سكان «جزيرة الفصح» يعودون إلى تقليد «تابو» للتكيف مع أزمة كورونا

هانجا روا (تشيلي) «الأيام» أ.ف.ب

يلجأ سكان جزيرة الفصح إلى طريقة تقليدية من الانضباط للتغلب على إجراءات العزل التي تفرضها السلطات في محاولة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد الذي يهدد قطاع السياحة الحيوي في هذه الجزيرة الواقعة في المحيط الهادئ، وبالتالي سبل عيش سكانها.

تقع هذه الجزيرة التي يسكنها 7750 شخصا على مسافة 3500 كيلومتر قبالة سواحل تشيلي وتشتهر بمنحوتاتها البشرية العملاقة المسماة "موايس" والموجودة فيها منذ أكثر من ألف عام. وحتى الآن، سجلت جزيرة الفصح إصابتين فقط بفيروس كورونا مع احتمال وجود حالتين أو ثلاث أخرى. لكن السكان المحليين لا يستطيعون تحمل تفشي انتشار المرض مع وجود مستشفى واحد وثلاثة أجهزة تنفس اصطناعي فقط في البلاد.

وبهدف مواجهة هذه الأزمة، لجأ السكان المحليون إلى "تابو" وهو تقليد قديم قائم على الاعتناء بالذات تناقل عبر أجيال من شعب رابا نوي الأصلي.
وقال رئيس بلدية الجزيرة بيدرو إدموندز "لتطبيق مفهوم الرعاية الذاتية هذا، نعمل بموجب تقليد رابا نوي، وهو قاعدة قديمة قائمة على الاستدامة والاحترام. يطلق عليه تابو وهو شائع في كل الجزر البولينيزية".

مفهوم "تابو" معقد وهو يتعلق بالسرية والقواعد والمحظورات تستمد منه الكلمة الإنكليزية "تابو" (محرمات).
وأوضح إدموندز "إذا قلت كلمة تابو لأحد سكان الجزر البولينيزية، فسيخبرونك على الفور بسبب تطبيقنا التابو لأنهم يعرفون ويفهمون ما يعنيه". وهذا يعني أن تدابير العزل في الجزيرة تم احترامها ما أدى إلى منع انتشار الفيروس على نطاق واسع.

وأضاف ادموندز لوكالة فرانس برس ان "الفيروس أصاب عائلتين في المنطقة نفسا، لذلك نحن نعرف هويتهم ومكان إقامتهم وهم يحترمون إجراءات العزل منذ البداية".

التأثير على السياحة
لكن الآن، هناك مخاوف أكبر بشأن تأثير الوباء على السياحة.
ففي المتوسط، يزور 100 ألف شخص الجزيرة البولينيزية كل عام، وأكثر ما يجذبهم هو المنحوتات البشرية.

وسارعت الحكومة المحلية لمكافحة انتشار الوباء في أميركا اللاتينية، وأغلقت حدود الجزيرة في 11 مارس، أي قبل أسبوع من قيام حكومة تشيلي في سانتياغو بالمثل، مع ظهور أول إصابة فيها.
وفي أنحاء تشيلي، سجلت أكثر من 3000 إصابة و16 حالة وفاة. وقبل أسبوع ، دخلت جزيرة الفصح في مرحلة الإغلاق التام مع حظر تجول من الثانية بعد الظهر حتى الخامسة صباحا.

ويوم الثلاثاء، تم تمديد هذه الإجراءات لمدة أسبوعين آخرين.

خطة بديلة
مع هجر الشوارع والشواطئ والحدائق العامة، لجأ السكان الأصليون إلى المعرفة التي تناقلتها الأجيال للتعامل مع الأزمة.
وقالت سابرينا توكي التي عملت في قطاع السياحة لمدة 20 عاما، إن بعض سكان رابا نوي الأصليين قد تكيفوا مع الظروف الجديدة وبدأوا زراعة أراضيهم كما فعل أسلافهم.

وأضافت توكي التي توقف عملها بشكل كامل "عائلتنا وعدد من العائلات الأخرى تطبق خطة بديلة وقد بدأنا زراعة" الأراضي.

إلا أن الجميع قلق بشأن الأشهر المقبلة.

وقال إدموندز إن سكان الجزيرة يمكن أن يستمروا لمدة شهر فقط في ظل إغلاق الحدود.
ولفت إلى أنه مع نهاية ابريل، سيصبح هناك ثلاثة آلاف شخص في الشوارع يتوسلون السلطات المحلية أو الوطنية للحصول على الطعام، لأنهم لن يتمكنوا من تأمينه.

لكن هذا الأمر لن يحصل لشعوب رابا نوي، بحسب إدموندز، لأن المجتمع بدأ التجمع خلف مفهوم "تابو".

مفاجأة
لا يتوقع رئيس البلدية أن تتعافى البلاد حتى أغسطس عندما يعود السياح إلى الجزر.
وعندما ينتعش القطاع السياحي مرة جديدة، فهو يتوقع إقبالا أقل بكثير مما كان عليه الوضع عندما كانت البلاد تستقبل رحليتن أسبوعيا إلى أن توقفت عن ذلك قبل ثلاثة أسابيع.

فقد أطلقت شركة طيران واحدة فقط هي "لاتام" رحلات جوية مدتها خمس ساعات من القارة لكن مثل العديد من شركات الطيران، تضررت أعمالها بشدة جراء الفيروس.
وقال سامويل أتان مرشد رياضة المشي إن الأزمة طالت الجميع وكانت مفاجئة "لقد تأثرننا كلنا، من كبرى الشركات وصولا إلى الحرفيين".

وأشار إدموندز إلى أن الوباء أبرز هشاشة هذا الموقع النائي، مضيفا أنه بدون دعم الدولة، لا يمكن للكثيرين البقاء على قيد الحياة.
وقالت توكي إن التحدي في المستقبل سيكون تحسين البنية التحتية و"العمل على جذب الناس للعودة" إلى الجزيرة من جديد.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى