وادي حضرموت.. انفلات أمني وأكثر من 300 حالة اغتيال قيّدت ضد مجهولين

تقرير/ خاص:

تشهد مناطق وادي حضرموت انتشاراً كبيراً للنقاط العسكرية، منها ما يزيد عن ثلاث عشرة نقطة ولواء ميكا موزعة بين تريم والخشعة فقط.
وعلى الرغم من الانتشار لهذه القوات التابعة للمنطقة العسكرية الأولى إلا أن الانفلات الأمني الذي تُعاني منه هذه المدن قد بلغ مبلغاً غير معتاد، مع تصاعد لأعمال الاغتيالات والسرقة والتقطع وانتشار للإرهاب.

وسجلت مديريات الوادي نتيجة لهذه الانفلات الأمني المريع، خلال الخمس السنوات الأخيرة، أكثر من ثلاثمائة حالة اغتيال رُصدت ضد مجهول كان آخرها اغتيال نقيب في النخبة الحضرمية وسط مدينة سيئون الأسبوع الماضي واختطاف مواطن من القطن وقتله حرقاً مع نهب سيارته، فضلاً عن التفجير الإرهابي الذي استهدف مقر قوات الانتشار الأمني الحضرمية في قصر شبام.
- سكان محليون: تخلت العسكرية الأولى عن حفظ الأمن لتحقيق أهدافها الخاصة ونهب الثروات
- سكان محليون: تخلت العسكرية الأولى عن حفظ الأمن لتحقيق أهدافها الخاصة ونهب الثروات

أحداث وتجاوزات أكدت بأن القوات المنتمية للمنطقة الأولى انحرفت عن غرضها الأساسي بحفظ الأمن والاستقرار والسكنية العامة إلى تحقيق أهداف الخاصة لقيادتها العسكرية علاوة على الاسترزاق على الإتاوات التي تفرضها على الشاحنات القادمة من عمان والمهرة.
فيما تنعم مديريات ساحل حضرموت والمتواجدة فيه قوات النخبة الحضرمية والقوات التابعة للمنطقة العسكرية الثانية باستتباب الأمن.

اتهامات
يتهم أبناء مديريات وادي حضرموت ومشايخه والشخصيات الاجتماعية قوات الإصلاح (إخوان اليمن الشمالية) التي يقودها علي محسن الأحمر والمسماة بـ "المنطقة العسكرية الأولى" بالوقوف خلف الاغتيالات وزراعة الفوضى وإيواء القيادات والعناصر الإرهابية، مؤكدين في أحاديث لـ«الأيام» أن تواجد تلك القوات الشمالية في الوادي يوفر بيئة لدعم التنظيمات الإرهابية، واستمرار الانفلات الأمني المريع والاغتيالات، والتمكن من الاستمرار بنهب خيرات وادي حضرموت وتحديداً الثروات النفطية الكبيرة التي يزخر بها، بالإضافة إلى إيرادات منفذ الوديعة. 
- مطالبات مجتمعية بإخراج قوات علي محسن من الوادي وتمكين النخبة من تولي المهام الأمنية فيه
- مطالبات مجتمعية بإخراج قوات علي محسن من الوادي وتمكين النخبة من تولي المهام الأمنية فيه

وترفض قوات المنطقة العسكرية الأولى الاستجابة لإرادة أبناء مديريات الوادي بالخروج من مناطق الوادي وتسليم الأمن والحماية لقوات محلية من أبناء وادي حضرموت والتي سبق لها أن تدربت وتجهزت بإشراف التحالف العربي؛ للقيام بالمهام الأمنية على غرار ما جرى ويجري في مديريات ساحل حضرموت.
تعنت تلك القوات العسكرية الشمالية والإصرار على تواجدها في وادي حضرموت وتحديها، لم يتوقف عند استمرار رعايتها للانفلات الأمني وتصاعد الاغتيالات وانتشار الإرهاب ونهب الثروات؛ بل باتت تتحدى إرادة أبناء حضرموت برفضها تسليم السلطة المحلية بحضرموت زمام إدارة مديريات الوادي وتأمينه.

وسبق أن أكد المحافظ عدة مرات أن مديريات وادي حضرموت خارج سلطته، وأن الإرهاب حوّل وادي حضرموت إلى مرتع للانفلات الأمني وإقلاق حياة الناس وتنغيصها.
كما سبق له واستقبل الكثير من وفود من مقادمة ومشايخ ووجهاء مديريات وادي حضرموت طالبوه خلالها بتسليم أمن وحماية الوادي لأبنائه أنفسهم، والذين أكدوا أيضاً رفضهم الانفلات الأمني واستمرار تواجد قوات المنطقة العسكرية الأولى.

