ما الذي يمكن توقعه من زيارة بوتين للسعودية؟

الرياض «الأيام» إرم نيوز:

من المقرر أن يصل فلاديمير بوتين إلى المملكة العربية السعودية في 14 أكتوبر 2019، فيما تعتبر زيارته الثانية فقط بعد أن زار الرياض في عام 2007.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان زار روسيا في أكتوبر عام 2017، وهو حدث تاريخي بالنظر إلى أنه لم يسافر إلى موسكو خلال الحقبة السوفيتية، إذ قُطعت العلاقات الثنائية الرسمية في عام 1938 إثر إعدام كريم حكيموف، الذي كان يسمى "الباشا الأحمر"، والذي كان دبلوماسيًا سوفيتيًا بارزًا، وسفيرًا لروسيا لدى المملكة العربية السعودية، وصديقًا شخصيًا للملك عبدالعزيز مؤسس المملكة.

استثمارات مكثفة
ووفقًا لموقع "المونيتور"، فإن الأضواء تتسلط على زيارة بوتين بسبب الوضع الجيوسياسي الحالي في الشرق الأوسط والتوسع التدريجي للمحادثات الثنائية بين السعودية وروسيا، فيما كشف مسؤولو البلدين عن أعمال تحضيرية مكثفة قبل اجتماع القادة.
وقال وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" عشية الزيارة: "أنا مقتنع بأن القمة الروسية السعودية ستعطي دفعة قوية لشراكتنا متعددة المجالات، وستسهم في نموها النوعي وتعزيز التفاهم المتبادل بين الشعبين".

وعزز توقيع اتفاقية أوبك لخفض إمدادات النفط العالمية العلاقات الثنائية بين البلدين بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وتمكنت موسكو والرياض كطرفين موقعين رئيسيين على الاتفاقية من تحقيق الاستقرار في أسعار النفط من خلال التفاعل المستمر ومراقبة السوق. ووفقًا للتقديرات الرسمية، بلغت إيرادات روسيا من هذا التعاون 100 مليار دولار.

وقال وزير الطاقة الروسي "ألكسندر نوفاك" في أوائل أكتوبر: "سيتم توقيع حوالي 30 اتفاقية وعقدًا خلال زيارة الرئيس بوتين إلى المملكة العربية السعودية. ونحن نعمل على هذه المشاريع الاستثمارية، والتي تقدر بمليارات الدولارات".
وأكد "كيريل ديميترييف"، الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار الروسي المباشر (RDIF)، على ما قاله وزير الطاقة، مشيرًا إلى أن روسيا والمملكة العربية السعودية تخططان لتوقيع اتفاقيات في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والثقافة والاستثمار.

هذا، وأصبح صندوق الاستثمار الروسي المباشر مفاوضًا روسيًا رئيسيًا في مناقشة الاستثمارات المشتركة مع الرياض، التي يمثلها "صندوق الاستثمار العام"، وهو صندوق الثروة السيادية في المملكة العربية السعودية.
وأقام الصندوقان شراكة إستراتيجية طويلة الأجل في عام 2015، ووافقا على استثمارات تزيد قيمتها على 2.5 مليار دولار.

وفي أكتوبر، قِيل إن صندوق الاستثمار الروسي المباشر قد افتتح أول مكتب أجنبي له في المملكة العربية السعودية. وذكر الطرفان أن المشاريع الاستثمارية المحتملة تشتمل على شراء الصندوق وشركة أرامكو السعودية لحصة كبيرة يعتقد أنها ستبلغ 30 % من أسهم شركة "نوفومت" الروسية لصناعة معدات النفط.
كما تناقش شركة "غازبروم" الروسية مشاريع تحويل الغاز الطبيعي، فيما وعد المسؤولون بكشف المزيد من التفاصيل عن المشاريع والعقود الجديدة خلال زيارة بوتين للرياض.

