أقيم في مكتبة باذيب.. معرض ألوان الحرية بعدن.. لكل فنان بصمة

تقرير/ فتاح المقطري

بعض اللوحات عبّرت عن معاناة أبناء المدينة جراء حرب 2015

يلعب الفن التشكيلي دوراً كبيراً في إذكاء الذائقة الفنية للشعوب، ويعد مقياساً على التقدم الفكري، فلكل شعوب الأرض فنانوها ومبدعيها، وعدن ليست بمعزل عن الفن الذي ارتبط بها منذ الأزل، ذلك أنها ملهمة الفنانين بما حباها الله من مقاومات جمالية ملهمة للإبداع، والفن الخالد هو ذلك الذي يبوح بالآلام والآمال والتطلعات كما هو عليه معرض ألوان الحرية، ففي أورقته لوحات فنية بخامات مختلفة لمعاناة أهالي عدن بانعدام المياه، والذي أحدثه اجتياح قوات الحوثي الانقلابية مسنودة بقوات الهالك علي صالح للمدينة، إلى لوحة طفل يبكي على منزله المهدم وهي مستوحاة من صورة من أيام الحرب، ولاقت قبولاً في حينها، إلى وجوه شهداء قدموا الغالي والنفيس من أجل الوطن، إلى لوحات تعبيرية أخرى لوجوه مسنة، إضافة إلى توثيق آثار لمدينة عدن كالمنارة، وغيرها من الكنوز التراثية لعدن والتي لا تقدر بثمن.


ويريد الفنانون التشكيليون من خلال أعمالهم هذه إيصال رسائلهم بضرورة الحفاظ على تلك الآثار التي عانت في الآونة الأخيرة من الإهمال، وقبل كل شيء إبراز الهوية والتاريخ المشرق لعدن.

في المعرض الذي احتوته مكتبه باذيب أمس الأول، أيضاً لوحات للجنوب ولمقاومته الباسلة، وفي المعرض كذلك تعانق اللون مع الفكرة وخرجت بتلك اللوحات التي أدهشت الزائرين وفتحت أعينهم على أن الفن التشكيلي ما زال في عدن بخير، بل وأنه من الأشياء الضرورية والحضارية. فالفن بكل أشكاله وألوانه لا يبقى بعد الفناء وذهاب كل شيء، وطبقاً لما قاله الشاعر العربي محمود درويش حينما تكلم عن خلود الفنون في إحدى رائعاته الشعرية: "هزمتك يا موت الفنون جمعياً .. هزمتك وأفلتت من كمائنك للخلود".

«الأيام» زارت معرض ألوان الحرية في مديرية صيرة (كريتر)، والتقت بالرسامين والزوار، وخرجت بهذه الحصيلة:
وردة تخرج من ثقب بزة عسكرية
وتحدث مسؤول لجنة المعرض، الفنان بدر علي أحمد مقبل، عن اللجنة الخاصة بالمعرض والمشاركين فيه، بالقول: "اللجنة تشكلت من مجموعة من الفنانين منهم أ. أنور حزام، والفنانة سمر باعبيد، وزينب محمد فضل الحربي، وعبدالكريم فضل، وشاركوا فيه بـ 24 لوحة معبرة عن هموم عدن، وقد عبّرت في بإحدى لوحاتي عن تحالف الجنوب والإمارات وتبرز اللوحة الجماهير الفخورين بذلك التحالف، وفي لوحة أخرى تبرز بزة (كوفية) عسكرية حديدية فيها ثقب تنبت من داخلها شجرة جذورها في الأرض، ووردة تنبت منها مرتبطة بالأرض؛ لتعبر عن ارتباط الإنسان الجنوبي بأرضه، كما أن لوحة تعكس ما بعد الحرب، وفيها حمام تحلق فوق الشجرة، وهي رمزية للحاجة للسلام لا الحرب، وهنالك رمزية النجوم في أعلى وزهور في أسفل، وتعطي انطباعاً على أن الحروب لا توقف عجلة الحياة، وفي لوحة أخرى كذلك يبرز فيها علم الجنوب، أيضاً عن رمزية الموج الذي يعبر على أن المستقبل القادم أجمل".

وعن سبب إقامة المعرض ليوم واحد فقط قال لـ«الأيام»: "المعرض أقيم ليوم واحد لكون مكان المعرض هو مكتبة، ولعدم توفر معرض دائم"، لافتاً إلى أنه قام مع زملائه بعمل جمعية الفنانين الجنوبيين قبل عامين والمعرض ثمرة هذا يعد من ثمارها".
عدن ملهمة الإبداع
وأوضحت التشكيلية سمية العمري أن مدينة عدن ألهمتها أفكاراً لصناعة لوحتها التي شاركت بها في المعرض.

أقيم في مكتبة باذيب.. عرض ألوان الحرية بعدن.. لكل فنان بصمة
أقيم في مكتبة باذيب.. عرض ألوان الحرية بعدن.. لكل فنان بصمة

فيما قالت أم الشهيد سند صالح من زوار المعرض: "المعرض أبرز طاقات إبداعية حقيقة للفنانين"، داعية الجهات ذات العلاقة إلى دعم المعرض، مشيرة إلى أن مكتبة باذيب وهي المكان الذي عرض فيه اللوحات عظيمة كان لها دور كبير في التثقيف والمعرفة لكل أبناء الجنوب.
الفن رسالة
عضو المجلس الانتقالي بالمنصورة زينة محمد فاضل حربي وهي من المشاركات في المعرض، قدمت أعمالها بخامة من مادة الكراز، وأكدت في مشاركتها بكلمتين اثنين فقط: "الفن رسالة".

فيما أشار الفنان التشكيلي أسامة محمد إلى أن لوحته تحمل مشاعر وأحاسيس الإنسان.
لوحات معبرة
الفنان محمد الشحاري تحدث لـ«الأيام» عن المعرض بالقول: "هذه اللوحات جاءت معبرة عن ما يكن في النفس".

من جهته، علّق الصحفي أحمد صالح بالقول: "الجميل في المعرض احتواؤه على وجوه من المقاومة الجنوبية التي قدمت الكثير


وانتصرت على المليشيات الحوثية التي اجتاحت البلاد في 2015م".

الفنان عبد الحبيب شمسان، وهو خريج معهد الفنون الجميلة وبكالوريوس في الآداب، وله مشاركات في معارض داخلية وخارجية، فتحدث قائلا: "شاركت في هذا المعرض بلوحة زيتية واحدة وهي لوحة تبرز منطقة "الهيل" بالتواهي، وهي للبيوت الخشبية التي بنيت أيام احتلال البريطاني لعدن ولاقت، حد قوله، إعجاب زملائه الفنانين والزائرين".
لوحة الحرية
وعبّرت الواحات الخاصة بالفنانة التشكيلية، مآب مختار والتي رسمت بمادة "السريكم" عن الحرية.

الفنان حلمي فهمي شارك، بدوره، بأربع صور لمنظر طبيعي لبحر عدن، وقال: "لي مشاركات في معارض في كل من مصر ولبنان، كما شاركت في معارض محلية، ففي مصر شاركت في مهرجان القاهرة للصورة العربية 2016م، وداخلياً

أقيم في مكتبة باذيب.. عرض ألوان الحرية بعدن.. لكل فنان بصمة
أقيم في مكتبة باذيب.. عرض ألوان الحرية بعدن.. لكل فنان بصمة

شاركت بمعرض الحضارة الإسلامية في عدن، أما في لبنان فشاركت بمهرجان بيروت للصورة".

ويضيف: "المعرض احتوى صوراً فوتوغرافية، ولوحات بالألوان الزيتية والرصاص".

واختتم قائلا: "نتيجة لكون فترة المعرض يوم واحد فلم أحضر كل لوحاتي، وشاركت بلوحات صورية، كنت في معارض سابقة أشارك في لوحات زيتية، لكن هذا المعرض شاركت بصور".
إبراز لمنارة عدن
الفنانة التشكيلية سمر محمد بازيد، والتي شاركت في لوحة تدعو من خلالها إلى إعادة الاهتمام بآثار عدن، أكدت أن لوحة المنارة تعبّر عن معلم تاريخي معروف من زمان.

وارتأت بازيد إبراز المَعلم، وهو مرسوم بالورق".
مواهب شبابية
سالمين الشبواني، من زوار المعرض، عبّر عن إعجابه بما احتواه المعرض من أعمال فنية قائلاً: "برزت مواهب الشباب في أعمالهم، ونتمنى من الجهات المعنية الالتفاف لهؤلاء الشباب الذين قدموا أعمالهم بجهود شخصية، كما نتمنى إقامة مثل هذه المعارض بشكل دائم".

أما الفنان التشكيلي عبد القادر عبد الحميد مقبل، وهو خريج معهد فنون جميلة بالمكلا، فشارك بلوحة تنتمي للمدرسة السريالية ولوحته تحمل عنوان زهرة الزئبق.

وبرزت في معرض ألوان الحرية، طاقات إبداعية شبابية، كما احتوى المعرض على كل فن أصيل وجميل، ويأتي تزامناً مع الذكرى الـ 52 من ثورة نوفمبر المجيدة.

وأقيم المعرض برعاية رئيس المجلس الانتقالي اللواء عيدروس قاسم الزبيدي، وجاءت الأعمال المعروضة متطابقة إلى حد ما مع تلك التسمية، كما تضمن المعرض من بين اللوحات لوحة رائعة لثورة 14 من أكتوبر المجيدة وهي احتفائية من الفنان بدر علي مقبل بتلك الذكرى.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى