منذ تأسيسه في مايو 2017، حمل المجلس الانتقالي الجنوبي على عاتقه تمثيل قضية الجنوب، مقدمًا نفسه كمظلة رئيسية لمطلب استعادة الدولة الذي يدعمه قطاع واسع من الشارع الجنوبي. لم يكن مسار المجلس خطًا مستقيمًا، فقد تأرجح بين خيارات إرادية وأخرى فرضتها عليه تناقضات الظروف الإقليمية والدولية، ما وضعه منذ البداية أمام تحديات جسيمة.
المفصل الأهم في مسار المجلس جاء مع توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر 2019، الذي بدأ من خلاله دوره الفعلي في الحكم يتبلور، ليصبح جزءًا من معادلة السلطة في اليمن، لكنه ظل متمسكًا بخطابه السياسي الذي يضع فك الارتباط هدفًا نهائيًا. وقد أصبح هذا التناقض واضحًا مع إعلان الإدارة الذاتية في أبريل 2020، قبل أن يتراجع عنها تحت ضغوط سياسية وإقليمية، لتكشف التجربة عن محدودية هامش المناورة في ظل شبكة المصالح والتحالفات المعقدة التي تحكم المشهد اليمني.
اليوم يقف المجلس الانتقالي عند مفترق طرق معقد، فهو يمتلك وزنًا سياسيًا وعسكريًا مؤثرًا في الجنوب، وفي الوقت نفسه يعد جزءًا من حكومة معترف بها دوليًا تسعى للحفاظ على الحد الأدنى من وحدة القرار السياسي. وبين هذين الاتجاهين، يواصل المجلس لعب دور "شوكة الميزان"، التي قد تميل الكفة في لحظة معينة، إما نحو إدارة الدولة من الداخل ضمن شرعية الدولة اليمنية، أو دفع خيار فك الارتباط إلى الواجهة.
تزداد صعوبة الموازنة مع تشابك البعد الإقليمي والدولي، خاصة بعد أحداث أكتوبر 2023 في غزة وما أعقبها من تداعيات انعكست على الملف اليمني. كما أن تفاقم أزمات الخدمات واستمرار غياب حلول السلام يزيد من صعوبة خيارات المجلس ويضعه تحت ضغط دائم.
استمرار الركود السياسي في الأزمة اليمنية ينعكس سلبًا على المجلس الانتقالي وقضيته، بينما الأطراف الأخرى لا تخسر الكثير؛ فالحوثي متمسك بالمناطق التي يسيطر عليها، والشرعية تبدو مشغولة بالحفاظ على امتيازاتها وسط هذا الجمود.
التحدي الأكبر أمام المجلس الانتقالي ليس سياسيًا فحسب، بل وجودي، فالإفراط في الانخراط بالسلطة قد يُتهم بالخيانة أمام الشارع الجنوبي، بينما التصعيد نحو فرض إجراءات فك الارتباط قد يفقده الشرعية الدولية ويضعه في عزلة أو مواجهة محتملة.
وبين هذين المسارين، يبدو الخيار الأكثر واقعية هو ممارسة حكم ذاتي جنوبي ضمن إطار الدولة اليمنية القائمة، مع تعزيز حضوره الرسمي والانخراط الفعّال مع الشارع الجنوبي لتحسين الخدمات والحفاظ على الاستقرار، بما يسهم في رفع رصيده الشعبي والحفاظ على نفوذه السياسي والعسكري حتى تتضح الصورة القاتمة.
وتشير التحركات الميدانية الأخيرة لقيادة المجلس، وعودته للعمل من الداخل وتركيزه على ملف الخدمات، إلى إدراك متزايد لضرورة هذا الخيار. وقد حققت هذه الخطوات قبولًا شعبيًا أوليًا، لكن نجاحها النهائي مرهون بالاستمرار وتعميق هذه الجهود، لضمان تحويل القبول الشعبي إلى رصيد دائم يدعم موقف المجلس ومطالبه.
