وفاء سالم.. من ربة منزل إلى عسكرية متفانية في خدمة وطنها

رصدت/ وئام نجيب

مسؤولة بالشرطة النسائية: أبرز الصعوبات نقص التأهيل والتدريب للعسكريات وحصر العمل الأمني على الرجال
بروز دور عمل الشرطة النسائية أثناء غزو الحوثيين وقوات صالح عدن
تجلى دور عمل المرأة في السلك العسكري والأمني بالشرطة النسائية في مدينة عدن أثناء حرب 2015 حتى الآن، حيث ظهرت أدوار النساء حينها، وكانت لهن أدوار بطولية في السلم والحرب أثبتت للعالم أجمع أن رجال ونساء عدن ينتفضون على وجه السواء في وجه الأعداء، كما تم تغيير فكرة الكثير حول العادات والتقاليد فيما يخص عمل المرأة في السلك الأمني والعسكري واقتصار العمل على الرجال فقط في المواقف البطولية التي أظهرت في الحرب أن النساء شريكة الرجال في كل شيء.

في صحيفة "الأيام" سعينا إلى إبراز الدور النسوي بعدن الذي ظهر بقوة أثناء حرب الحوثي والهالك صالح 2015م، ولعب دوراً كبيراً، والتقينا بالمرأة التي تعد مثالاً مشرفاً للمدينة وأبنائها، فهي لم تكن تعمل بالسلك الأمني، لكنها كانت ربة منزل اتخذت بيع بعض حلوى الأطفال وسيلة للإنفاق على ولدها، إلى أن قرعت حرب 2015 طبولها، وكان شباب عدن بحاجة إلى مشاركة العنصر النسائي في الدفاع عن مدينتهم، فكانت وفاء سالم (خمسينية العمر) من أوائل النساء اللاتي لبينّ النداء خرجت وتركت رزق ولدها للمولى عز وجل.

تقول وفاء: "أقطن في شارع الكويت بمديرية الشيخ عثمان بعدن وفيها ترعرعت. التحقت بالعسكرة تطوعاً بعد أن تداولت الأخبار عن حاجة أفراد المقاومة الجنوبية إلى نساء متطوعات للعمل في مواقع تفتيش النقاط بعدن، خرجت دون أن تكون لدي أي خبرة في هذا الجانب، لكن كانت مدينتي عدن نصب عيني عندما شعرت بأنها ستنتهك، فأنا من النساء الأوائل التي عملن في النقاط الأمنية بعدن، وكانت بدايتي في نقطة الغزل والنسيج برفقة امرأة متطوعة أخرى وبمعية شباب عدن المدنيين، وكنا جميعاً بلباس مدني ومهمتنا تمثلت بتفتيش النازحين وتسكينهم في مدارس، ومن ثم انتقلت إلى مدرسة 22 مايو في مديرية المنصورة لتفتيش النساء، ولم يتوقف عملي أثناء الحرب، إذ جرى نقلي إلى نقطة العلم في أبين، وبعد تحرير مدينة عدن تلقينا تدريبات في إدارة أمن عدن، وتم نقلي إلى السجن المركزي بالمنصورة في التفتيش وضبطت عدة ممنوعات كانت قادمة للسجناء كالحبوب المخدرة والسجائر، ومن ثم جرى تحويلي إلى شرطة الشيخ عثمان وهو عملي الحالي من ضمن أفراد الشرطة النسائية في إجراء المداهمات وضبط المسروقات وتلقي الشكاوى من النساء، وفي رمضان الماضي نزلنا إلى الأسواق في المديرية وضبطنا نساء متخصصة بسرقة جوالات وحقائب النساء، وسبق أن تعرضت لأكثر من اعتداء من خلال القيام بمهامي المكلفة بها، ومن جهة أخرى فقد صادفت أكثر من مرة مواقف إنسانية وقفت حينها مكتوفة الأيدي حيال القيام بعملي وهنا أحاول الاتزان والوسطية".

وعن كيفية إجراء المداهمات قالت: "عند نزولنا في المداهمات خاصة بتلك المواقع التي تتواجد فيها النساء نكون نحن الشرطيات في المقدمة، ويتواجد خلفنا شرطيان من الرجال يتدخلان وقت الخطر، وعلى الرغم مما قمت به من أعمال ومواقف إلا أنني لم أسعَ إلى الظهور، وحتى اللحظة لم أملك صورة لي وأنا أمارس مهامي. كان خروجي من أجل الوطن فقط، تطوعاً دون التفكير بالمقابل، فأنا قدمت خدمة لهذا البلد ولم يتم دعمي مالياً أو معنوياً، ولم يجري تكريمي بشهادة تقديرية ناهيك عن عدم منحي رتبة عسكرية، وما أتحصل عليه من عملي الحالي في شرطة الشيخ عثمان هو راتب وقدره 60 ألف ريال، وخلال عملي طيلة هذه السنوات تعلمت درساً وهو أن خدمة البلد لا تقدر بالمال وإنما هي قصة وطن، وأردت إيصال رسالة للعالم مفادها أن وقت المحن والشدائد تخرج عدن برجالها ونسائها، وتمنت أن يعم السلام والأمن في بلدي، وأطالب عبر"الأيام" القادة العسكريين بتوفير مسكن آمن لي ولولدي الذي يفتخر بي ويشجعني على الدوام".

نبذة عن الشرطة النسائية في عدن
برز دور الشرطة النسائية قبل الوحدة اليمنية عندما كانت النساء تتولى التحقيق في قضايا النساء، فيما جرى تقييد عمل النساء في السلك الأمني والعسكري ولم يتم منحهن فرصة، حيث جرى حصر أعمالهن في فترة ما بعد الوحدة إلى أن عاودن نشاطهن في العام 2015م حتى الآن، نتيجة تضافر الجهود في إدارة أمن عدن وتذليل الصعوبات من قبل مدير الأمن السابق اللواء شلال علي شائع، من خلال إعطائه الفرصة للنساء لإبراز دورهن في العمل الأمني من خلال استيعاب ما يقارب (600) مجندة من مؤهلات جامعية وثانوية ومعاهد صحية، وتم توزيعهن على المراكز وترتيب عدد من المحققات بحسب قربهن من مواقع سكنهم، ويقمن بعمل مشرف ونشاط ولديهم الكفاءة والقدرة على العمل، هذا ما أكدته لـ "الأيام" العقيد بركة صالح نائبة مديرة إدارة حماية الأسرة في الشرطة النسائية بعدن. وتابعت حديثها: "يعود تأسيس إدارة الشرطة النسائية للعام 2005م، وكان على ثلاث مراحل تتمثل في قرار مدير أمن عدن السابق لعام 2003م بإنشاء إدارة الشرطة النسائية ضمن الهيكل التنظيمي لأمن المحافظة، وصدور القرار الجمهوري رقم (288) لعام 2005م بإنشاء إدارة المرأة والحدث، وصدور القرار الجمهوري رقم (50) لسنة 2015م، وتم تغيير التسمية والمهام إلى إدارة حماية الأسرة، ويتكون الهيكل التنظيمي للشرطة النسائية من: السكرتارية، قسم الشكاوى والبلاغات، الشرطة النسائية، ويتضمن العمل الميداني وحجز النساء. وأوضحت العقيد بركة عن مهام الشرطة النسائية بالإدارات ومراكز الشرط وهي كالتالي:

1 - مهام الشرطة النسائية في إدارة الهجرة والجوازات بعدن، وهنا تقوم الشرطة النسائية بعمل الإجراءات اللازمة للنساء اللاتي يحضرن لاستخراج الجوازات ومعاملات السفر، وتقدم لهن المساعدة والتسهيلات وتصوير النساء، كما يوجد منهن طاقم نسائي خاص بمطار عدن الدولي مهمته القيام بتفتيش النساء وفحص الجوازات ومطابقتها، وحصر وجمع البيانات والمعلومات عن كافة النساء المغادرات والقادمات.

2 - مهام الشرطة النسائية بمصلحة الأحوال المدنية، حيث يوجد طاقم منهن مختص في معاملة النساء اللاتي يأتين لاستخراج البطائق الشخصية وشهادات الميلاد والوفاة، وتقديم التسهيلات لإتمام معاملات النساء.

3 - مهام الشرطة النسائية في المراكز والأقسام، ويقمن بالتحقيق في كل ما يخص قضايا النساء والأحداث، من خلال توجيهاتنا في إدارة حماية الأسرة، وكذا قيامهن بمهام مداهمات وتنفيذ الأحكام.
وأضافت: "يوجد لدينا طاقم من الشرطة النسائية في النقاط الأمنية بمداخل محافظات عدن، لحج، وأبين مهمته تفتيش النساء والمركبات، وقد أثبتن جدارتهن وقدرتهن العالية على ذلك، حيث قاموا بضبط عدة قضايا كان أبرزها تهريب المخدرات والسلاح، وكذا القبض على مطلوبين ومطلوبات".

صعوبات ومقترحات
وعن الصعوبات التي تواجه عمل الشرطة النسائية قالت العقيد بركة: "نقص في التأهيل والتدريب للعسكريات، وعدم وجود مكاتب خاصة بالشرطيات في مراكز الشرط، وعدم صرف علاوات وحوافز وتأخير الرواتب، مما يؤدي إلى الإحباط عن أداء العمل، وتهميش الشرطيات من قبل بعض مدراء المراكز وحصر العمل على الرجال، ونظرة المجتمع الذكوري الذي يضعف من دور المرأة في العمل الأمني، وعدم صرف سلاح للشرطيات، وعدم صرف سيارات للقيادات العامل، وتهميش القياديات وذوات الخبرات الطويلة وإبقائهن في المنازل".

بدورها، قدمت العقيد بركة عدداً من الاقتراحات لتطوير عمل الشرطة النسائية في عدن وهي: تكثيف دورات التدريب والتأهيل للشرطيات، وإعطاء كافة الحقوق للعسكريات الحاصلات على شهادة البكالوريوس وذوي الخدمة الطويلة كحقهم في الترقيات وصرف مكافئات وحوافز وشهادات تقديرية للمتميزات منهن".

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى