مقبرة الأناضول تنتظركم

عادل المدوري

أثار مقال صحفي للكاتب التركي إسماعيل ياشا في صحيفة "ديريليش بوستاسي" التركية، جدلاً واسعاً على مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، نظراً لما حمله من أبعاد خطيرة على الصراع في اليمن جنوباً وشمالاً، ويشير المقال الذي حمل عنوان "اليمن ينتظرنا" بصراحة إلى الأطماع التركية في اليمن ودعوات للتدخل العسكري وضرورة الاستجابة المباشرة والفورية للنداءات، في إشارات إلى نداءات ومطالبات مسئولي ووزراء حزب الإصلاح الاثني عشر في الحكومة اليمنية.

وألمح الكاتب التركي إلى أن تركيا لديها القوة والمقدرة على التدخل باليمن بحكم ما لديهم من روابط دينية وتاريخية، على حد زعمه، بالإضافة إلى قرب اليمن من القاعدة التركية في الصومال، ساخراً من المعلومات التي كشف عنها المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري، عن قيام تركيا بتجنيد مرتزقة من سوريا للقتال إلى جانب مليشيا حزب الإصلاح مقابل (5000) دولار و(850) ليرة عند دخول أراضيها، وقال الكاتب التركي في معرض رده "يمكن الحصول على مرتزقة من الداخل اليمني بــ(1000) دولار وأقل".

المقال قوبل برد فعل عنيف من قبل المسؤولين والنشطاء بالجنوب والشمال، مذكرين الكاتب بتاريخ الهزائم التي مني بها الجيش التركي باليمن، والأتراك هم أول من أطلق اسم مقبرة الأناضول أو بلد الأوجاع على اليمن، حتى إن هناك منطقة تقع غرب العاصمة اليمنية صنعاء ومايزال اسمها إلى اليوم "مذبح"، وقد سميت بهذا الاسم نتيجة لوقوع أكبر مذبحة حصلت في التاريخ للأتراك على طوق صنعاء قتل فيها عشرات الآلاف من الجنود الأتراك.

في واقع الأمر لا أحد ينتظركم في اليمن أستاذ ياشا، ومازالت الشعوب العربية تستذكر جرائمكم إبان الاحتلال العثماني للدول العربية، وإذا كان الأتراك لم يتعلموا الدرس من التاريخ، فهم يجهلون اليوم أنهم يساقون بالخديعة كالقطعان إلى مذابح جديدة نتيجة لتقديرات سياسية خاطئة، فحزب الإصلاح وجماعة الإخوان المسلمين حصان خاسر، ومن يراهن عليهم لم يجنِ سوى الفشل، فقد أوهموا التحالف العربي باليمن ستة أعوام انتصارات وبطولات، وفي الأخير سقطت جبهاتهم في أيدي مليشيا الحوثي كأنها أعجاز نخل خاوية، وبعد أن أوقف التحالف الدعم عنهم يوهمون تركيا بهدف استمرار تدفق الدعم لقياداتهم.

وأخيرا.. أدعو الكاتب التركي إسماعيل ياشا إلى الاستماع لأغنية تركية جميلة، تتحدث عن اليمن كبلد جميل جداً، وتشرح الأغنية بلغة بليغة ورائعة المآسي التي تعرض لها الجيش التركي في مقبرة الأناضول، وتقول في مطلعها "الذاهب لا يعود يا ترى ما السبب؟"، وقد أطلق الأتراك على هذه الأغنية لقب الأغنية التي تبكي ملايين الأتراك، فكل من استمع إليها يجهش بالبكاء سواء كانوا مواطنين أو فنانين أو قادة، أرجوك استمع إليها جيداً، قبل أن تتخذوا قرار التدخل العسكري في اليمن لإنقاذ حزب الإصلاح.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى