كلمات في رمضان.. العلمية في حياتنا

> (العلمية) التي نعنيها ليست السعي للحصول على التفوق العلمي، وتأكيد الاهتمام بمقررات العلوم وتطويرها، تأليفًا وتعليمًا وبحثًا، في المدارس والجامعات، ومراكز البحث العلمي، وتوجيه العناية إلى التطور التكنولوجي، الذي ينمو ويتصاعد يومًا بعد يوم. (العلمية) لا تقف عند هذا وحده، وإن كان الاهتمام بكل هذا فريضة وضرورة، والتقصير فيه منكرًا وإثمًا مبينًا في نظر الإسلام.

(والعلمية) هي أن يسود التفكير العلمي، وتسود الروح العلمية كل علاقاتنا ومواقفنا وشؤون حياتنا، فننظر إلى الأشياء والأشخاص والأعمال، والقضايا والمواقف بنظرة علمية، ونصدر قراراتنا الاستراتيجية والتكتيكية، في الاقتصاد والسياسة والتعليم وغيرها بعقلية علمية، وبروح علمية، بعيدًا عن الارتجالية، والذاتية، والانفعالية، والعاطفية، والغوغائية، والتحكمية، والتسويغية، التي تسود مناخنا اليوم، وتصبغ تصرفاتنا إلى حد بعيد؛ فمن سلم من أصحاب القرار من اتباع هواه الشخصي، أو هوى فئته وحزبه، كان أكبر همه اتباع ما يرضي أهواء الجماهير، لا ما يحقق مصالحها، ويؤمن مستقبلها، في وطنها الصغير، ووطنها الكبير، والأكبر.

سمات الروح العلمية:

وللروح العلمية سمات، أبرزها:

1- النظرية الموضوعية إلى المواقف والأشياء والأقوال، بغض النظر عن الأشخاص، كما قال علي بن أبي طالب: "لا تعرف الحق بالرجال، اعرف الحق، تعرف أهله".

2- احترام الاختصاصات، كما قال القرآن: ((فَسۡ‍َٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ)) [النحل: 43]، ((فسۡ‍َٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا)) [الفرقان: 59]، ((وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ)) [فاطر: 14]. فللدين أهله، وللاقتصاد أهله، وللعسكرية أهلها، ولكل فن رجاله، خاصة في عصرنا، عصر التخصص الدقيق. أما الذي يعرف في الدين والسياسة والعلوم والفنون والشؤون الاقتصادية والشؤون الإدارية والعسكرية، ويفتي في كل شيء، فهو في الحقيقة لا يعرف شيئًا.

3 - القدرة على محاسبة النفس أو نقد الذات، والاعتراف بالخطأ، والاستفادة منه، وتقويم تجارب الماضي تقويمًا، ومن الأقوال المأثورة: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.

4 - استخدام أحدث الأساليب، وأقدرها على تحقيق الغاية، والاستفادة من تجارب الغير، حتى من الخصوم. فالحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها، فهو أحق الناس بها.

5 - إخضاع كل شيء - فيما عدا المسلمات الدينية والعقلية - للفحص والاختبار، والرضا بالنتائج، كانت للإنسان أو عليه.

6 - عدم التعجل في إصدار الأحكام والقرارات، ولا تبني المواقف، إلا بعد دراسة متأنية، مبنية على الاستقراء والإحصاء، فالعجلة من الشيطان، والأناة من الرحمن.

7 - تقدير وجهات النظر الأخرى، واحترام آراء المخالفين في القضايا ذات الوجوه المختلفة، في الفقه وغيرها، ما دام لكل دليله ووجهته.

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى