أم الإمام أحمد بن حنبل، صفية بنت ميمونة بنت عبد الملك: مات زوجها محمد بن حنبل شابا في الثلاثين وهي كانت دون الثلاثين. حزنت على فراق زوجها لكنها تصبرت واستعانت بالله وامتنعت عن الزواج مع وجود الدواعي لذلك وكثرة الخطاب إلا أنها فضلت الاشتغال بتربية ابنها الوحيد وتنشئته النشأة الحسنة.

ويبين الإمام أحمد كيف تفرغت أمه لرعايته وتنشئته على حب العلم بعد وفاة والده محمد بن حنبل فيقول :"حفظتني أمي القرآن وعمري عشر سنوات وكانت توقظني لصلاة الفجر وتُحمي لي ماء الوضوء في ليالي بغداد الباردة، وتُلبسني ملابسي، ثم تتخمر وتتغطى بحجابها، وتذهب معي إلى المسجد وتنتظر عند باب المسجد حتى أنتهي من الصلاة ثم أعود معها، فلما بلغت السادسة عشرة من عمري قالت لي: اذهب في طلب الحديث فإن السفر في طلب الحديث هجرة إلي الله الواحد الأحد، وودعته عند السفر قائلة: يا بني ! إن الله إذا استودع شيئًا لا يضيعه، فأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه".

وما هي إلا سنوات ويصبح الابن الصغير علمًا من أعلام الأمة الإسلامية بل إمام أهل السنة والجماعة.

أم محمد الفاتح هما خاتون: محمد الفاتح سابع سلاطين الدولة العثمانية، ابن السلطان مراد الثاني، قضى على الإمبراطورية البيزنطية، وفتح الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ ليكون البشارة التي بشر بها رسولنا الكريم بقوله «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ».

فما السر الذي أهله لينال هذا الشرف، إن السر يكمن في أمه، فقد وهبه الله لأمٍّ فاضلة ربته على مكارم الأخلاق وأعدته للمهمة الصعبة التي كانت تراود أحلام المسلمين من أمراء وقادة، بدأت البناء والتأسيس في طفولته المبكرة، تأخذه لصلاة الفجر، وتقول له في ثقة: "يا محمد، أنت القائد الذي ستفتح أسوار الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، يقول القائد محمد الفاتح :لقد كانت أمي تأخذني مرارًا إلى الشاطئ، وتشير بإصبعها إلى أسوار القسطنطينية وتقول لي: أنت فاتح تلك المدينة، ولمثل هذا اليوم أربيك. ثم يضيف: (فكنت وأنا صغير أركب الفرس وأقتحم به الموج ناحية القسطنطينية، متخيلًا يومًا أقود فيه الجيوش لفتحها.. إلى أن كان).