السبت, 25 يوليو 2026
82
في كل مرة تتصدر فيها أخبار الحرب عناوين الصحف، أتساءل: متى يصبح السلام هو الخبر الذي يستحق أن يتصدر الصفحات الأولى؟.
لا أفكر فيمن سيربح أو من سيخسر، لأن التجارب علمتنا أن الحروب لا تترك خلفها منتصرًا حقيقيًا. يبقى الوطن مثقلًا بالجراح، وتبقى الأسر تحمل ذكريات الفقد، ويكبر الأطفال على أصوات لم يكن ينبغي أن يسمعوها.
قد يختلف الناس في السياسة، وقد تتباين رؤاهم ومواقفهم، لكن لا ينبغي أن يختلفوا على حقيقة واحدة: أن الإنسان أغلى من كل صراع، وأن الوطن يستحق أن يُبنى بالحوار أكثر مما يُهدم بالسلاح.
السلام ليس شعارًا يردده الحالمون، ولا موقفًا يعبر عن الضعف، بل هو شجاعة أخلاقية وإرادة تحمي الإنسان قبل أن تحمي الأرض. إنه الطريق الذي يمنح الأجيال القادمة فرصة لتكتب تاريخها بالعلم والعمل، لا بالخوف والاقتتال.
أكتب هذه الكلمات لا دفاعًا عن طرف، ولا اعتراضًا على طرف، وإنما حبًا لوطن يستحق أن يتنفس بعيدًا عن لغة الحرب. فما يحتاجه اليمن اليوم ليس منتصرًا جديدًا، بل فرصة جديدة للحياة.
ولعل هذه الرسالة لا تخص اليمن وحده، بل تمتد إلى كل مكان يطغى فيه الصراع على صوت العقل. ففي أوطاننا، كما في بيوتنا وعلاقاتنا اليومية، لا يكون الانتصار الحقيقي في أن يغلب أحدنا الآخر، وإنما في أن ينتصر السلام، وتبقى المحبة، ويحفظ الإنسان كرامته.
سيأتي يوم، بإذن الله، تصبح فيه أخبار إعادة الإعمار، وعودة الأطفال إلى مدارسهم، وازدهار الحياة، هي العناوين التي نستيقظ عليها كل صباح. وحتى يحين ذلك اليوم، سيبقى إيماننا بالسلام أقوى من الخوف من الحرب، لأن الوطن لا يحتاج إلى منتصر.. بل إلى سلام.