ويستغل "إخوان اليمن" سيطرتهم على الشرعية للإمساك بملف الأمن والإبقاء على تواجد القوات التابعة لهم في الوادي، والتي تتلقى أوامرها علي محسن الأحمر (نائب الرئيس)، والذي يرفض بشدة تسلم قوات أمنية من أبناء حضرموت مهام الأمن في الوادي.

«لابد من حماية أبناء الوادي لأراضيهم»
وقال عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، علي الكثيري: "إن رؤية المجلس تتمثل في ضرورة عودة مدن ومناطق وادي حضرموت إلى أهلها، وينبغي عدم التأخر في هذا الأمر؛ لأن حالة الانفلات والانهيار الأمني هناك وصلت إلى مستويات مرعبة، وهذا يجعلنا لا نحتمل مزيدًا من التأخير، لهذا يتصدر المجلس الانتقالي هذا الموضوع، من خلال حرصه على أن يكون هناك تمكين من أبناء المحافظة بإدارة أمورهم أمنيًا وعسكريًا ومدنيًا".

وأكد الكثيري، وهو أحد أبناء حضرموت، في تغريدة له على أن "الأشقاء في التحالف العربي، يتفهمون ما يحدث في الوادي، ويدركون ضرورة التحرك إلى هناك".
وقال: "وأعتقد أنهم سيساعدون في إمكانية إيجاد مخرج لهذا الجانب، لكن الأساس أن يعود الوادي لأهله مثل الساحل، وسيظل أمن الساحل مهدداً إذا ظل الوضع في الوادي على هذا المستوى من السوء والانهيار".

وتابع: "نتمسك في المجلس الانتقالي الجنوبي بالشراكة مع التحالف العربي، ولن ننفرد في تنفيذ ذلك إلا بعد التنسيق معهم؛ لأننا في معركة مصيرية، ونحن متمسكون بالشراكة معهم، وهذه الشراكة لن نسمح لأحد بخلخلتها".
وأفاد بأنهم "لا يبحثون عن صدام أو مواجهة مع القوات المنتشرة في وادي حضرموت، القادمة من محافظات أخرى، فنحن نساعد أبناء الوادي للتخلص من هذه القوات المنتشرة فيه منذ عام 1994، بحوالي سبعة ألوية، بينما تجري عمليات القتل والاغتيال على بعد خطوات بسيطة من نقاطهم العسكرية التابعة لهذا الجيش، دون تحريك أي ساكن، بالتالي أصبح لابد من تمكين أبناء هذه المناطق لحماية أراضيهم، حتى تصبح حضرموت منطقة عسكرية واحدة بقيادة واحدة دون وجود قوات من خارجها".

وفي نفس السياق، تؤكد قيادات وسياسيون من وادي حضرموت أن استمرار الوضع الكارثي في الوادي من شأنه أن يضاعف الانفلات الأمني وسيصبح على إثره كل مواطن وجندي حضرمي مهدداً بالقتل في أي وقت، مع استمرار القوات الشمالية بنهب ثرواته النفطية وإيرادات منفذ الوديعة.

أسباب متعددة
وأرجع مراقبون في أحاديث لـ«الأيام» أن اتساع الانفلات الأمني وعمليات الاغتيالات، لاسيما للمنتسبين للنخبة، إلى أسباب متعددة منها عدم وجود تنسيق وتعاون بين الأجهزة الأمنية، والسعي الحثيث من قِبل بعض القوى لنشر الفوضى والانفلات الأمني بهدف توفير بيئة ملائمة لتنفيذ أجندة يحققون على ضوئها مكاسب مادية كبيرة على الأرض.

وفيما الغموض يسيطر على المشهد الأمني، يتساءل البعض عن دور السلطات المحلية والمركزية في إيقاف تلك الأعمال الإجرامية التي تثير الخوف والرعب في الوسط الاجتماعي، كون تتابع عمليات الاغتيال واختطاف بعض القيادات الأمنية والعسكرية يعمل على تقليص هيبة الدولة ونفوذها، وهو الأمر الذي يستوجب على السلطات القيام بدور فاعل في رصد مرتكبي تلك الجرائم وتقديمهم للمحاكمة وحل القضايا الأمنية بالقانون بدلاً من لجوء المواطنين لحلها عن طريق التقطع كما حصل في قضية اختطاف أحد مسئولي الأمن لِما لتلك الإجراءات من أهمية في إعادة هيبة الدولة وبسط نفوذها.

يرجح الكثيرون أن ما يحدث من أوضاع مأساوية هو بتخطيط وتدبير قوة الشر وبمساعدة حزب الإصلاح حتى لا يُسلّم الوادي لقوات النخبة التي حققت انتصاراً كبيراً على قوى الشر فيه في الساحل.
وحمّل أبناء الوادي حزب الإصلاح وشركاءهم مسؤولية انهيار الأوضاع الأمنية وانتشار القتل والاغتيالات فيه بشكل كبير.

