> «الأيام» غرفة الأخبار:

قال تحليل أصدره مركز "ميدل إيست فورم أوبزرفر" الأمريكي، كتبه الخبير في الشأن اليمني فرناندو كرفخال، العضو السابق في لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، إن غياب إصلاح جاد لمجلس القيادة الرئاسي يترك اليمن لمصير الوضع القائم، وإن "المستقبل يبدو قاتمًا في ظل الخلافات السياسية ومعاناة ملايين اليمنيين جراء انقطاع الرواتب والخدمات الأساسية".

وأضاف التحليل المنشور أمس، أن عملية "راف رايدار"، وهي الحملة العسكرية الأمريكية ضد الحوثيين في مارس وأبريل 2025، كان تأثيرها محدودًا على المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، إذ لم يقتصر الأمر على تجديد الحوثيين لهجماتهم على السفن المدنية في مضيق باب المندب وشن هجمات صاروخية على إسرائيل، بل ظل خصومهم اليمنيون إلى حد كبير خاملين ومنشغلين بالصراع السياسي.

وتابع بالقول: "في حين يواصل الحوثيون السيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء، يحافظ أعضاء مجلس القيادة الرئاسي على البقاء في ظل اشتداد الأزمة الاقتصادية وتفاقم حالة عدم الاستقرار في المحافظات المحررة"، معتبرًا أن "الوقت ليس في صالح الحكومة المعترف بها دوليًا، وأن المصدر الرئيسي للصراع داخل مجلس القيادة الرئاسي يتمثل في ضعف السلطة القانونية، مع بقائه بدون أي إطار دستوري".

وأشار التحليل إلى أنه "بعد ثلاث سنوات من توسط السعودية لإنشاء مجلس القيادة الرئاسي، ظهرت شائعات في شهر أبريل الماضي حول استعدادات لقيام قوة مكونة من 80 ألف جندي بشن هجوم بري ضد الحوثيين"، وأنه "بالرغم من أن اتفاق الرياض في نوفمبر 2019 كان قد وضع في تصوره هذه القوة في البداية، إلا أنها لم تتحقق أبدًا بسبب فشل الأطراف المتنافسة في تجاوز خلافاتها وتوحيد القوات الأمنية والعسكرية ضد الحوثيين".

كما لفت إلى أن "النزاعات السياسية في عدن وفي حضرموت ومأرب وشبوة وتعز قد أعاقت آمال تشكيل قوة متماسكة لاستعادة صنعاء منذ سبتمبر 2014"، وأن "الأحزاب السياسية تتبادل قليلًا من المصالح، وفي حين يقتصر الواقع الراهن على سيطرة الحوثيين على الأراضي التي احتلوها منذ أوائل 2021، يعاني ملايين اليمنيين من انقطاع الرواتب أو الخدمات الأساسية".

ورأى أن "كل جهة داخل مجلس القيادة الرئاسي ترى أن بقاءها أولوية قصوى، وإن عدم تقدمها في معالجة الأزمة الاقتصادية يوضح عدم قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية في المناطق المحررة، وعدم استعدادها للمخاطرة لتخفيف معاناة ملايين اليمنيين".

كما أشار إلى أن "من شأن جمع قوة كبيرة لإزاحة الحوثيين من أي محافظة، أن يتطلب من الأطراف نشر قوات من الأراضي التي تسيطر عليها، وسيكون عليها أن تطمئن إلى أن المنافسين لها لن يقوموا بتجنيد محرضين لزعزعة استقرار معاقلها".

ومضى قائلًا إن "إصلاح مجلس القيادة الرئاسي لا يزال خارج اهتمامات رعاته، حيث خلت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي من أي ذكر لذلك"، كما أن "المقترحات البديلة فشلت في معالجة أي مصدر من المصادر الجذرية للنزاع"، بالإضافة إلى "تلاشي أي أمل في المشاركة المباشرة للحكومات الغربية في ظل ضغط الصراع والأزمات الداخلية".

وعليه، استنتج التحليل أن "المستقبل لا يبدو مشرقًا بل مجهولًا، وما لم يجد القادة اليمنيون أنفسهم سبيلًا لتوفيق خلافاتهم أو وصفة للتعاون من أجل إعادة بناء الدولة المركزية، أو الاتحادية، سيستمر ملايين الأشخاص في معاناتهم، بينما يصرف المجتمع الدولي اهتمامه نحو أزمات أخرى".