عقد اجتماعي جديد يضمن حقوق جميع الجنوبيين

كتب: المراقب السياسي

إن الفشل السياسي، المتأصل في هذا البلد، أصبح سمة من سمات انهيار الدولة، فقد انصرفت أجهزة الدولة إلى مناكفات عبثية تشبه مناكفات الأطفال.
والذي يحصل الآن على الساحة ليس صراعاً سياسياً، بل هو يصنف في هذه الخانة الضيقة والتي نسميها (مجازاً) مناكفات.. فهذا المسؤول يكره هذا المسؤول، وهذا ضد هذا، والجميع غائب تماماً عن الموضوع الأساسي وهو بناء الدولة.

وفي الجنوب يأخذ الأمر منحى أكثر خطورة، فكلمة «خائن» على طرف لسان كل طفل أو متطفل يدعي ممارسة السياسة، والحقيقة أن كل واحد من أولئك الأطفال والمتطفلين لا يملكون خلفية سياسية بل يسعى لتعزيز مصالح غير مشروعة وضيقة للغاية، وعلى استعداد للتضحية بالبلاد والعباد لتستمر مصالحه.

ووسط هذا المشهد تأتي مؤسستي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء على أعلى قائمة المناكفين، إذ إن هاتين الجهتين لديها الموارد المالية للصرف على جيش من أطفال الإنترنت لترويج أخبار كاذبة ومفبركة وتشويه سمعة أناس كُثر لا ذنب لهم إلا أنهم قالوا كلمة «لا».

إن تنمية الأحقاد الشخصية هي من أكبر المخاطر على المجتمعات وبناء الدول.. ولابد من وقفة جادة للمناداة بوقف كل هذا الشحن، فليس كل من أمسك هاتفاً محمولاً وعممّ منشوراً صادقاً في طرحه، وعلى الجميع السؤال دوماً عن الدليل وراء كل ادعاء، فمن حقنا أن نسأل دوماً عن حقيقة أي ادعاء يصدر.

لقد كان أنبل ما خرج به الجنوبيون من محنتهم هو مبدأ التصالح والتسامح فيما بينهم، ولكنه شعار بحاجة إلى أن نرعاه ونوسع مفهومه ونكبره ليصبح منهجاً إنسانيا قبل أن تنجح قوى الظلام في دفنه، وهذا ما تسعى إليه منذ إطلاقه.
هناك حاجة ضرورية وملحة لمشروع وطني جنوبي يكون بمثابة وثيقة أمان لكل جنوبي، بحيث توقع عليها القوى السياسية الجنوبية وجميع الأحزاب كعقد اجتماعي جديد بين الجميع.

عقد يكفل سلامة وأمن كل جنوبي في الداخل والخارج للعيش على أرض الجنوب وهو آمن على حياته وحياة أسرته وأملاكه.
عقد يضمن أن الدولة الجديدة التي نسعى إليها ستكفل الحقوق والحريات جميعها وعلى رأسها الحريات السياسية.

عقد يضمن استقلالية حكم المحافظات بأيدي أبنائها وعدم فرض ما لا يقبلون به.
عقد يضمن سلامة وأمن من يختلف في الرأي معنا.

عقد يضمن التعددية السياسية.
عقد يضمن عدم الوقوع في أي صراعات، وهو ما يسعى إليه أعداء الجنوب ليل نهار دون كلل أو ملل.

عقد يضمن لمدينة عدن التمثيل الحقيقي بعد طول تهميش من قِبل كل ساعٍ للسيطرة عليها.
عقد يضمن المساواة في الحقوق والواجبات بين الجنوبيين.

عقد يضمن مصلحة كل مواطن في دولته القادمة.
عقد يضمن كرامة المواطن الجنوبي في دولته القادمة.
إن «الأيام» تطرح هذه الفكرة للنقاش وتدعو الجميع لإثرائها وعلى وجه الخصوص المناهضين لها إلى إضافة مخاوفهم عليها بما يرضي الجميع، فلا وصي على الجنوبيين اليوم، وعليهم التفكير بمصالحهم قبل كل شيء.

وندعو على وجه الخصوص المواطنين والكتاب والأحزاب السياسية الجنوبية والمجلس الانتقالي وفصائل الحراك ومنظمات المجتمع المدني إلى مناقشتها سراً وعلناً.
ونعتقد أن البدء في تطمين بعضنا البعض هو الأساس لبناء دولة العدل والقانون التي سيستظل الجميع بها.. وهي الدولة التي لم يلتفت أحد إلى بنائها بعد.

والمثير للتفاؤل أن الجنوبيين على مختلف مشاربهم متفقون في الهدف ويتم إفساد اتفاقهم بتراهات المفردات الفارغة.. لكن العمل السياسي المنظم هو الضامن الوحيد للوصول إلى الهدف الأسمى لنا، ولن يتأتى هذا النظام بدون ثوابت وطنية جنوبية يتعهد الجميع بتطبيقها، ويعلنون للعامة المخالفين لها.

ولا نعتقد بأن بناء الدولة سيتأتى بالانتظار لما سيفعله الخارج، فالدول تبنى بسواعد أبنائها رجالاً ونساء، ولا يأتي أحد لتعمير بلد غيره، وهو آخر الأوهام.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى