معركة الضالع ومعاناة سكانها لم تتوقفا

جمال شنيتر

مقارنة بجبهات القتال اليمنية الأخرى، التي لم يحسم أمرها بعد، تكاد تكون جبهة محافظة الضالع، جنوبي اليمن، أكثر الجبهات اشتعالاً بالمعارك الضارية في الأشهر القليلة الماضية بين القوات الحكومية المشتركة وميليشيات الحوثي.

على أن ذلك لا يعبر عن رغبة أهل الضالع بالقتال من أجل القتال، لأنهم مسالمون ولا يحبون القتال، كما يقولون، وأجبروا على خوض معركة مصيرية للدفاع عن أرضهم.

ويقول المتحدث الرسمي باسم محور الضالع القتالي فؤاد جباري، إن القوات الحكومية المشتركة حققت انتصارات كبيرة ضد الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، واستطاعت كسر وصد أعنف وأوسع هجوم تشنه الميليشيات باتجاه الأراضي الجنوبية، بعد استعانة الحوثيين بمختلف أنواع الأسلحة وأقوى كتائبها، بمن في ذلك كتائب الحسين والموت وكتائب خاصة بحراسة زعيم المتمردين عبدالملك الحوثي.

وأضاف في حديث مع "إندبندنت عربية" أن القوات المشتركة تمكنت من التقدم والتوغل باتجاه محافظة إب وسط اليمن، ودحر الميليشيات الحوثية من مناطق واسعة وتطهيرها والسيطرة عليها، بعدما خاضت معارك شرسة الشهر الماضي. ويشير إلى أن الميليشيات الحوثية تلقت ضربات قاصمة وخسائر فادحة في أفرادها وعتادها.

وسيطرت القوات المشتركة على مواقع ومناطق واسعة للحوثيين كانت تضم معسكرات وغرفَ عمليات ومخازن أسلحة، بعدما تركتها الميليشيات في الميدان وهروبها باتجاه محافظة إب.
مكونات القوات المشتركة
ويشرح جباري أن 90 % من القوات في جبهات محور الضالع هي قوات جنوبية، بينما تنتمي الـ10 % الأخرى إلى المقاومة الشعبية لمديرية قعطبة الشمالية. وكانت هناك تشكيلات لما يسمى بالجيش الوطني، لكنها استسلمت مع بداية المعركة ضد الحوثي، وسلّمت مواقع كثيرة للميليشيات من دون مواجهات، خصوصاً في مناطق مريس والعود شمالي مديرية قعطبة. وهو الأمر الذي ساعد الميليشيات وسهل لها طريق التقدم نحو المناطق الجنوبية في الضالع بداية الأمر، قبل أن تتصدى لها القوات الجنوبية.

وبالنسبة إلى الأذرع العسكرية في هذه الجبهة، فهناك ألوية تشكلت أخيراً مع اندلاع المواجهات مطلع شهر أبريل الماضي، وهي ألوية "الصاعقة" و "المقاومة الجنوبية"، التي شكلت إضافة نوعية في الجبهة، إضافة إلى التشكيلات العسكرية التي كانت موجودة ومنها اللواء "33 مدرع" الذي يعتبر نواة التشكيلات العسكرية ما بعد حرب 2015، وأيضاً اللواء 82 و83 واللواء "30 مدرع" وهي ألوية تشكلت حديثاً، بالإضافة إلى الحزام الأمني الذي لعب دوراً كبيراً في المعركة. إذ كان هذا الجهاز رأس الحربة في التصدي للميليشيات الحوثية مع اندلاع المواجهات.
خريطة المواجهات
وتطرق جباري إلى خريطة جبهات القتال في محور الضالع، قائلاً: "المواقع التي تتمركز فيها القوات المشتركة ذات أهمية إستراتيجية لأنها مرتفعات محصنة، سهلت لقواتنا التحكم بسير المعركة، فأصبحت مواقع الميليشيات مكشوفة وتحت رحمة نيران قواتنا، بحيث نستطيع استهداف تحركات الميليشيات في مختلف الجبهات. وهذا ما أفقد الميليشيات تنظيمها وجعلها تتخبط. وهناك عدد من الجبهات المشتعلة على مسافة تقدر بحوالي 50 كيلومتراً، ناهيك عن المساحة الأخرى التي تتشكل من جبال وشعاب الأودية الوعرة. وهذه الجبهات هي مُريس شمال شرق المحافظة مروراً بجبهات هِجَار والفَاخِر وصُبَيرة وبَتَار شمال غرب المحافظة، وهناك جبهة منفصلة تسمى جبهة تُوَرصَة الأزارق جنوب غربي المحافظة المحاذية لمديرية ماوية بمحافظة تعز. وكل هذه الجبهات تشهد مواجهات محتدمة ومعارك شرسة، وبعضها يحتدم بشكل يومي كما في هجار والفاخر وصبيرة وبتار. إذ إنها تعتبر الطريق الرئيسة لفتح بوابة محافظة إب، التي كانت إدارياً تابعة لها".

وخلص جباري إلى أن قوات محور الضالع تتوغل الآن في عدد من مناطق محافظة إب المجاورة، وأصبحت على تخوم مدينة إب الإستراتيجية وتقرع أبوابها، مشيراً إلى أن القوات المشتركة ضيّقت الخناق على الميليشيات الحوثية، التي حاولت عرقلة تقدمها عبر تفجير الجسور وزرع حقول الألغام بشكل مهول.
خيارات الموت
على الصعيد الإنساني، تشهد مناطق في محافظة الضالع والمناطق المتاخمة لها في محافظة إب، معاناة صعبة نتيجة العمليات العسكرية، مما أدى إلى نزوح مئات العائلات إلى مناطق آمنة.

وبحسب رئيس مؤسسة إنقاذ للتنمية الإنسانية المستقلة ماجد عواس، فإن المعاناة متعددة وتشمل الجوع والعطش واختفاء المواد الغذائية من الأسواق، إضافة إلى تعطل حركة النقل إثر إغلاق الطريق العام للمحافظة، الذي يربط عاصمة المحافظة ببعض المديريات التابعة للضالع مثل مريس ودمت وقعطبة والحشاء وحجر والأزارق. كما أن ازدياد عدد النازحين يفاقم المشكلة ويؤدي إلى زيادة تفشي الأوبئة في مناطق المواجهات.

ويحذّر عواس من أنه إذا استمرت هذه الأزمة الإنسانية، فلن يكون أمام الناس إلا خيارين، إما الموت برصاص القناصة وشظايا القذائف التي تطلق بشكل عشوائي على الأحياء السكنية، وإما الموت جراء الإصابة بالأوبئة والأمراض.

ويشير إلى أن الألغام التي زرعتها ميليشيات الحوثي في عدة مناطق بالضالع، هي حرب أخرى على السكان. إذ لا يكاد يمر يوم واحد إلا ونسمع عن حادثة أليمة تذهب ضحيتها عائلة بأكملها، خصوصاً من سكان مناطق حجر وقعطبة ومريس. كما أن حلول فصل الشتاء يزيد من هذه المعاناة، خصوصاً أن غالبية النازحين تسكن في خيم مزقتها الرياح والشمس، والبعض الآخر يفترش العراء في المدارس.

ويدعو عواس منظمات الأمم المتحدة وكافة المنظمات الإنسانية إلى التدخل السريع من خلال إرسال فرق مكافحة الألغام وتقديم المساعدات الإيوائية وتخفيف آثار الأزمة.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى