المراقب السياسي: الاتفاق بين الانتقالي والشرعية قد يغرق المجلس

كتب/ المراقب السياسي

  • الجميع في الشرعية يعمل ضد الجنوب وليس إيران والحوثي
  • الشرعية وسلطاتها انتهت فعلياً على الأرض ولدى المواطن
>الكهرباء والماء موضوع حياة وموت في مدينة عدن التي تتدهور فيها الخدمتان بانتظام نحو الأسوأ طوال الأعوام الاثني عشر الماضية.

وقد حاولت دولة الإمارات عندما كانت متولية لملف عدن إصلاح منظومة الكهرباء بلا فائدة، فالفساد المستشري في وزارة الكهرباء ومؤسسة الكهرباء في عدن هو العقبة الكبرى أمام أي تحسن للخدمة، وذهبت كل الأموال التي ضختها الإمارات إلى الجيوب العامرة لبعض مسؤولي الشرعية وكهرباء عدن.

الأمر العجيب أن مسؤولي الشرعية يروجون في الخارج بأن الحياة في عدن مستقرة إلى حد ما، وهو الأمر الذي ينقله المسؤولون والديبلوماسيون الخليجيون عنهم بصدق يحسدون عليه، والأمر برمته فقاعة كاذبة يعيش داخلها مسؤولو الشرعية والتحالف، بينما الوضع يغلي على الأرض في الجنوب.

الحقيقة التي يحاول الجميع، يمنيون وخليجيون وغربيون، تفاديها هي أن منظومة الحكم برمتها في الجنوب واليمن قد انتهت، ولم تعد ذات قيمة يحس بها المواطن.

الأمن صفر، التعليم صفر، الصحة صفر، الكهرباء صفر، المياه صفر، المطارات صفر، الخدمات الحكومية صفر صفر صفر.

ولا تجد قوة القانون في البلاد إلا عندما تجبر الحكومة شخصاً ما على دفع الأموال لغرض ما، فهناك يتفنن الموظف الحكومي في سرد القوانين كافة التي لم تعد تطبق على أحد سوى الشخص المطلوب منه الدفع.

حتى المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم أصبح مرهوناً باتفاق الرياض وآلية التسريع اللذين يصارعان سكرات الموت حال بقية الاتفاقات السياسية السابقة مثل ستوكهولم.

فاتفاق الرياض هو بالأساس لإنقاذ الشرعية وليس المجلس الانتقالي، والخوف الآن أن يغرق المجلس الانتقالي مع الشرعية اليمنية التي لم يتبق لها سوى بضع كيلو مترات قبل سقوط عاصمتها مأرب.

ومحافظ عدن الجديد أحمد حامد لملس خير دليل على ذلك، فقد تم وعد الرجل بدعم كبير لإنفاذ الإصلاحات في عدن، وبمجرد وصوله إلى عدن تبخر كل شيء، ووجد نفسه وحيداً يواجه عملية تخريب متعمدة لما تبقى من خدمات.

إن ما نشرته هذه الصحيفة في الأسبوعين الماضيين عن البنك المركزي اليمني يثبت، بما لا يدع مجال للشك، أن الغرض الأساسي من نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن كان القضاء على فرع مركزي عدن، وأصبحت كل الفروع في المناطق المحررة تعمل لصالح البنك المركزي في مأرب بعد أن تم تهميش كل كوادر مركزي عدن بحجة النقل.

ولا يمكن للحكومة الشرعية أن تدافع عما فعله البنك المركزي طول السنوات الثلاث الماضية، فقد عمل البنك على تمكين العدو الافتراضي للشرعية (الحوثيين) من أسعار الصرف كما نقل الكتلة المالية المطبوعة الجديدة إلى فرع مأرب، أي أن الشرعية تتعاون بشكل وثيق مع من تسميهم "الانقلابيون الحوثيون" بطريقة أخرى.

كان اتفاق الرياض وآلية التسريع الفرصة الأخيرة لإنقاذ الشرعية، وللأسف فإن البطء الشديد في التنفيذ وأيضاً المعرقلين نجحوا بنفس المقدار في وأد الاتفاق وأطلق يد المخربين في المناطق المحررة لتنفيذ مخطط لإثارة الشارع العام وتعميم الفوضى التي يرونها السبيل الوحيد لاستمرار اللهث خلف مصالحهم المالية.

وحتى موضوع إعادة الإعمار الذي تسعى المملكة العربية السعودية بقوة لتنفيذه لن يسهم في تغيير الرأي العام الذي أصبح يميل بشكل متزايد ضدها وضد التحالف العربي، فحديث الناس في الشارع أن "المملكة قادرة على تنفيذ مشروع مارشال في دول المنطقة جميعها دفعة واحدة، بينما عجزت عن إنارة عدن".

والسعوديين في مأزق فهم مدركون بشكل قاطع أن كل الأموال التي سيصرفونها داخل اليمن ستذهب هدراً للفساد، والوديعتان السعوديتان أكبر دليل على ذلك.

لكن في كل شر هناك خير، ففي عقل كل مواطن بالجنوب ساهم كل ما سبق في ترسيخ فكرة واحدة صحيحة وهي أن الجميع يعمل ضد الجنوب للتكسب الشخصي وليس ضد إيران أو الحوثيين أو حتى لصالح الوحدة.

وتحت هذه القناعة الجديدة بدأت تحركات الأغلبية الصامتة فقد عقدت خمس اجتماعات الأسبوع المنصرم في عدن وحضرموت والضالع وشبوة وأبين لمجموعة من المؤثرين لمناقشة فكرة إقامة حكومة طوارئ بعيدة عن كل الطبقة السياسية الحالية كبداية جديدة لحل دائم.

الفكرة التي تحدث البعض عنها لـ "الأيام" خلال الستة الأيام الماضية تتلخص في الاعتماد على الذات لبناء الجنوب من الصفر، فقد وصلت هياكل الدولة في الجنوب إلى الصفر، ولا يمكن الاعتماد على أي أجنبي لبناء البلاد.

وبحسب أحد المجتمعين، فإن الحضور لديهم قناعة بأن بناء الجنوب لن يحدث إلا على يد أبنائه في الداخل، ولن يحدث إطلاقاً إذا ما تم الاستمرار على خط التفاوض الذي رسمه التحالف العربي لأنه لن يؤدي سوى إلى المزيد من الاقتتال وتضييع الوقت على عملية البناء أو نقل الجنوبيين للقتال في الشمال، وهو موضوع لا ناقة لهم فيه ولا جمل، فتحرير الشمال هي مهمة أبناء الشمال، ولا أحد غيرهم له الحق في التدخل.

والحقيقة الأخيرة المستخلصة هذا الأسبوع من كل اتصالاتنا أن الساسة والديبلوماسيون، يمنيون وخليجيون وغربيون، في خارج اليمن يعيشون في عالم آخر، وليسوا مرتبطين بأي من الحقائق على الأرض في الداخل.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى