البارحة قد تحدثت عن من يفطر في نهار رمضان متعمدًا، ثم مر عليّ منشور في الفيسبوك يقول صاحبه: "دعكم ممن يفطر في نهار رمضان فذلك سيحاسبه الله، و انظروا إلى من لم يجد ما يفطر به في رمضان، فهذا سوف يسألنا الله عنه".

أن من أوائل ما كنا نتعلم عنه عن الحكمة من الصيام، هو الإحساس بالجوعى و المحرومين، بمن لا يجدون قوت يومهم و احتياجاتهم الأساسية سواء في رمضان أو في غير رمضان.

ليذكر من أنعم الله عليه و رزقه أن يفطر هانئًا آمنًا مع أسرته، أن هناك من واصل صيامه و لم يفطر لأنه لا شيء ليفطر عليه، و هناك من لم يهنأ بفطوره لعدم إحساسه بالأمان.

وليذكر إن كان يريد الأجر الكبير في الآخرة و أن يبارك له الله في رزقه في الدنيا و يصرف عنه ما يسوءه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أجود من الريح المرسلة، و كان أجود ما يكون في رمضان، و كان أجود ما يكون في رمضان عندما يراجعه جبريل عليه السلام بالقرآن. و هو القائل عليه الصلاة و السلام: "أفضل الصدقة صدقة في رمضان" و القائل: "من فطر صائمًا كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء" و القائل : "إِنَّ الصَّائمَ تُصلِّي عَلَيْهِ المَلائِكَةُ إِذا أُكِلَ عِنْدَهُ حتَّى يَفْرَغُوا".

فلا يكن من حظك من الصيام أن تجوع و تعطش و تتعب دون أن يغير ذلك فيك شيئًا، دون أن يذكرك بإخوانك و جيرانك ممن هم مستحقين ومستعففين في البيوت، و ما أجمل تلك العادات التي تصنع فيها ربات البيوت الطعام و تبعث به إلى الجيران، فتتواصل القلوب و تتآلف الأنفس و يستغني ذوي الحاجة عن السؤال، فلربما نال الواحد منهم دعوة من صائم بالخير والبركة والسلامة والمغفرة والمدعو له ليس في غنى أبدًا عن هذا.

ولا تكن ممن إذا استفحل فيهم الجوع أمسك و بخل، فهذا و أيم الله الشر بعينه.