في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء، باتت القاعدة الحاكمة في العلاقات الدولية واضحة: من يفرض نفسه على الأرض، ويصنع الحدث، هو من يفرض شروط المستقبل ويكسب احترام العالم. وهذا ما يحدث اليوم في الجنوب العربي، حيث يخطّ شعب الجنوب بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته المسلحة، معادلة جديدة للواقع السياسي والعسكري في المنطقة.

ما جرى في حضرموت والمهرة لم يكن مجرّد تحرك عسكري، بل نقطة تحوّل فارقة أنهت عمليًا وهم "الوحدة" التي لم تثمر إلا حربًا ودمارًا وهيمنة غير مشروعة. المشهد الآن واضح: الجنوب يفرض أمرًا واقعًا، مدعومًا بإجماع شعبي جنوبي واسع، وبقوة على الأرض لا يمكن تجاوزها.

تقارير دولية، من واشنطن إلى موسكو، ومن لندن إلى الأمم المتحدة، لم تجرؤ على إدانة ما حدث، بل أظهرت خطابًا متوازنًا يدعو لضبط النفس، ما يعكس اعترافًا ضمنيًا بواقع جديد يتشكّل، وبشريك جنوبي فعّال في الحرب على الإرهاب وضبط الأمن البحري.

في المقابل، تهاوت أوراق ما تبقى من "الشرعية" اليمنية، بعد أن باتت بلا سلطة ولا أرض ولا شعب. محاولات استدعاء التدخلات العسكرية ضد الجنوب تعكس إفلاسًا سياسيًا، ورفضًا لإرادة شعب بأكمله قرر أن يستعيد دولته.

اليوم، لا عودة إلى الوراء. كل القوى التي تدرك لغة الواقع تسعى لتأمين مكان لها في خارطة ما بعد التغيير. الجنوب يصنع الحدث، والعالم سيتعامل مع من يملك زمام المبادرة.

إن لم تعترف بنا بعض الدول الآن، فهي ستفعل لاحقًا عندما ترى استقرارًا، وسيادة، وقوة مؤسسات، وشعبًا ملتفًا حول قيادته. المستقبل لا يُنتظر.. بل يُصنع، والجنوب اليوم يصنع مستقبله بيديه.