في ظل هذه التعقيدات، يبقى السؤال المطروح: هل سيتمكن المجلس الانتقالي الجنوبي من الموازنة طويلًا بين هذين الخيارين دون فقدان جزء من شرعيته أمام قواعده الشعبية أو شركائه الإقليميين والدوليين، أم أن متغيرات السياسة ستفرض خياراتها على الجميع عاجلًا أم آجلًا؟
المفصل الأهم في مسار المجلس جاء مع توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر 2019، الذي بدأ من خلاله دوره الفعلي في الحكم يتبلور، ليصبح جزءًا من معادلة السلطة في اليمن، لكنه ظل متمسكًا بخطابه السياسي الذي يضع فك الارتباط هدفًا نهائيًا. وقد أصبح هذا التناقض واضحًا مع إعلان الإدارة الذاتية في أبريل 2020، قبل أن يتراجع عنها تحت ضغوط سياسية وإقليمية، لتكشف التجربة عن محدودية هامش المناورة في ظل شبكة المصالح والتحالفات المعقدة التي تحكم المشهد اليمني.
اليوم يقف المجلس الانتقالي عند مفترق طرق معقد، فهو يمتلك وزنًا سياسيًا وعسكريًا مؤثرًا في الجنوب، وفي الوقت نفسه يعد جزءًا من حكومة معترف بها دوليًا تسعى للحفاظ على الحد الأدنى من وحدة القرار السياسي. وبين هذين الاتجاهين، يواصل المجلس لعب دور "شوكة الميزان"، التي قد تميل الكفة في لحظة معينة، إما نحو إدارة الدولة من الداخل ضمن شرعية الدولة اليمنية، أو دفع خيار فك الارتباط إلى الواجهة.
تزداد صعوبة الموازنة مع تشابك البعد الإقليمي والدولي، خاصة بعد أحداث أكتوبر 2023 في غزة وما أعقبها من تداعيات انعكست على الملف اليمني. كما أن تفاقم أزمات الخدمات واستمرار غياب حلول السلام يزيد من صعوبة خيارات المجلس ويضعه تحت ضغط دائم.
استمرار الركود السياسي في الأزمة اليمنية ينعكس سلبًا على المجلس الانتقالي وقضيته، بينما الأطراف الأخرى لا تخسر الكثير؛ فالحوثي متمسك بالمناطق التي يسيطر عليها، والشرعية تبدو مشغولة بالحفاظ على امتيازاتها وسط هذا الجمود.
التحدي الأكبر أمام المجلس الانتقالي ليس سياسيًا فحسب، بل وجودي، فالإفراط في الانخراط بالسلطة قد يُتهم بالخيانة أمام الشارع الجنوبي، بينما التصعيد نحو فرض إجراءات فك الارتباط قد يفقده الشرعية الدولية ويضعه في عزلة أو مواجهة محتملة.
وبين هذين المسارين، يبدو الخيار الأكثر واقعية هو ممارسة حكم ذاتي جنوبي ضمن إطار الدولة اليمنية القائمة، مع تعزيز حضوره الرسمي والانخراط الفعّال مع الشارع الجنوبي لتحسين الخدمات والحفاظ على الاستقرار، بما يسهم في رفع رصيده الشعبي والحفاظ على نفوذه السياسي والعسكري حتى تتضح الصورة القاتمة.
وتشير التحركات الميدانية الأخيرة لقيادة المجلس، وعودته للعمل من الداخل وتركيزه على ملف الخدمات، إلى إدراك متزايد لضرورة هذا الخيار. وقد حققت هذه الخطوات قبولًا شعبيًا أوليًا، لكن نجاحها النهائي مرهون بالاستمرار وتعميق هذه الجهود، لضمان تحويل القبول الشعبي إلى رصيد دائم يدعم موقف المجلس ومطالبه.
في ظل هذه التعقيدات، يبقى السؤال المطروح: هل سيتمكن المجلس الانتقالي الجنوبي من الموازنة طويلًا بين هذين الخيارين دون فقدان جزء من شرعيته أمام قواعده الشعبية أو شركائه الإقليميين والدوليين، أم أن متغيرات السياسة ستفرض خياراتها على الجميع عاجلًا أم آجلًا؟















