أين الطريق إلى حمَّام منْجَاب؟

محمد حسين الدباء

يحكى أن رجلاً كَانَ وَاقِفًا على بَاب دَاره وَكَانَ بَابه يشبه بَاب حمام مُجاور له، فمرت بِهِ جَارِيَة لَهَا منظر، وَهِي تَقول:
أَيْن الطَّرِيقُ إِلَى حمَّام منْجَاب؟.
فَقَالَ لَهَا: هَذَا حمَّام منْجَاب.. وَأَشَارَ إِلَى دَاره.

ودخلت الدَّار، فَدخل وَرَاءَهَا، فَلَمَّا رَأَتْ نَفسهَا مَعَه فِي دَاره وَلَيْسَت بحمَّام، علمت أَنه خدعها، فعلمت أنه لا نجاة لها منه إلا بالحيلة والخداع.
فأظهرت لَهُ الْبشر والفرح باجتماعها مَعَه على تِلْكَ الْخلْوَة فِي تِلْكَ الدَّار، وَقَالَت لَهُ: "يصلح أَن يكون عندنَا مَا يطيب بِهِ عيشنا وتقر بِهِ عيوننا، من طعام وشراب".
فَقَالَ لَهَا: "السَّاعَة آتِيك بِكُل مَا تريدين وَبِكُل مَا تشتهين، وَخرج فَتَركهَا فِي الدَّار".

فَأخذ مَا يصلح لَهما وَرجع، وَدخل الدَّار فَوَجَدَهَا قد خرجت وَذَهَبت وَلم يجد لَهَا أثراً، فهام الرجل بهَا، وَأكْثر الذّكر لَهَا، والجزع عَلَيْهَا، وَجعل يمشي فِي الطّرق والأزقة وَهُوَ يَقُول:
يَا رب قائلة يَوْمًا وقد تعبت

أَيْن الطَّرِيق إِلَى حمام منْجَاب
وبعد مضي عدة أشهر مر فِي بعض الْأَزِقَّة وَهُوَ ينشد هَذَا الْبَيْت، وَإِذا بِالجَارِيَة تجاوبه من نافذة وَهِي تَقول:
هلا جعلت سريعاً إذ ظَفِرتَ بهَا

حرْزاً على الدَّار أَو قفلاً على الْبَاب
إِنْ يَنْفد الرِّزْقُ فَالرّزَّاقُ يَخْلِفُهُ
وَالعِرْضُ إِنْ نافدٌ من أَيْنَ يُنْجَابُ؟
فعلم أنها هي فَزَاد هيمانه، وَاشْتَدَّ هيجانه، وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى كَانَ من أمره أنه لما نزل بِهِ الْمَوْت وجاءت ساعة احتضاره، فَقيل لَهُ قل: "لَا إِلَه إِلَّا الله".. فلا يستطيع، إنما جعل يَقُول:
أَيْن الطَّرِيقُ إِلَى حمَّام منْجَاب؟.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى