كم هي الجهود التي تذهب هدرًا، وكم هي التضحيات التي لا نجني ثمارها؟ تلك هي الحقيقة المرة التي نتجرعها اليوم، وهي خلاصة نضال وتضحيات امتدت لنصف قرن ونيف.
ما زلنا نبحر شرقًا وغربًا نحو وجهات لا مرافئ لها. ومع إدانتي الشديدة لكل عمليات القتل والاعتقالات والإجراءات التعسفية غير القانونية التي تمارسها السلطات في محافظات الجنوب منذ يناير الماضي - سواء كمحاولة لكبح جماح الحراك الشعبي الذي يتحفز ردًا على الإجراءات التي طالت القوات المسلحة الجنوبية ومؤسسات وكوادر "الانتقالي"، أو لتنفيذ خارطة طريق لسنا شركاء فيها - فإن هذه الممارسات لا تستقيم مع الدعوة للحوار وتطبيع الأوضاع بل أنها تقود إلى الفوضى والعنف لامحالة. ومع ذلك فإنني أؤكد أننا كجنوبيين ما زلنا نحارب في المكان الخطأ.
نوجه سهام اللوم إلى دول التحالف، هذا ضد الإمارات وذلك ضد السعودية، قائلين إنهما لم تقدما لنا الدولة الجنوبية التي نحلم بها. لكن الحقيقة أن الرهان على غير الشعب الجنوبي وقوى الثورة هو رهان خاسر، ولا لوم على أي دولة لم تنتصر لحقنا في استعادة دولتنا. فالدول - سواء كانت عربية أم أجنبية - ليست منظمات خيرية، بل لكل منها مصالحها الخاصة.
هل سألنا أنفسنا: ما مصلحة الإمارات أو المملكة العربية السعودية في استعادة الدولة الجنوبية؟ وهل سألنا أنفسنا: هل قطعت أي منهما وعدًا لنا بالعمل من أجل استعادة دولتنا؟ حتى لو وعدت أو توهَّمنا ذلك - فجوابي قطعًا بالنفي، سواء على مستوى الوعود أو على مستوى العمل الميداني في طريق استعادة الدولة. ليس هذا فحسب، بل إن عملية تفكيك مؤسسات الدولة والبنية المجتمعية سارت خلال السنوات العشر الماضية بخطى حثيثة حتى لو بدا للبعض غير ذلك.
كيف يمكننا التحدث عن مشروع استعادة الدولة ونحن شركاء وضالعون في نخر مؤسساتها بالفساد؟ أليس هذا هو الواقع؟ لا يمكنني أن ألقي كل اللوم على جمهور ما بعد 2015 الذي ورث هذا العبء بأكمله - بما في ذلك التدخل الأجنبي كأمر واقع - لكنني ألومه على الدخول في علاقة خاطئة مع هذا التدخل الأجنبي الذي فُرض علينا وكانت النتيجة وصولنا إلى ما نحن عليه اليوم من واقع مزرٍ. وبالتأكيد لن ألقي اللوم على أي من دول التحالف فكل منها تعمل وفق أجندتها السياسية ومصالحها الوطنية حتى لو كان ذلك على أنقاض وجودنا.
إنها سلسلة من الأسباب والنتائج التي لم نقف أمامها بعد قادت إلى سقوط الدولة الجنوبية في براثن قبائل الهضبة، وسقوط الثورة الشعبية الجنوبية في أخصان التدخل الأجنبي ممثلًا بمجلس الأمن الدولي ورباعيته. والقاسم المشترك بين كل هذه الأسباب في نظري هي العقلية الشمولية التي تحكم قبضتها علينا حتى داخل حراكنا الشعبي العظيم.
لم نقف جديًا للبحث في الأسباب التي تهدر مجهودنا وتضحياتنا فنحصد الحصرم. فأي ثورة وأي دولة قامت دون سواعد أهلها؟ وأي ثورة نجحت وأي دولة قامت دون وحدة وطنية صلبة ونخبة سياسية موحدة؟ مسكين هذا الشعب الذي يذرع الجنوب طولًا وعرضًا في مظاهرات ومليونيات تلد الواحدة الأخرى دون أن يصل إلى بر الأمان. مسكين هذا الشعب الذي يقدم أرواح أغلى شبابه في معارك لا نهاية لها ودون خارطة طريق واقعية وسليمة.
ومازال الحماس على أشده، فهذا مع الحوار وذاك ضده، وبينهما برزخ يعج بتهم التخوين وأساليب التفرقة. وهو دون شك وضع لن يقود إلا إلى حتفنا جميعًا.
نلوم المملكة لعدم جديتها في إجراء الحوار الذي ترعاه ونكيل لها التهم بأنها ستُجير الحوار لصالح أجندتها. ألم نعي أن الدول ليست منظمات خيرية حتى وان تقاطعت مصالحها معنا؟ وفي الوقت نفسه لا نلوم أنفسنا: لماذا لم ندعُ إلى الحوار نحن؟ ولماذا لم نجْرِ حوارًا وطنيًا شاملاً وحقيقيًا؟ عجبي!
لكن فوق ركام اليأس يمكننا النهوض إذا ما اهتدينا إلى الطريق القويم. ويبقى الحوار الوطني الجنوبي–الجنوبي الوطني الديمقراطي والشامل هو المدخل الأساس وبوابة الطريق نحو استعادة الدولة الجنوبية.
ما زلنا نبحر شرقًا وغربًا نحو وجهات لا مرافئ لها. ومع إدانتي الشديدة لكل عمليات القتل والاعتقالات والإجراءات التعسفية غير القانونية التي تمارسها السلطات في محافظات الجنوب منذ يناير الماضي - سواء كمحاولة لكبح جماح الحراك الشعبي الذي يتحفز ردًا على الإجراءات التي طالت القوات المسلحة الجنوبية ومؤسسات وكوادر "الانتقالي"، أو لتنفيذ خارطة طريق لسنا شركاء فيها - فإن هذه الممارسات لا تستقيم مع الدعوة للحوار وتطبيع الأوضاع بل أنها تقود إلى الفوضى والعنف لامحالة. ومع ذلك فإنني أؤكد أننا كجنوبيين ما زلنا نحارب في المكان الخطأ.
نوجه سهام اللوم إلى دول التحالف، هذا ضد الإمارات وذلك ضد السعودية، قائلين إنهما لم تقدما لنا الدولة الجنوبية التي نحلم بها. لكن الحقيقة أن الرهان على غير الشعب الجنوبي وقوى الثورة هو رهان خاسر، ولا لوم على أي دولة لم تنتصر لحقنا في استعادة دولتنا. فالدول - سواء كانت عربية أم أجنبية - ليست منظمات خيرية، بل لكل منها مصالحها الخاصة.
هل سألنا أنفسنا: ما مصلحة الإمارات أو المملكة العربية السعودية في استعادة الدولة الجنوبية؟ وهل سألنا أنفسنا: هل قطعت أي منهما وعدًا لنا بالعمل من أجل استعادة دولتنا؟ حتى لو وعدت أو توهَّمنا ذلك - فجوابي قطعًا بالنفي، سواء على مستوى الوعود أو على مستوى العمل الميداني في طريق استعادة الدولة. ليس هذا فحسب، بل إن عملية تفكيك مؤسسات الدولة والبنية المجتمعية سارت خلال السنوات العشر الماضية بخطى حثيثة حتى لو بدا للبعض غير ذلك.
كيف يمكننا التحدث عن مشروع استعادة الدولة ونحن شركاء وضالعون في نخر مؤسساتها بالفساد؟ أليس هذا هو الواقع؟ لا يمكنني أن ألقي كل اللوم على جمهور ما بعد 2015 الذي ورث هذا العبء بأكمله - بما في ذلك التدخل الأجنبي كأمر واقع - لكنني ألومه على الدخول في علاقة خاطئة مع هذا التدخل الأجنبي الذي فُرض علينا وكانت النتيجة وصولنا إلى ما نحن عليه اليوم من واقع مزرٍ. وبالتأكيد لن ألقي اللوم على أي من دول التحالف فكل منها تعمل وفق أجندتها السياسية ومصالحها الوطنية حتى لو كان ذلك على أنقاض وجودنا.
إنها سلسلة من الأسباب والنتائج التي لم نقف أمامها بعد قادت إلى سقوط الدولة الجنوبية في براثن قبائل الهضبة، وسقوط الثورة الشعبية الجنوبية في أخصان التدخل الأجنبي ممثلًا بمجلس الأمن الدولي ورباعيته. والقاسم المشترك بين كل هذه الأسباب في نظري هي العقلية الشمولية التي تحكم قبضتها علينا حتى داخل حراكنا الشعبي العظيم.
لم نقف جديًا للبحث في الأسباب التي تهدر مجهودنا وتضحياتنا فنحصد الحصرم. فأي ثورة وأي دولة قامت دون سواعد أهلها؟ وأي ثورة نجحت وأي دولة قامت دون وحدة وطنية صلبة ونخبة سياسية موحدة؟ مسكين هذا الشعب الذي يذرع الجنوب طولًا وعرضًا في مظاهرات ومليونيات تلد الواحدة الأخرى دون أن يصل إلى بر الأمان. مسكين هذا الشعب الذي يقدم أرواح أغلى شبابه في معارك لا نهاية لها ودون خارطة طريق واقعية وسليمة.
ومازال الحماس على أشده، فهذا مع الحوار وذاك ضده، وبينهما برزخ يعج بتهم التخوين وأساليب التفرقة. وهو دون شك وضع لن يقود إلا إلى حتفنا جميعًا.
نلوم المملكة لعدم جديتها في إجراء الحوار الذي ترعاه ونكيل لها التهم بأنها ستُجير الحوار لصالح أجندتها. ألم نعي أن الدول ليست منظمات خيرية حتى وان تقاطعت مصالحها معنا؟ وفي الوقت نفسه لا نلوم أنفسنا: لماذا لم ندعُ إلى الحوار نحن؟ ولماذا لم نجْرِ حوارًا وطنيًا شاملاً وحقيقيًا؟ عجبي!
لكن فوق ركام اليأس يمكننا النهوض إذا ما اهتدينا إلى الطريق القويم. ويبقى الحوار الوطني الجنوبي–الجنوبي الوطني الديمقراطي والشامل هو المدخل الأساس وبوابة الطريق نحو استعادة الدولة الجنوبية.



