أوضحت المؤشرات الراصدة أن ما يحدث من مسلسل اغتيالات إثر الانفلات الأمني هو نتاج طبيعي للفشل الذريع في منطقة العسكرية الأولى بدءاً بالقيادة ووصولاً إلى النقاط المنتشرة والمكثفة على الخطوط الدولية والفرعية في وادي حضرموت التابعة لها، بالإضافة فشل إدارة السعودية المتواجدة في وادي حضرموت مقارنةً بنجاح إدارة التحالف الإماراتية في ساحل حضرموت والتي حققت نجاحاً أمنياً كبيراً فيه.

حملة شعبية
وانطلقت خلال الفترة الماضية حملة شعبية كبيرة تطالب بتسليم وادي حضرموت وأمنه إلى قوات النخبة الحضرمية وتسليم زمام الأمور إلى المنطقة العسكرية الثانية، وضرورة إبعاد المنطقة العسكرية الأولى بكافة ألويتها وقواتها لفشلها في الجانب الأمني رغم تواجد القوات السعودية هناك.
وطالب مواطنون وسكان محليون عبر «الأيام» المحافظ وقوات التحالف العربي بالتدخل العاجل لحل أزمة الانفلات الأمني التي يشهدها الوادي وتمكين قوات النخبة لتحمل الملف الأمني فيه.

وقد شهدت مدينة سيئون بمحافظة حضرموت مسيرة نسوية لذوي شهداء الاغتيالات التي حصدت أكثر من 300 شخص في مناطق متفرقة من وادي وصحراء حضرموت في ظل التجاهل المعتمد من قِبل المنطقة العسكرية الأولى التي فشلت حتى الآن من القبض على أي من عصابات الإجرام والتقطع.
ونددت المشاركات بالانفلات الأمني والاغتيالات التي دائماً ما تقيد ضد مجهولين بحق أبناء المحافظة، مطالبات برحيل قوات المنطقة العسكرية الأولى وإحلال قوات النخبة بدلاً منها.

وأوضح مدنيون بأن المطالبة في الإسراع بوضع خطة وتنفيذها من قِبل قوات التحالف والنخبة الحضرمية في الوادي والسيطرة؛ هي لحماية المواطنين والحفاظ على الأمن والاستقرار الذي فُقد منذُ زمن.
فيما ناشد الكاتب علي الجابري جميع أبناء حضرموت من مسؤولين مدنيين وعسكريين ومشايخ ومواطنين وكل الغيورين على مصلحة حضرموت وأهلها بأن يوقفوا وقفت رجل واحد لإنهاء الانفلات الأمني وإعادة الاستقرار المفقود إلى وادي حضرموت.

وأكد الجابري في حديثه لـ«الأيام» بأنه لن يحترق بنار الانفلات الأمني إﻻ أهل الوادي، ولن يأتي رجال من خارجه يحافظون على الاستقرار فيه إن لم يحقق من قِبل أبنائه، مطالباً في السياق بتوفير الأمن للمواطنين أو الرحيل.

إجماع
أجمعت القوى السياسية الجنوبية على أن الحل الوحيد لحل أزمة الانفلات الأمني بوادي حضرموت هو تسليم الملف الأمني لقوات النخبة الحضرمية وضرورة تدخلها بشكل عاجل للسيطرة على مفارق ومداخل الوادي لتكمل بذلك تطهير المحافظة من الجماعات الإرهابية المسلحة.
وأصدرت بيانات بأسماء القوى المطالبة قيادة التحالف العربي بالنظر بشكل عاجل للانفلات الأمني الواقع بوادي حضرموت والاغتيالات المستمرة التي تسجل ضد مجهولين، والعجز الحاصل في القوات المسيطرة على الوادي والمتمثلة بـ "قوات المنطقة العسكرية الأولى"، والتي أثبتت فشلها الذريع في إدارة الملف الأمني حتى اللحظة.

وعملت السلطة المحلية والقيادة الأمنية والعسكرية بوادي حضرموت مؤخراً على نشر قوات أمنية تابعة لكتيبة الحضارم وتوزيعها في مدن الوادي وبإمكانيات ضئيلة لا تتناسب وحجم التحديات بطريقة هدف من ورائها إسكات الرأي العام المطالب بتسليم الأمن لأبنائه، الأمر الذي يراه البعض بأنه مجرد حلول ترقيعية وذر الرماد في العيون، فيما أكد آخرون أن هذه الخطوة جاءت للقضاء على قوات الأمن الحضرمية (كتيبة الحضارم)؛ لكونها المستهدفة، مستدلين في ذلك بالتفجير الأخير في قصر شبام الذي استهدف قوة النخبة الحضرمية.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى