​"أرض الصومال" تمنح إثيوبيا موطئ قدم على شواطئ البحر الأحمر

> «الأيام» العرب:

>
نجحت إثيوبيا، الدولة المؤثرة في شرق أفريقيا، أخيرًا في تأمين منفذ لها على البحر الأحمر بعد التوصل إلى اتفاق مع جمهورية أرض الصومال (صومالي لاند)، وهو ما يفتح الطريق أمام أديس أبابا لتنمية علاقاتها التجارية والاقتصادية شرقًا، وخاصة تطوير علاقاتها مع دول الخليج.

ووقعت إثيوبيا مذكرة تفاهم تاريخية مع أرض الصومال تمهد الطريق لبناء قاعدة عسكرية وتطوير ميناء بربرة على البحر الأحمر يخدم مصالح أديس أبابا ويجعلها غير حبيسة ويحررها من ابتزاز إريتريا منذ استقلال أسمرة مطلع التسعينات.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عبر منصة إكس الاثنين أن الاتفاق "سيفتح الطريق لتحقيق تطلعات إثيوبيا في ضمان وصولها إلى البحر وتنويع منافذها إلى الموانئ البحرية".

وكان آبي أحمد ألمح في أكتوبر الماضي إلى أن وجود بلاده مرتبط بالبحر الأحمر، قائلًا "إذا كنا، نحن دول القرن الأفريقي، نعتزم العيش معًا في سلام فعلينا أن نجد طريقة للتشارك المتبادل مع بعضنا البعض بطريقة متوازنة".

ويرى مراقبون أن إيجاد منفذ إلى البحر الأحمر ليس حاجة إثيوبية فقط، فشركاؤها الاقتصاديون، وخاصة من دول الخليج التي باتت تراهن على حضور قوي في القرن الأفريقي، لديهم مصلحة في ذلك، وليس مستبعدًا أن تكون أديس أبابا قد حصلت على دعم خليجي لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.

وفي إثيوبيا تستثمر دول الخليج في مجال الزراعة بشكل كبير. وحدث نمو كبير في الاستثمارات الأجنبية الموجهة لمجالَيْ الزراعة والإنتاج الحيواني، حيث بلغ حجم الاستثمارات في هذين المجاليْن نحو 8 مليارات دولار، معظمها استثمارات خليجية.

وكانت إثيوبيا قد أعلنت في يونيو 2018 عن التزام الإمارات بضخ 3 مليارات دولار في الاقتصاد المحلي، حيث ستوجه مليار دولار كوديعة في البنك المركزي، وملياري دولار كاستثمارات مباشرة تتركز في مجال الزراعة.

ولا يجد المراقبون أي مبرر قانوني لانزعاج الصومال من هذا الاتفاق والتحرك لإفشاله، مشيرين إلى أن أرض الصومال كانت محمية مستقلة إلى حدود 1960، وأنها أُجبرت على الانضمام إلى الكيان الصومالي، ومن حقها أن تتحرك لعقد اتفاقيات وبناء تحالفات مع دول الجوار وغيرها لتأمين مصالحها بقطع النظر عن الاحتجاج الصومالي.

ولم تحظ صومالي لاند باعتراف دولي بها منذ إعلان الانفصال عن الصومال عام 1991، لكنها تتصرّف على أنها كيان إداري وسياسي وأمني مستقل، وحققت تقدمًا واضحًا في مجالات الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية إذا قيست بأقاليم الصومال الأخرى، وعجزت الحكومة المركزية في مقديشو عن بسط سيطرتها على الإقليم.

وأعلنت وزارة خارجية أرض الصومال أن الاتفاق التاريخي يضمن وصول القوات البحرية الإثيوبية إلى البحر الأحمر في مقابل الاعتراف الرسمي بجمهورية صومالي لاند، ما يشكل محطة دبلوماسية مهمة لدعم الاعتراف الخارجي بجمهورية أرض الصومال.

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أمام غرفتيْ البرلمان في بلاده الثلاثاء إن مذكرة التفاهم "غير مشروعة وانتهاك صارخ للقوانين الدولية ولا يمكن تنفيذها".
واتخذ التوتر السياسي بين الجانبين ملمحًا عمليًا حيث استدعت مقديشو سفيرها لدى أديس أبابا للتشاور بشأن "انتهاك" الاتفاق لـ"السيادة الصومالية".

وأكد رئيس أرض الصومال موسى بيهي عبدي خلال مراسم التوقيع في أديس أبابا الاثنين أن صومالي لاند تخطط لتأجير قطعة أرض بطول 20 كيلومترًا على طول ساحلها لإثيوبيا بهدف إقامة قاعدة بحرية.

ودعا الصومال كلًا من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومجموعة دول شرق أفريقيا والهيئة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا (إيجاد) إلى مساندة ما وصفه بحقه "في الدفاع عن سيادته وإرغام إثيوبيا على الالتزام بالقوانين الدولية".

ووُقّعت مذكرة التفاهم بالرغم من موافقة الصومال وأرض الصومال مؤخرًا على استئناف المفاوضات بينهما لتسوية المسائل العالقة عقب سنوات من التوتر السياسي والعرقلة.

وذكرت وكالة الأنباء الصومالية قبل أيام أنه بعد جهود وساطة قادتها جيبوتي اتفق الصومال وأرض الصومال على استئناف محادثات تستهدف حسم نزاعاتهما، في إشارة توحي بوجود شبهة تعمد في الإعلان عن توقيع مذكرة التفاهم الآن.

وصرّح الممثل الخاص للرئيس الصومالي لشؤون أرض الصومال عبدالكريم حسين جوليد بأن أعمال أديس أبابا تشكل "استخفافًا فاضحًا بالمعايير والأطر القانونية الدولية، في انتهاك فاضح لسيادة الصومال على أراضيه"، منددًا بـ"تحرك من طرف واحد يعرّض الاستقرار الإقليمي للخطر".

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى