العميد النوبي: لسنا في موقع الدفاع ومسرح عملياتنا يخدم هدف لقواتنا في كل بقاع الجنوب

> حوار/ وهيب الحاجب

>
انتشار قواتنا في أبين تكتيك يشمل الدفاع والهجوم وبانتظار الأوامر لتجاوز شقرة إلى شبوة
نحتاج إلى ضمانات وموافقة سعودية لتوسيع عملياتنا العسكرية وسنكون معها حتى مرّان
انسحاب المليشيات من أبين وشبوة هو مصيرها الحتمي سواء باتفاق الرياض أو بـ "الصميل"

ظهر في اللحظات الأولى لمعركة شقرة يتقدم أفراده في التصدي للمليشيات الغازية، تمكنت طلائع من اللواء الذي يقوده من السيطرة على اللواء 115 وأسرت قائده العميد سيف القفيش، بعد وقت قصير ظهر القائد، مختار النوبي، إلى جانب الأسير سيف القفيش وهو يقول إن: "القفيش لم يقع في الأسر بل عاد إلى أهله وناسه، القفيش ليس أسيرا، بل ضيفاً حل على زملائه ورفاق دربه"، مثلت كلمات العميد النوبي هذه ملحمة بطولية بحد ذاتها، وأبرزت كم يكون الجنوب قوياً بتلاحم أبنائه وكيف يكون الجنوبي معززاً مكرماً بأخيه الجنوبي، كاد هذا الموقف يغير طبيعة المعركة وحساباتها في شقرة لولا إدراك الشرعية هذا التلاحم وخطورته فعملت على تغيير الديمغرافيا العسكرية للطرف الآخر عن طريق الزج بقوات من مأرب والجوف وعناصر من القاعدة وداعش كي تسيطر على السطوة الجنوبية وتخمد مساعي التقارب والتهدئة.

قائد اللواء الخامس دعم وإسناد، العميد مختار النوبي، وأحد من أبرز القيادات العسكرية الميدانية التي ترابط في الخطوط الأمامية دفاعاً عن تراب الجنوب وسيادته، لا للحصول على حقائب وزارية أو مناصب، كما يقول في الحوار التالي الذي أجرته معه «الأيام».

في البدء سألته، مستنكراً، لماذا تظل القوات الجنوبية في موقع الدفاع تتلقى ضربات العدو، فأجاب: "قواتنا في الشيخ سالم ووادي سلا والطرية وفي كل المواقع بمحور أبين لم تكن هناك لمجرد الدفاع أو لمجرد قطع تقدم القوات الغازية القادمة من مأرب والجوف، ولم يكن مسرح انتشارنا في تلك المناطق لمجرد الانتشار بقدر ما يحمله هذا الانتشار من أهداف عسكرية وتكتيكات منظمة ومدروسة تخدم في مجملها الهدف الأساسي لقواتنا في كل بقاع الجنوب، يعني أن انتشار القوات على مسرح العمليات يأتي وفق مخطط يشمل الدفاع والهجوم، إضافة إلى بعض الأمور العسكرية التي تفرض علينا تعزيز مواقعنا في تلك المنطقة الهامة. وفي هذه الجزئية نحن لدينا قيادة هي التي تقرر متى ندافع ومتى نهاجم، وهذه مسألة تركت للقيادة، فمتى ما أتتنا التوجيهات للهجوم والتقدم فنحن على أتم الجاهزية لتجاوز شقرة والوصول إلى شبوة.

نريد أن نصحح مفاهيم البعض وحسابات العدو أننا لسنا في مواقع الدفاع فقط، فقد حولنا أكثر من مرة عمليات دفاع إلى هجمات كبدت المليشيات المعتدية خسائر لم تكن تتوقعها، فسيطرنا على ألوية بعتادها وسلاحها، وكان آخر تلك العمليات عملية فجر الجمعة".
وأضاف: "نحن مرابطون هنا وملتزمون بهذا الوضع تنفيذاً لأوامر القيادة السياسية ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة والمقاومة الجنوبية، اللواء عيدروس الزبيدي، من أجل تنفيذ اتفاق الرياض الذي يعمل الطرف الآخر ليلاً ونهاراً على عرقلته وتعطيله".

مصير لا بد منه
وفي رده على سؤال ماذا لو تماهى التحالف مع تعنت مليشيات الشرعية ورفضها الانسحاب من أبين وشبوة؟ أجاب قائد اللواء الخامس قائلاً: "الانسحاب من شقرة وكل مناطق أبين وشبوة هو المصير الأخير لهذه المليشيات سواءً بالرضى وفقاً لاتفاق الرياض أو بالصميل على قاعدة ما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة. إذا لم تكن هناك جدية لتنفيذ وإنفاذ الاتفاق فعندنا القوة لنخرجهم بقوة السلاح. نحن نقول لأبناء مأرب عودوا دافعوا على مأرب وعلى المحويت وعلى صنعاء وعلى تعز، لا تأتوا إلى عدن وأبين وشبوة فالجنوب غني برجاله، الجنوب حررته المقاومة الجنوبية من المهرة إلى باب المندب، ونحن اليوم قادرون على تحرير أبين وشبوة وكل شبر من أرض الجنوب، وإذا اعطتنا السعودية ضمانات وموافقة شجاعة مع قادة الجنوب فنحن معها سنستعيد الجنوب ثم نقاتل معها إلى مران".

وأضاف: "الذي يجب أن يفهمه الجميع سواءً عدوا أو صديقاً أننا لا يمكن أن نسلم شقرة أو شبوة أو أبين أو عدن أو أي مكان من أرض الجنوب للقاعدة وداعش، فنحن قاتلنا داعش والقاعدة والإرهاب في 2015، وأخرجناهم من داخل ميناء عدن ومن حوافي عدن ومن لحج ومن داخل الضالع وردفان وأبين والمحفد و لودر وكل محافظات ومديريات الجنوب، وما زلنا اليوم قادرين، بل أكثر قوة على أن نردع مليشيات الحوثي ومليشيات الإخوان المسلمين والقاعدة والإرهاب الذين يربيهم علي محسن لاحتلال الجنوب مرة أخرى، نحن لهم بالمرصاد نحن مستعدون أن نواجههم ونصفي كل مناطق الجنوب من عبثهم ومشاريعهم".

وتابع: "من ناحية الإخوة الجنوبيين الذين في صفوف الشرعية نكرر وندعوهم فهم إخواننا وأهلنا وناسنا، من أبين وشبوة نقول عودوا إلى أهلكم ووطنكم، الجنوب يتسع للجميع، كل جنوبي غيور على وطنه يعود أهلاً وسهلاً، نتوسل إليهم اخرجوا من تحت عباءة المليشيات الإخونجية الإرهابية قبل أن يفوتكم الأوان، عليكم أن تلحقوا السفينة، وأن تعودوا إلى أهلكم وناسكم وقيادتكم العسكرية والشرفاء الموجودين على أرض الجنوب".

الخروج من عدن
وعن إخراج القوات الجنوبية من عدن قال العميد النوبي: "إعادة نشر القوات وفقاً لاتفاق الرياض، لدينا قيادة سياسية هي من تفاوض في هذا الشأن، ونصوص الاتفاق في هذا الشأن واضحة وهي أن تتولي قوات الحزام الأمني والأمن العام تأمين المدينة وتُسحب كل ألوية الجيش عدا اللواء الأول حماية رئاسية ولواء جنوبي يقوده أبو طاهر، غير ذلك لن نسمح بعودة حكومة الشرعية الحالية ولا أي قوة لها، نحن جاهزون للدفاع عن عدن وعن الجنوب عامة من داعش والقاعدة والإرهاب والقتلة، نحن مع العاصمة عدن ومع الجنوب لتثبيت الأمن والاستقرار، فعدن عانت الكثير ولا بد لنا أن نشعرها بالحنان، ولا بد لنساء ورجال وأطفال عدن أن ينعموا بالأمان والاستقرار ويعيشوا عيشة كريمة. أما إعادة ألوية الشرعية التي تحتضن القاعدة وداعش لا يمكن أن نسمح بذلك بتاتاً مهما كلفنا الثمن".

وأضاف: "مسألة دمج القوات الجنوبية وإعادة استيعابها ضمن قوات الدفاع والداخلية فمعظم الألوية الجنوبية تابعة لوزارة الدفاع، وشكلت بقرارات جمهورية من الرئيس عبدربه منصور هادي لكن ولاءها للجنوب هو الذي جعل الشرعية تتنكر لها وتحاربها، وعموماً قيادتنا السياسية ووفدنا المفاوض وخبراؤنا العسكريون هم المعنيون بهذا الأمر وهم أكثر إدراكاً لمستقبل قواتنا المسلحة وعلاقتها بالشعب الجنوبي وتطلعاته وخياراته".

وخلال الفترة الماضية دفع اللواء الخامس دعم وإسناد بتعزيزات عسكرية إلى الخطوط الأمامية في منطقة الشيخ سالم بضواحي شقرة.

وأكد قائد اللواء العميد مختار النوبي حينها أن التعزيزات المكونة من سرايا قتالية وآليات عسكرية قدمت لحماية الجنوب واتفاق الرياض من المتربصين، قائلاً إن "فترة التخدير والترقيع مع المليشيات انتهت"، داعياً القوات الجنوبية بكافة وحداتها وتشكيلاتها إلى رفع درجة الاستنفار واليقظة، استعداداً لمعركة فاصلة "تردع من يفكر في المساس بتراب الجنوب ومكتسبات ثورته".

وطن لا وزارات
سألته: هل تعتقدون أن إعطاء الانتقالي نصف الحكومة اليمنية حل يرتقي إلى التضحيات والدماء التي قدمتها القوات الجنوبية؟ وأين ستقفون إن تم ذلك كحل نهائي لقضية الجنوب؟ فأجاب: نحن لم نبحث عن حقائب وزارية، نحن نريد الجنوب من المهرة إلى باب المندب دولة وعاصمتها عدن التي أخذت في عام 94 بالقوة العسكرية، نحن نريد دولتنا لينعم بها أهل الجنوب من المهرة إلى باب المندب. مشاورات الرياض والاتفاقيات التي توصلت لها القيادة السياسية للجنوب هي حلول أولى وخطوات تقربنا من تحقيق آمال شعبنا في الحرية والكرامة واستعادة السيادة، ما عندنا أي مانع يتفقون القيادة السياسية كخطوة أولى، نحن نبدي استعدادنا لأي جهود سلام وحلول سياسية لا تنتقص من مشروعنا وقضيتنا الوطنية، نحن نرحب بهذه الجهود ونعد ونرتب أمورنا فخيارات شعبنا هي منهجنا الذي نسير عليه".

زعيق وطيران مسير
العميد النوبي نفى أن تكون القوات الجنوبية استخدمت طيراناً مسيراً في عملية فجر الجمعة الماضية التي استهدفت مصادر نيران لمليشيات الشرعية اليمنية المرابطة في مناطق ما بعد الطرية إلى ضواحي مدينة شقرة، وأسفرت عن مقتل العشرات وتدمير آليات.
وأوضح العميد النوبي أن المدفعية الجنوبية شنت قصفاً على مواقع وأوكار تتحصن فيها المليشيات وعناصر من تنظيمي القاعدة وداعش، فأصابت أهدافها بدقة، لافتاً إلى أن القصف جاء رداً على مصادر نيران استهدفت مواقع للقوات الجنوبية في الطرية وقطاع الساحل.

وقال: "عندنا رماة على الهاونات والكاتيوشا والصواريخ، وهم عسكريون مختصون ومقتدرون لديهم التجربة الكافية والإمكانية لتوصيل القذيفة أو الصاروخ إلى داخل مترس العدو. قواتنا إلى الآن لم تستخدم الطيران المسير ولا تلك الصواريخ النوعية، كما يدعي العدو ويبرر هزيمته كالعادة عند كل صفعة يتلقاها من فوهات مدافعنا".
وأضاف: "السلاح الذي استخدمناه في العملية هذه بالتحديد هو الكاتيوشا والهاون والدبابات والمدفعية بأنواع معينة، والعدو الذي أحدث كل هذا الزعيق والشكاء والادعاءات الباطلة لم يرَ من الجمل إلا ذيله، فلدينا من الخيارات ما تجعل هذه المليشيات الإرهابية أكثر زعيقاً وألماً".

كلمة أخيرة
واختتم قائد اللواء الخامس دعم وإسناد العميد، مختار النوبي حديثه بكلمة وجهها للمقاتلين قائلاً: "تحياتنا لكل الشرفاء من ضباط وجنود وأفراد يرابطون في مواقع الشرف والبطولة ويقدمون أرواحهم فداء لهذا الوطن الغالي على قلوبنا من المهرة إلى باب المندب من جبهات أبين والشيخ سالم والطرية وفي الضالع وكرش وطور الباحة وفي كل بقاع الجنوب يخوضون معارك مصيرية ضد مليشيات الحوثي ومليشيات الإخوان والإرهابيين. عليكم بالصمود والثبات وإنها ثورة حتى النصر، وبإذن الله بعزمكم وقوتكم وصبركم وإيمانكم بقضيتكم العادلة سننتصر وسينال شعبنا حريته وكرامته. إن دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدراً، ثقوا كل الثقة في قيادتكم السياسية ممثلة بالقائد عيدروس الزبيدي، وثقوا في قيادتكم العسكرية، نحن معكم في الصفوف الأمامية وأن صدورنا وأرواحنا وأكفاننا فوق ظهورنا من أجل الدفاع عن جنوب كامل السيادة".

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى