شراء الأضاحي.. حلم يصعب تحقيقه في صنعاء

تقرير/ خاص:

يحلّ عيد الأضحى المبارك على صنعاء هذا العام، كضيف ثقيل على كاهل المواطنين فيها في ظل أجواء الحرب والتضييق من قِبل جماعة الحوثي الانقلابية وممارساتها القمعية، وكذا التصعيد العسكري غير المسبوق في الجبهات.
أمور مجتمعة حالت دون أن يمارس المواطنون عاداتهم حتى اليوم في استقبال أيام العيد والتحضير لها، وأبرزها شراء الأضاحي.

وعجزت الكثير من الأسر والعوائل عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية نتيجة للأزمة التي تسببت بها الحرب التي دخلت عامها الخامس.
اكتفى المواطنون بالنظر إليها..
اكتفى المواطنون بالنظر إليها..

رغيف الخبز أولى
وعلى غير عادتهم في العشر الأوائل من ذي الحجة، يكتفي غالبية المواطنين بالنظر إلى «خروف العيد» في أسواق الماشية بدلاً من شرائه، والأيسر حالاً منهم سيتشاركون في شراء خروف واحد، أما الغالبية فستكتفي بشراء اللحم بالكيلو، أو الاكتفاء بذبح دجاجة، في بلد صار رغيف الخبز هو الغاية الأَولى، جراء الحرب التي تعصف بالبلاد منذ خمس سنين.

ومع وصول العنف إلى ذروته، يرى مراقبون أن أضاحي العيد، هذا العام، ستكون من «البشر» مع تصاعد القتال في أكثر من جبهة، وسقوط عشرات القتلى والجرحى بشكل يومي؛ نتيجة الفقر وعجز الأغلبية من شراء تلك الأضحية وإقامة تلك الشعائر التي باتت كابوساً يقضّ مضاجعهم.

ارتفاع جنوني
يقول تجار سوق المواشي (بنقم) الشهير بصنعاء: «إن هناك عزوفاً كبيراً من قِبل المواطنين نتيجة الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وفرض المليشيات الانقلابية إتاوات أثقلت كاهلنا وكل المواطن».
وأرجع خالد الحيمي، وهو تاجر مواشٍ بسوق نقم، سبب العزوف إلى ارتفاع أسعار المواشي بشكل جنوني وغير مسبوق.

ويتابع حديثه لـ «الأيام» بالقول: «وصل سعر الأبقار إلى 700 ألف ريال وأكثر من ذلك، فيما سعر الأغنام فيتراوح ما بين 80 - 150 ألف ريال».
وتسببت الحرب في تدهور الحالة الاقتصادية لليمنيين، وأعلن البنك الدولي أن 80 % من السكان، المقدر عددهم بـ 26 مليون نسمة، وقعوا تحت خط الفقر.

ويرى مواطنون أن كبش العيد هذا العام بات حلماً، ولن يكون بمقدور ملايين الأسر التي فقدت مصادر دخلها شرائه.

دواجن في العيد
وتجبر الحرب والظروف الاقتصادية الملايين على تناول لحم الدواجن بدلاً من (الكباش والتيوس) في عيد الأضحى، لكون الدواجن في متناول أكبر شريحة من الشعب، فيما يلجأ البعض إلى شراء لحم الخروف بالكيلو جرام.
ويتراوح ثمن الدواجن في أسواق صنعاء بين 1800 و2500 - 3500 ريال، فيما يبلغ سعر الكيلوجرام الواحد من لحم الخروف 6 آلاف ريال، أما لحم الأبقار فوصل إلى أربعة آلاف ريال، و5 آلاف ريال للعجل الصغير.

لمن استطاع
ويقول سعيد الحمزي، وهو موظف حكومي: «إن الأضحية باتت لمن استطاع إليها سبيلا، فالملايين من الشعب أصبحوا  لا يستطيعون توفير قطعة الخبز، وليس قطعة لحم، وبالتالي لن يكونوا قادرين حتى على شراء الدواجن».
ويضيف في حديثه لـ «الأيام»: «الناس بلا رواتب لأكثر من ثلاثة أعوام، وأعتقد بأنه في هذه المدينة سيتجه الآلاف إلى شراء الدواجن الطازجة صبيحة العيد، ويعتبرونها أضحية، وهناك من سيشتري لحم المواشي بالكيلوجرام، ويختلف ذلك عما هو موجود في الأرياف، فالبعض يحرص على شراء أضحية العيد وهي صغيرة ثم تربيتها في منازلهم طيلة السنة، والبعض الآخر لا يملك شيئاً، فقد اختلفت الظروف عما كان سابقا».

ولفت العديد من المواطنين في أحاديث متفرقة لـ «الأيام» إلى أنهم اعتادوا خلال السنوات التي سبقت الحرب التي تسببت بها جماعة الحوثي الانقلابية على شراء الأضحية بأسعار مناسبة، إلى جانب التحضير لأجواء العيد قبل حلوله بأيام كشراء الحلويات والجعالة وكسوة العيد للأطفال، مؤكدين أن «انقطاع مرتباتهم من قِبل الجماعة أو صرف جزء منها بعد عدة أشهر أصبحت في الوقت الحاضر لا تكفي لتوفير وشراء جزء بسيط من الحاجيات الضرورية للعيش كالمواد الغذائية والاستهلاكية، مع التخلي التام عن الأشياء الثانوية والكماليات منذ سنوات».

يقول أحد المواطنين طلب عدم ذكر اسمه: «إنه كان قبل الحرب يعمل في أحد المحال التجارية في صنعاء، ويتمكن من خلال مرتبه من شراء كبش العيد وكسوة أطفاله، والعيش الكريم، غير أن الحرب التي اندلعت منذ خمس سنوات قلبت ظروفه المادية رأساً عن عقب، وأصبح عاجزاً ليس عن شراء أضحية العيد وحسب؛ بل حتى في رسم البسمة على شفاه أبنائه لعدم مقدرته على شراء الملابس وغيرها من متطلبات العيد التي اعتادوا عليها».

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى