عدن، المدينة التي اعتادت أن تعانق البحر وتستيقظ على أهازيج الموج، وجدت نفسها هذه المرة تحت وطأة غيمة مثقلة بالوجع. لم يكن المنخفض الجوي مجرد عاصفة عابرة، بل امتحانًا جديدًا لصبر أهلها وصلابتهم. الشوارع غمرتها السيول، البيوت تنفست الماء بدل الهواء، والأطفال حملوا خوفهم على أكتاف صغيرة لم تُخلق لتثقلها الكوارث.
ومع كل هذه النكبات، كانت عدن تُثبت مجددًا أنها ليست مدينة عادية، فما يميزها ليس قسوة ما يحيط بها بل دفء القلوب التي تسكنها. بين كل زخة مطر وصوت رعد، وُلدت حكايات من التضامن والدعاء، ورُسمت صور بطولية في أبسط تفاصيل الحياة. مدينة تتنفس بالحب رغم الغرق، تنهض من ركام المعاناة بوفاء أبنائها وتجددهم المستمر في وجه الألم.
سوف تنحسر الغيوم يا عدن، وسترحل بعيدًا عن سمائك. وستعودين كما كنتِ، مشرقة برغم الجراح. نعم، ستبقى الندوب على الأرصفة والجدران، لكن العيون التي تشرق من تحتها ستكون مليئة باليقين. يقينٌ أن عدن، مهما عصفت بها العواصف، ستظل ترفع رأسها في كبرياء، مدينة لا تجيد الانكسار، تعرف كيف تحوّل الوجع إلى قوة، والخذلان إلى بداية جديدة، وكيف تستعيد ملامحها مع أول شعاع شمس ينعكس على بحرها الأزرق.
يا عدن… يا أم المساكين، جاء المطر هذه المرة ليزيد على وجعكِ وجعًا. كأن الخراب المتعمد الذي أثقل كاهلك عبر السنين لم يكن كافيًا، وكأن الخدمات التي لم يبقَ منها سوى اسمها لم تكشف بعد هشاشة بنيتكِ وروحكِ التي تصارع الزمن الصعب.
عدن… لأنكِ جميلة، نقية، متسامحة، كان هذا قدرك. لقد خذلكِ الجميع، فالمغتصب لا يرحم فريسته، وقد أحالوكِ إلى قرية بعد أن كنتِ درة البحار. صبّوا كل حقدهم عليكِ، وانهالوا على ملامحكِ الطاهرة ليمحوا جمالكِ، لأنهم لا يعرفون إلا الطمع، ولا يرون فيكِ سوى غنيمة. يا أم المساكين، تُسلب كرامتكِ في الليل والنهار، لكنكِ ستبقين مدينة النور، مدينة السلام، ونحن على يقين من وعد الله: ((فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا)).
عدن، إن أردتِ أن تعاتبي، فعلى من؟ على أبنائكِ الذين هجروا وفاءكِ؟ أم على الحساد والطامعين الذين تقاسموا جسدكِ المرهق؟ لكِ الله يا مدينة الضياء، يكفيكِ أن الله معكِ، وأنكِ باقية في القلوب مهما تآمروا على محوكِ.
لا اعتراض على قضاء الله وقدره، فهذا القدر نفسه قد ضرب قرى ومدن هذه الأيام في باكستان راح ضحيته المئات. ومع ذلك، لا نملك سوى أن نرفع الأكف بالدعاء للجميع: اللهم احفظ عدن وأهلها الطيبين وكذلك المتضررين في باكستان، اجبر كسر قلوبهم، ولا نسألك رد القضاء بل نسألك اللطف فيه، واجعل بعد ضيقها فرجًا، وبعد عسرها يسرًا، وبعد ليلها فجرًا.
عدن… يا جرحًا نازفًا وابتسامة لا تنطفئ، يا مدينةً تتوضأ بالمطر وتنهض من الرماد كالعنقاء. سيأتي الغد محمّلًا بالضياء، وستغسل الشمس جراحكِ بندى الفجر. ستبقى قلوب أبنائكِ أوفى من كل خذلان، وأصدق من كل وعود كاذبة. فأنتِ عدن… مدينة البقاء، ومأوى الأرواح التي لا تعرف الهزيمة.
ومع كل هذه النكبات، كانت عدن تُثبت مجددًا أنها ليست مدينة عادية، فما يميزها ليس قسوة ما يحيط بها بل دفء القلوب التي تسكنها. بين كل زخة مطر وصوت رعد، وُلدت حكايات من التضامن والدعاء، ورُسمت صور بطولية في أبسط تفاصيل الحياة. مدينة تتنفس بالحب رغم الغرق، تنهض من ركام المعاناة بوفاء أبنائها وتجددهم المستمر في وجه الألم.
سوف تنحسر الغيوم يا عدن، وسترحل بعيدًا عن سمائك. وستعودين كما كنتِ، مشرقة برغم الجراح. نعم، ستبقى الندوب على الأرصفة والجدران، لكن العيون التي تشرق من تحتها ستكون مليئة باليقين. يقينٌ أن عدن، مهما عصفت بها العواصف، ستظل ترفع رأسها في كبرياء، مدينة لا تجيد الانكسار، تعرف كيف تحوّل الوجع إلى قوة، والخذلان إلى بداية جديدة، وكيف تستعيد ملامحها مع أول شعاع شمس ينعكس على بحرها الأزرق.
يا عدن… يا أم المساكين، جاء المطر هذه المرة ليزيد على وجعكِ وجعًا. كأن الخراب المتعمد الذي أثقل كاهلك عبر السنين لم يكن كافيًا، وكأن الخدمات التي لم يبقَ منها سوى اسمها لم تكشف بعد هشاشة بنيتكِ وروحكِ التي تصارع الزمن الصعب.
عدن… لأنكِ جميلة، نقية، متسامحة، كان هذا قدرك. لقد خذلكِ الجميع، فالمغتصب لا يرحم فريسته، وقد أحالوكِ إلى قرية بعد أن كنتِ درة البحار. صبّوا كل حقدهم عليكِ، وانهالوا على ملامحكِ الطاهرة ليمحوا جمالكِ، لأنهم لا يعرفون إلا الطمع، ولا يرون فيكِ سوى غنيمة. يا أم المساكين، تُسلب كرامتكِ في الليل والنهار، لكنكِ ستبقين مدينة النور، مدينة السلام، ونحن على يقين من وعد الله: ((فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا)).
عدن، إن أردتِ أن تعاتبي، فعلى من؟ على أبنائكِ الذين هجروا وفاءكِ؟ أم على الحساد والطامعين الذين تقاسموا جسدكِ المرهق؟ لكِ الله يا مدينة الضياء، يكفيكِ أن الله معكِ، وأنكِ باقية في القلوب مهما تآمروا على محوكِ.
لا اعتراض على قضاء الله وقدره، فهذا القدر نفسه قد ضرب قرى ومدن هذه الأيام في باكستان راح ضحيته المئات. ومع ذلك، لا نملك سوى أن نرفع الأكف بالدعاء للجميع: اللهم احفظ عدن وأهلها الطيبين وكذلك المتضررين في باكستان، اجبر كسر قلوبهم، ولا نسألك رد القضاء بل نسألك اللطف فيه، واجعل بعد ضيقها فرجًا، وبعد عسرها يسرًا، وبعد ليلها فجرًا.
عدن… يا جرحًا نازفًا وابتسامة لا تنطفئ، يا مدينةً تتوضأ بالمطر وتنهض من الرماد كالعنقاء. سيأتي الغد محمّلًا بالضياء، وستغسل الشمس جراحكِ بندى الفجر. ستبقى قلوب أبنائكِ أوفى من كل خذلان، وأصدق من كل وعود كاذبة. فأنتِ عدن… مدينة البقاء، ومأوى الأرواح التي لا تعرف الهزيمة.

















