الفنزويليون اليائسون بسبب الأزمة الاقتصادية يلجأون إلى وصفات منزلية للتصدي لكورونا

غويريا «الأيام» أ.ف.ب

في مواجهة وباء فيروس كورونا المستجد الذي ينتشر في أوج أزمة اقتصادية سببت نقصا حادا في الأدوية والإمدادات الطبية في بلدهم، يلتفت الفنزويليون إلى وسائل العلاج المنزلية لحماية أنفسهم.
ويعدّ الفنزويليون الذين يعانون نقص السيولة النقدية أيضا، وصفات تناقلوها من جيل إلى جيل، ومن بينها مشروبات يضيفون إليها الليمون والملح والثوم والبصل.

وما إن أعلنت فنزويلا عن رصد أول إصابة بمرض كوفيد-19 حتى هرعت ديليا زوريا إلى المتاجر لشراء أقنعة واقية وسوائل معقمة، وكذلك كميات من البصل للفندق الذي تديره في غويريا القرية الساحلية النائية التي تقع في شمال غرب البلاد على بعد نحو 600 كلم شرق العاصمة كراكاس.
وطلبت من موظفيها وضع البصل في إناء زجاجي أمام تمثال مريم العذراء. وقالت "هذا ليس بالكثير" في منطقة يؤمن سكانها بأن البصل يمكن أن يطرد الأمراض.

وعندما يصل نزلاء جدد إلى الفندق الذي تفوح فيه رائحة البصل، تضع زوريا قطرات من السائل المعقم على أيديهم وتنصحهم بالخروج لشراء أقنعة واقية وقفازات. كما تقدم لهم نوعا من الشاي العشبي، وتقول لهم بلهجة الأمر "يجب عليكم أن تشربوه".
وفي هذه المنطقة النائية تشعر زوريا (42 عاما) بأنها لا تتلقى معلومات كافية عن المستجدات الراهنة بسبب ضعف التغطية الهاتفية والمشكلات المتكررة في الإرسال التلفزيوني.

وقالت لوكالة فرانس برس "نعتمد هنا على وسائل التواصل الاجتماعي حصرا لتلقي المعلومات".

"تعبير عن يأس"
في هذه المنطقة الموبوءة بمهربي المخدرات والمجموعات المسلحة، تشكل هذه الخلطات جزءا من أسرار تم تناقلها من جيل إلى جيل.
لكن الجراح خايمي لورنزو الذي يعمل في المنظمة غير الحكومية يونايتد دوكتورز" يرى أن "هذه الإجراءات تعبر عن يأس" في مواجهة الوباء الذي أودى بحياة 13 ألف شخص في العالم لكنه لم يصب سوى 42 في فنزويلا حتى الآن.

وقال لورنزو لوكالة فرانس برس "بصفتنا علماء، نرى أن كل الأدوية يجب أن تستند إلى أدلة علمية"، موضحا أن أيا من هذه العلاجات التي انتقلت عبر الأجيال لم يتم اختبارها علميا.
وأفضل نصيحة يتبناها الرئيس نيكولاس مادورو هي البقاء في المنزل.

ومنذ بداية الأسبوع تخضع فنزويلا لإغلاق شبه كامل. ولا يسمح بمغادرة المنازل إلا لشراء مواد غذائية وأدوية، بينما أغلقت المدارس وعلقت حركة عدد من وسائل النقل.
ويسيّر شرطيون وجنود دوريات في الشوارع للتأكد من احترام القرار.

لكن قبل وقت طويل من وصول كورونا إلى فنزويلا، انهار القطاع الصحي في فنزويلا ومن الصعب في أغلب ألأحيان الحصول على أدوية إما بسبب سعرها المرتفع أو لقلتها في الصيدليات.

"لسنا مستعدين"
يلجأ الفنزويليون إلى الوصفات المنزلية حتى لمعالجة السرطان.
وقالت ألوديا انطون (53 عاما) التي كانت تزور مستشفى غويريا لقياس ضغطها الشرياني "ببساطة لسنا مستعدين" لمواجهة وباء. ولم تتمكن ألوديا من قياس الضغط "لأنهم لا يمتلكون جهازا لقياس ضغط الدم في قسم الحالات الطارئة".

وأكثر ما تخشاه هو أن تحتاج هي أو أحد أقربائها لعناية طبية عاجلة. فالمستشفى الرئيسي في كومانا يبعد حوالى ست ساعات بالسيارة عبر طرق سيئة.
وتنفذ ألوديا أنطون "نصائح" أرسلتها لها شقيقتها عبر تطبيق واتساب من الولايات المتحدة من بينها "شرب الشاي الساخن" مع الليمون والبابونج أو "أي شيء آخر"، وسمح الأرض بالخل والاحتفاظ بكمية من البصل في غرفتها.

ويحذر لورنزو من الإيمان "بخرافات" تفيد أن شرب الشاي يمكن أن يضعف كوفيد-19، لكن رسالته لا تلقى قبولا.
وقالت روزا سولانخيل التي كانت تضع قناعا واقيا "نحن نشرب ماء مغليا مع الثوم والليمون".

وتخشى هذه السيدة البالغة من العمر 56 عاما وتعمل طاهية على أبنائها الثلاثة الذين غادروا فنزويلا إلى البرازيل والبيرو وكولومبيا.
وتفيد أرقام الأمم المتحدة أن 4,9 ملايين شخص فروا من فنزويلا بسبب الأزمة الاقتصادية منذ نهاية 2015.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى