> عبدالقادر باراس:

  • باحشوان: الحفاظ على الذاكرة الوطنية الجنوبية مسؤولية مشتركة تجاه الأجيال القادمة
> نظمت نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين بالعاصمة عدن، اليوم الأحد، حلقة نقاشية حول المستجدات على الساحة الجنوبية، وبحث آليات تعزيز دور الإعلام في دعم قضايا الوطن والمرحلة الراهنة. واستضافت الفعالية سعادة السفير اللواء قاسم عبدالرب العفيف لإثراء النقاش عن تجربته العسكرية والسياسية التي خاضها مراحل عمله في دولة الجنوب. وتأتي هذه الفعالية في إطار تعزيز التواصل وتبادل الرؤى بين الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين والقيادات الوطنية.

وفي بداية الافتتاح رحب نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، عيدروس باحشوان، بالحضور. مؤكداً أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية الجنوبية وإبرازها للأجيال القادمة، حتى تظل شاهدة على تاريخ الجنوب ومحطاته. موضحا بان النقابة حرصت على تنظيم هذا اللقاء مع سعادة السفير اللواء قاسم عبدالرب العفيف، لإتاحة الفرصة للاطلاع على تجربته الثرية ورسائله الوطنية التي عبّر عنها عبر كتاباته ومواقفه، لافتاً إلى أن الأجيال التي نشأت بعد عام 1990 تكاد تفتقد إلى الذاكرة الوطنية، الأمر الذي يجعل من هذه التجارب مرجعاً مهما. مشيرًا إلى تجربته بما يحمله من رصيد عسكري ودبلوماسي في مسيرة دولة الجنوب تشكل نموذجًا جديرًا بالتوقف عنده والاستفادة من دروسه.


وأكد نقيب الصحفيين الجنوبيين أن استضافته تأتي في ظرف دقيق يواجه فيه الجنوب تحديات ومخاطر وهذا ما جسده في كتاباته الموجهة إلى مختلف الأطراف السياسية بعداً إضافياً، باعتبارها دافعاً لتعزيز التماسك والعمل المشترك بين أبناء الجنوب.

تحدث السفير اللواء قاسم عبدالرب العفيف، عن محطاته البارزة وتجربته السياسية والعسكرية بالقول: "أنتم كصحفيين لكم دور كبير، فعلى عاتقكم تقع قضايا التنمية، وكشف الحقائق، وتفكيك الطلاسم المرتبطة بالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما لكم باع طويل في متابعة مختلف الجوانب، ولهذا يسعدني ويشرفني أن أكون بينكم اليوم. صحيح أنني لست صحفيا، فقد كرست حياتي للعمل العسكري والسياسي، لكنني اقتحمت مجال الكتابة انطلاقاً من إحساسي بالمسؤولية الوطنية، لا سيما وأن الظروف فرضت علينا جميعاً أن نكون جزءاً من هذه العملية السياسية المعقدة".

وأضاف: "نحن نواجه مشهدا متشابكا تتداخل فيه القضايا المحلية مع الإقليمية والدولية، وتثقل كاهلنا مشكلات ورثناها عن أنظمة سابقة، ولم نتمكن حتى اليوم من تصحيحها أو الوقوف على الطريق القويم كما ينبغي. فهذا قدرنا أن نتحمل المسؤولية، وأن نواصل المساهمة بما نستطيع، مدركين أن الطريق لا يخلو من أخطاء كما لا يخلو من صواب".

كما تطرق السفير العفيف، عند دور المرأة الجنوبية ونضالاتها، وما حققته الكثير من المكاسب في ظل دولة الجنوب، غير أن مشاركتها في صناعة القرار السياسي ظلّت تصطدم بثقافة ذكورية متجذرة فالذكورة كانت تتغلب على الإناث دائماً، وهذه مسألة لها جذورها التاريخية والاجتماعية والثقافية على حد قوله. وأردف "أن الوحدة اليمنية لم تفتح أمام المرأة آفاقاً جديدة، بل أدخلت المجتمع كله في وضع اجتماعي وسياسي واقتصادي مختلف ومعقد. كما أن نتائج الوحدة لم تضر بالمرأة الجنوبية وحدها، بل طالت الرجال أيضاً، حيث جرى إقصاء الكوادر العسكرية والاقتصادية، وتفكيك المؤسسات ونهب الأراضي والثروات، ليجد الجنوب نفسه داخل نفق مظلم مع عصابة لم يكن همها بناء الدولة بقدر ما كان جمع الأموال وارتهان البلاد للشركات الأجنبية".


وأشار إلى أن "الوحدة كانت هدفًا استراتيجيًّا غير أن توقيت تحقيقها في عام 1990 لم يكن مناسبًا، ولم يعكس تطلعات الشعب في الجنوب، معتبرًا أن القرار كان تقديرًا خاطئًا من قيادة الحزب الاشتراكي اليمني، لم نكن مجبرين اقتصادياً أو سياسياً أو اجتماعياً على الدخول في وحدة اندماجية بتلك الطريقة، فكان المطروح أمامنا وحدة كونفدرالية تحفظ للجنوب مؤسساته الحكومية والاقتصادية والعسكرية، مقابل تنسيق مشترك في بعض القضايا، لكننا فوجئنا بتوقيع دستور الوحدة، الذي جعل المعيار السكاني أساس التمثيل البرلماني، وهو ما جعل الجنوب أقلية بواقع 56 مقعدًا مقابل 245 للشمال".

ولفت إلى أن هذه المعادلة السياسية لم تكن منفصلة عن الخلفية التاريخية للصراع، موضحًا أن الشمال خاض حرب 1972 لفرض الوحدة بالقوة لكنه فشل عسكرياً، فيما شهدت حرب 1979 تحضيرًا مماثلًا لم يكن مصدره وزارة الدفاع في الجنوب وإنما "الجبهة الوطنية" المعارضين للشمال. موضحا: "بحكم موقعي في وزارة الدفاع والعمليات العسكرية، كنا ندرك أن هذه الحرب ستجر قوى دولية كأمريكا والاتحاد السوفيتي، كنا نرفضها، لكن الجبهة الوطنية المعارضة للشمال خاضتها وخسرت خلال عشرة أيام، بعدها أصدر المكتب السياسي ممثلا بأمينه العام ورئيسه قراراً بمشاركة الجيش، فدخلناها حتى وصلنا إلى مشارف يريم". وتابع "لكن هذا الانتصار العسكري انقلب علينا إلى هزيمة سياسية في مفاوضات الكويت، حين وقع عبدالفتاح إسماعيل، على الدستور وفق المعيار السكاني بدستور الوحدة الاندماجية أصبحنا أقلية مرهونة على أساس أن كل 50 ألف مواطن له ممثل في مجلس النواب ولهذا اعترضت على الدستور.

وعن دور الإعلام في دعم قضايا الوطن في المرحلة الراهنة، قال "للصحافة دورًا محوريًّا في خدمة قضايا الوطن في مرحلتنا الراهنة، ولهذا لا بد للصحفيين أن تكون لديهم رؤية واضحة وفكر سليم، وعليهم أن يمارسوا دورهم في فضح الفساد وكشف مواطن الخلل. كما يتوجب على الصحفيين والإعلاميين الإسهام في توحيد الصفوف ومواجهة التحديات، مع ضرورة الاعتراف بالواقع والسعي إلى بناء جنوب اتحادي قائم على الشراكة دون إقصاء أو تهميش لأي طرف".

حضر الفعالية الأستاذة الإعلامية رضية شمشير، ونصر باغريب، مساعد الأمين العام لنقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، ونجيب مقبل رئيس الدائرة التنظيمية للنقابة، وعدد من الإعلاميين والصحفيين.