اليونيسيف: على العالم الوقوف مع أطفال اليمن والشعور بمعاناتهم

متابعة/ أمل عسيري

"على الرغم من الفوضى العالمية التي سببها فيروس كورونا، إلا أننا بحاجة إلى أن يقف العالم مع أطفال اليمن ويقر بمعاناتهم اليومية المستمرة"، هكذا وصفت منظمة (يونيسيف) للطفولة حال أطفال اليمن الذين تضاعفت معاناتهم خلال الخمس سنوات الأخيرة بفعل الحرب، وتبعاتها من نزوح ودمار وإغلاق للمدارس ونقص حاد في الخدمات الصحية والنظام الغذائي المتوازن.

وقالت المنظمة في صفحتها على موقع "تويتر" أمس أنه "بعد خمس سنوات من الحرب، تقريباً كل طفل في اليمن بحاجة ماسة إلى مساعدة إنسانية، على الرغم من الفوضى العالمية التي سببها كوفيد 19 نحن بحاجة إلى العالم لكي يتذكر اليمن، والأطفال بحاجة ماسة إلى إعادة فتح المدارس، ونظامهم الصحي بحاجة إلى أن يعود كالسابق، وأن يتم اجتثاثه من حافة الانهيار.

وأشارت المنظمة إلى أن أطفال اليمن بحاجة إلى الحماية من الأمراض، وسوء التغذية ومكان آمن للعب، وفرصة للضحك مرة أخرى ليشعروا بطفولتهم، مؤكدة وقوفها مع الأطفال في اليمن، داعيةً شركاءها العالميين إلى مساعدة الأطفال الذين وصفتهم بأنهم لا يعيشون حياة طبيعية مثل أي طفل في جميع أنحاء العالم.

ونشرت منظمة يونيسيف أمس الأول قصص يرويها ذوي أطفال يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم في اليمن، منها قصة شوقي فهد البالغ من العمر سنة واحدة، كان على وشك الموت فور دخوله عيادة التغذية التي تدعمها يونيسف كما تقول والدته، وقد وصل شوقي إلى عيادة التغذية بحالة سيئة كان ضعيفاً جداً وفقد شهيته. لكن على الرغم من حالة ابنها الصعبة فقد رأت والدة شوقي بصيص أمل عندما بدأت صحة شوقي بالتحسن وبدأ يتعافى.
وقالت والدة شوقي بامتنان عميق: "أريد أن أشكر العاملين الصحيين في المركز الذي أولى الاهتمام الكامل بقضية شوقي وقدم له كل العلاج اللازم".


داخل أحد المراكز التي تدعمها يونيسف في محافظة أبين، يمكن للمرء أن يرى العديد من الأمهات يحملن أطفالهن الضعفاء والهزيلين على أحضانهم، حيث تصل عشرات الأمهات إلى هذا المركز بشكل يومي لمعالجة أطفالهن من سوء التغذية الحاد، معتبرين هذه العيادات التي تدعمها يونيسف هي الملاذ الأخير لإنقاذ حياة أطفالهم المحبوبين.

فمركز صحة الأم والطفل في منطقة زنجبار يقدم خدمات صحية وتغذوية متعددة للأطفال والأمهات الأكثر احتياجاً وضعفاً، وتقول والدة شوقي: "بدأ المركز بتقديم خدمات التغذية العلاجية لطفلي منذ الزيارة الأولى، وكانت الموظفات العاملات هناك داعمات للغاية، كما زودنني بنصائح حول سوء التغذية والرضاعة وكيفية الاعتناء بصحة ابني"، مضيفةً أن المركز يدعم الأطفال المحتاجين بالمكسرات والأدوية، كما يوفر السلال الغذائية لأسرهم.

فاطمة عبدالله عمر، طفلة تبلغ من العمر سنة ونصف أحضرتها أمها التي كانت تراقب بحزن جسد طفلتها الضعيف وعيونها الغارقة، بعدما اضطرت إلى التنقل من قرية الفلوجة إلى العاصمة زنجبار لتوفر لابنتها العلاج المطلوب في عيادة التغذية، وذلك لأنه حتى السنوات الأخيرة لم يكن لدى العديد من المناطق والقرى في محافظة أبين مراكز متخصصة في علاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.

وقالت والدة فاطمة وقد بدت سعيدة: "كنت خائفة جداً من أن أفقد ابنتي لأنها أصبحت نحيفة وضعيفة، لكن مع العلاج الحيوي الذي تلقته في المركز هنا، كانت تتعافى وشعرت بإحساس هائل بالراحة".
وذكرت المنظمة أنه بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief) والإمارات العربية المتحدة تمكنت يونيسيف من توفير وتجهيز العديد من المراكز بالإمدادات الصحية والأدوية الأساسية لتمكينها من تقديم الخدمات الصحية والتغذوية الأساسية للأطفال.

قالت رشيدة أبو بكر وهي طبيبة تعمل في مركز الأمومة والطفولة، "يأتي الأطفال إلى المركز وهم يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد مع أعراض تشمل فقدان الشهية وجفاف الجلد وتساقط الشعر. يبدو أنهم يشبهون الجلد والعظام فقط".
وتابعت: "في زنجبار ومنذ سنوات نحن نفحص الأطفال باستخدام الوزن والطول وفحص محيط منتصف العضد. يحتاج الأطفال إلى مساعدات إنسانية واسعة النطاق تتكون من الغذاء والدواء والمكملات الغذائية".

وأوضحت المنظمة أن المراكز التي تدعمها تقدم إلى جانب الدعم الحالي العديد من الخدمات الأخرى، بما في ذلك خدمات الرعاية الصحية الإنجابية للنساء الحوامل والمرضعات، وتنظيم الأسرة، والتحصين، وتقديم المشورة للأمهات بشأن الرضاعة الطبيعية والتغذية السليمة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

منى سعيد طبيبة أخرى متخصصة في عيادة التغذية في زنجبار أكدت أن "المركز شهد مؤخراً تحسناً ملحوظاً في علاج حالات سوء التغذية بالدعم الذي تلقيناه من يونيسف. نحن نقدم علاجاً مجانياً للأطفال، ونقدم المشورة والدعم للأمهات بشأن الرضاعة الطبيعية الحصرية للرضع".

وأفادت الطبيبة منى بأن الأسباب الرئيسية لسوء تغذية الأطفال تتمثل في عدم قدرة الأسر الفقيرة على تغطية نفقات اتباع نظام غذائي جيد لأطفالهم، بالإضافة إلى افتقار الأم إلى التغذية الكافية أثناء الحمل.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى