- موانع الإرث
فالرق: وصف يكون به الإنسان مملوكا يباع ويوهب، ويورث ويتصرف فيه، ولا يتصرف تصرفًا مستقلًا.
وعرفه بعضهم بأنه: عجز حكمي يقوم بالشخص بسبب الكفر.
وإنما كان الرق مانعًا من الإرث؛ لأن الله أضاف الميراث إلى مستحقه باللام الدالة على التمليك، فيكون ملكا للوارث، والرقيق لا يملك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من باع عبدا له مال فماله للبائع إلى أن يشترطه المبتاع" . متفق عليه. فإذا كان لا يملك لم يستحق الإرث لأنه لو ورث لكان لسيده وهو أجنبي من الميت.
والقتل: إزهاق الروح مباشرة أو تسببًا، والذي يمنع من الإرث من القتل ما كان بغير حق، بحيث يأثم بتعمده لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرث القاتل شيئا" . رواه أبو داود.
ولأنه قد يقتل مورثه ليتعجل إرثه منه؛ فحرم من الإرث سدا للذريعة.
ولا فرق بين أن يكون القتل عمدا أو خطأ تعميما لسد الذريعة، ولئلا يدعي العامد أنه قتل خطأ. وقال مالك: "يرث القاتل خطأ من تلاد مال المقتول دون الدية" . وذكره ابن القيم في "إعلام الموقعين" صفحة "521" ج في فتاوي النبي صلى الله عليه وسلم في الزوجين يقتل أحدهما صاحبه خطأ أنه يرث من ماله ولا يرث من ديته. ذكره ابن ماجه قال ابن القيم: وبه نأخذ.
فأما القتل الذي لو تعمده لم يكن آثما كقتل الصائل فلا يمنع الإرث، وكذلك القتل الحاصل بتأديب أو دواء أو نحوه؛ فإنه لا يمنع الإرث إذا كان مأذونا فيه، ولم يحصل تعد ولا تفريط.
واختلاف الدين: أن يكون أحدهما على ملة والثاني على ملة أخرى؛ مثل أن يكون أحدهما مسلما والثاني كافرا، أو أحدهما يهوديا والآخر نصرانيا أو لا دين له، ونحو ذلك؛ فلا توارث بينهما لانقطاع الصلة بينهما شرعا، ولذلك قال الله تعالى لنوح عن ابنه الكافر: {إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح} "هود: من الآية46" ولحديث أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" 1. رواه الجماعة.
وعن ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وأخرجه ابن حبان من حديث عبد الله بن عمر في حديث كما ذكره الحافظ في التخليص "3/97" .
رواه أبو داواد "2911" كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر.
واستثنى الأصحاب رحمهم الله من ذلك مسألتين:
إحداهما: الإرث بالولاء فلا يمنعه اختلاف الدين بل يرث المولى ممن له عليه ولاء وإن كان مخالفا له في دينه.
الثانية: إذا أسلم الكافر قبل قسمة التركة فيرث من قريبه المسلم ترغيبا له في الإسلام.
كما استثنى شيخ الإسلام ابن تيمية ثلاث مسائل:
إحداها: الاختلاف بالإسلام الصحيح والنفاق، قال: "فالنفاق، لا يمنع التوارث بين المسلم والمنافق للحكم بإسلامه ظاهرا" .
الثانية: المسلم يرث من قريبه الذمي ولا عكس.
الثالثة: المرتد إذا مات أو قتل على ردته ورثه قريبه المسلم.
والصواب أنه لا يستثنى من ذلك شيء، لعموم الأدلة على منع التوارث مع اختلاف الدين، ولا دليل صحيح على التخصيص، لكن المنافق إذا لم يظهر نفاقه فإننا نحكم بظاهر حاله، وهو الإسلام؛ فيرث من قريبه المسلم وبالعكس، أما إذا كان معلوم النفاق؛ فالصواب أن لا توارث بينه وبين قريبه المسلم. والله أعلم.
- فروع تتعلق بموانع الإرث
أحدهما: ما يمنع من الجانبين.
والثاني: ما يمنع من جانب واحد.
فالذي يمنع من الجانبين اختلاف الدين والرق؛ فلا يرث المخالف في الدين لمن خالفه، ولا يرثه من خالفه، ولا يرث الرقيق ولا يورث.
والذي يمنع من جانب واحد القتل؛ فالقاتل لا يرث من المقتول والمقتول يرث من القاتل إذا مات القاتل قبله، ويتصور ذلك بأن يجرح مورثه جرحا مميتا ثم يموت الجارح قبله.
الفرع الثاني: الرق إن كان كاملا منع من الإرث كله، وإن كان بعض الشخص رقيقا وبعضه حرا - ويسمى المبعض - تبعض الحكم فيرث ويورث بقدر حريته؛ لأن الحكم يدور مع علته، قال الإمام أحمد: "إذا كان العبد نصفه حر ونصفه عبد ورث بقدر الحرية كذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم" ".
لكن ما كسبه أو ورثه بجزئه الحر فليس لمالك باقيه منه شيء، وإنما يكون لورثة البعض كما صرح به الأصحاب رحمهم الله. رواه أبو داود
الفرع الثالث: المرتد لا يرث ولا يورث، فإن مات أو قتل قبل أن يعود إلى الإسلام؛ كان ماله فيئا يصرف في مصالح المسلمين، واختار الشيخ تقي الدين أن ماله يكون لورثته المسلمين، وقال: أنه رواية عن أحمد، وأنه المعروف عن الصحابة.رضي الله عنهم.
