أمن الخليج وملف اليمن
وسيتعين على موسكو والرياض مناقشة مجموعة واسعة من قضايا الأمن الإقليمي من الخليج وسوريا إلى اليمن، وسط توافق خطوات الرياض واستعدادها المعلن للتخفيف من التوترات مع إيران مع إطار الأمن الجماعي لمنطقة الخليج الذي قدمته وزارة الخارجية الروسية.
وبخصوص ملف اليمن بشكل خاص، أعرب لافروف عن موقف موسكو الرسمي بشأن هذه المسألة من خلال الإشارة إلى أن المحادثات الشاملة هي "السبيل الوحيد" لحل أزمة اليمن، حيث لفت موقع "المونيتور" إلى أن روسيا تميل إلى دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي دخل في مواجهة مع الحكومة الشرعية.

ومع ذلك، حافظت موسكو على علاقتها بجميع الأطراف في النزاع، بما في ذلك الحوثيون في صنعاء. وتسهم سياسة موسكو في تعزيز اتصالاتها على الصعيدين المحلي والإقليمي، ويُتوقع أن تستغل روسيا هذا الموقف خلال زيارة بوتين.

دور سعودي أكبر في سوريا
وستكون عملية السلام في سوريا بندًا رئيسيًا في جدول أعمال موسكو والرياض، إذ تم الإعلان عن إطلاق لجنة دستورية سورية، في وقت سابق من شهر سبتمبر، الأمر الذي يمثل خطوة أولى في العملية السياسية، فعلى الرغم من فوز تركيا بالمزيد من النفوذ على المعارضة السورية، إلا أن بوتين أشار مؤخرًا إلى أن موسكو تتوقع أن يلعب السعوديون دورهم.

وقال بوتين في الاجتماع السنوي الـ 16 لنادي "فالداي للمناقشة" في مدينة سوتشي الروسية: "أعرف أن قادة السعودية، الذين سأزورهم قريبًا، وقادة إيران الذين نتواصل معهم بانتظام، والتقيت برئيسهم قبل بضعة أيام، يتمنون السلام وكل التوفيق للشعب السوري. ونحثهم على التمسك بهذا الدافع النبيل وأن يبذلوا كل ما في وسعهم لتجنب استخدام الأراضي السورية كساحة للمواجهة".

هذا، وقد تقترح موسكو أن تتولى الرياض دورًا أكثر نشاطًا، فمع بروز لاعبين إقليميين كبيرين، إيران وتركيا، ترى روسيا ضرورة موازنة القوى في سوريا.
وبالإضافة إلى ذلك، ستعمل موسكو على إقناع الرياض بتسهيل عودة دمشق إلى جامعة الدول العربية، إذ كان لافروف يروج لفكرة عودة سوريا إلى الجامعة منذ أوائل عام 2018.

وحتى الآن، تتمثل مهمة موسكو الرئيسية في إقناع السعوديين بتبني الفكرة، والتي تتوقع روسيا أن يتبعها اعتراف إقليمي بالحكومة السورية. وهذا بدوره سيؤثر على المشهد الدبلوماسي الإقليمي ويحقق اعترافًا دوليًا جزئيًا.
وإذا وافق السعوديون على تسهيل عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، فستكون قطر هي البلد الوحيد الذي يقاوم الأمر، ولكن العلاقة بين الدوحة ودمشق تزداد قوة، وإذا انخرطت روسيا بشكل صحيح في العملية، فمن المرجح أن تُحل هذه القضية بحسب الموقع.

برزت روسيا كلاعب أجنبي رئيسي في المنطقة، في محاولة للحفاظ على نفوذها في الشرق الأوسط، وهذا الوضع الجديد يؤكد ضرورة تعزيز العلاقات الروسية السعودية، ففي ظل الظروف الجديدة، تتمتع موسكو والرياض بقدرة أكبر على التعاون المثمر والتوصل إلى تسوية للقضايا التي يختلف عليها الأطراف.
فحتى وقت قريب، استخدم السعوديون علاقتهم مع روسيا للضغط على واشنطن، ولكن الوضع الحالي، يشير إلى أن البلدين يحاولان إيجاد فرص للتعاون الثنائي بعيدًا عن الأطراف الثالثة.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى