البندقية والدبلوماسية.. من تسبق الأخرى في اليمن؟

> يتطلع اليمنيون لليوم الذي يتوقف فيه أزيز الرصاص، قبل أن تحل الذكرى السابعة لاندلاع الحرب في بلادهم، بعد أن خابت آمالهم لمرات عديدة خلال السنوات الأخيرة، بأن يُلقي المتحاربون أسلحتهم، ليفرغوا لتعداد خسائرهم وكم العبث الهائل الذي رمى بالشعب اليمني في أتون أكبر كارثة إنسانية شهدها العالم.

يبدو المشهد في اليمن، اليوم، بارتباطاته الإقليمية والدولية، وكأن الجميع أمام سباق بين البندقية والدبلوماسية، فميليشيات الحوثي لا زالت ترفض كل عروض السلام، بل تصعّد من عملياتها العسكرية، ليس فقط بأمل تحقيق تقدم عسكري ميداني في محافظة مأرب، لتعزز فرصها في أي مفاوضات مرتقبة؛ بل إنها تضع مأرب هدفًا رئيسيًا لها، في مسعى للسيطرة على منطقة جغرافية غنية بالنفط والغاز، تمكنها أيضًا، من وضع قدمها لانطلاقة أوسع للسيطرة على كامل البلاد، متجاوزة أية مشاورات سياسية لحل الأزمة.

أهداف ميليشيات الحوثي الانقلابية لا تقف عند حدود، ولولا المقاومة المستميتة لقوات الشرعية، بإسناد طيران التحالف العربي في جبهات مأرب خصوصًا، لواصلت تقدمها الميداني في المناطق المحررة، مثلما حصل مؤخرًا في ثلاث مديريات بمحافظة شبوة، شرقي البلاد، بعد أن حررتها قوات التحالف والشرعية نهاية عام 2017، وبعد أن أمنت الميليشيات سيطرتها الكلية على محافظة البيضاء المجاورة، وسط البلاد.

بالمقابل التحركات الدبلوماسية، الساعية لإيجاد مقومات للحل السياسي، وقبله وقف إطلاق النار، تبدو أبطأ في هذا السباق، وعجزت حتى اللحظة عن تأمين أسرع طريق للوصول إلى هدفها، بسبب عدم قدرتها على تجاوز عراقيل الميليشيات الانقلابية، إلى جانب ارتباط الأزمة اليمنية، بشكل أو بآخر، بصراع وأزمات إقليمية ودولية.

وعلى الرغم من الدفع الأمريكي الملحوظ لتنشيط الجهود الدولية والإقليمية وتوجيهها نحو المسار السياسي لحل الأزمة، منذ تعيين تيم ليندركينج مبعوثًا أمريكيًا إلى اليمن، فإنه بدأ ينحو مؤخرًا، أكثر، باتجاه الجانب الاقتصادي والإغاثة الإنسانية لليمنيين، وجاء البيان الأخير للخارجية الأمريكية ليؤكد أن «جهود ليندركينج لا تزال مركزة على تقديم الإغاثة الفورية لشعب اليمن».

وإزاء ذلك، وبعد تعثر جهود الأمم المتحدة، الذي أفصح عنه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة السابق مارتن جريفيثس، مع انتهاء ولايته، بدا المبعوث الجديد هانس جروندبرج وكأنه بحاجة لاستكشاف مواقف أطراف الأزمة اليمنية، غير أنه شدد على «أن يكون الهدف الرئيس والعاجل لدى جميع الفاعلين المعنيين هو إنهاء النزاع والتوصل لحل سياسي كلي يشمل الجميع ويلبي تطلعات اليمنيين»، فيما حذر، إثر أول زيارة له لمدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، بشدة، من «تزايد صعوبة إبطال الآثار الإنسانية والاقتصادية للحرب مع كل يوم يمر، وهناك حاجة ملحة لتغيير المسار والعمل نحو تسوية سياسية تشمل الجميع وتنهي النزاع بشكل كامل وتسمح لليمن بالتعافي والنمو».

حتى الآن لا تلوح في الأفق أية مؤشرات إيجابية للبدء بخطوات جدية نحو السلام في اليمن، فيما لا تزال ميليشيات الحوثي ماضية في هجماتها العدائية داخل البلاد وخصوصًا في مأرب، ونحو أراضي المملكة العربية السعودية، ضاربة عرض الحائط بكل الدعوات الدولية، المتصاعدة، لإيقاف العنف والتوجه نحو السلام.

"الخليج الإماراتية"

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى