> عدن "الأيام" علاء أحمد بدر:

  • د. الداعري: 8 حالات وفاة بالحصبة لأطفال دون سن الخامسة
  • تسجَّيل 700 حالة إصابة بالحصبة خلال 4 أشهر في عدن
أكد مدير إدارة الترصد الوبائي التابع للرعاية الصحية الأولية في مكتب وزارة الصحة العامة والسكان بالعاصمة عدن د. مجدي الداعري أن عدن ما زالت تسجل أرقامًا مرتفعة بمختلف الأمراض الوبائية منذ بداية العام 2026م.

د. مجدي الداعري
د. مجدي الداعري
وأضاف الداعري في تصريحه أن الوضع الوبائي في المدينة مقلق وهناك العديد من (الفاشيات) التي باتت أوبئة ويجب دق ناقوس الخطر حولها، موضحًا أن الفاشية المرضية هي حدوث حالات من مرض ما تتجاوز المتوقع عادةً في مجتمع محدد أو منطقة جغرافية محددة أو موسم محدد، ويتم الاحتفاظ بالفاشيات عن طريق عوامل مُعدية تنتشر مباشرة من شخص إلى شخص، أو بسبب التعرض إلى مستودع حيواني أو إلى مصدر بيئي آخر، أو عبر ناقل حشري أو حيواني.

وأضاف مدير الترصد الوبائي أن السلوكيات البشرية تساهم دائمًا تقريبًا في مثل هذا الانتشار، متابعًا أن الاكتشاف المبكر والإبلاغ عن مثل هذه الأحداث أمرٌ حاسم في تقليل آثارها السلبية، الاجتماعية، والاقتصادية.

وذكر مجدي الداعري أن الأمراض الميَّالة لإحداث الأوبئة بما فيها الأمراض الناشئة والأمراض المتكررة تشكل أكبر تهديدٍ لأمن الصحة العامة وإخلالٍ بالتطورات الاجتماعية، والاقتصادية في بلد مثل بلادنا، مشيرًا إلى أن الحصبة تعتبر الأخطر من بين الأوبئة المنتشرة في العاصمة عدن لعدد من الأسباب منها أنها غالبًا ما تصيب الأطفال الأقل من سن خمس سنوات، بالإضافة إلى سرعة انتقال العدوى كون طفل واحد مصاب بالحصبة ممكن أن ينقل المرض لـ 12 إلى 18 طفلًا آخر، وكذا مضاعفاتها الشديدة والخطيرة والتي قد تؤدي إلى الوفاة -لا قدَّر الله-.


وقال الداعري"إنه وبالرغم من وجود وقاية فعَّـالة ضد مرض الحصبة منذ عقود إلا أننا ما زلنا نصارع الانتشار المخيف له"، موضحًا أن الوقاية الفاعلة هي لقاح الحصبة والمتوفر بصورة مجانية بكل مراكز التطعيم المنتشرة بكثرة في البلاد.

واستطرد المسؤول الصحي حديثه بأن الأرقام المسجلة مخيفة حيث وصلت إلى قرابة الألف حالة اشتباه بالحصبة في العاصمة عدن فقط، وحدوث ثمان حالات وفاة لأطفال لا يتجاوزون الخمس سنوات، مردفًا أن كل حالات الوفاة كانت غير مطعمة بلقاح الحصبة.

وأكد مدير إدارة الترصد الوبائي أن 85 % من حالات الاشتباه بالمرض غير مطعمين بلقاح الحصبة، وهو ما يدل على أهمية اللقاح بشكل كبير، وأن حرمان الأطفال منه يعتبر جريمة قتل مكتملة الأركان.

ومضى د. مجدي قائلًا "إن نظريات المؤامرة والإشاعات المختلفة التي تمنع الناس من أخذ اللقاح هي في الأصل حرب ضد الطفولة وضد صحة أطفالنا وتشغلنا بأمراض في الأساس العالم كان قد تخلَّـص منها"، مؤكدًا أنه لا بد من التفكير بصورة سليمة وإيجابية وتطبيق الحكمة القائلة أن (الوقاية خير من العلاج).

رسم توضيحي
رسم توضيحي

وقبل نحو عامين كان مدير إدارة الترصد الوبائي قد أكد في تصريح خاص نشرته "الأيام" بشهر أبريل من العام 2024م أن عدد الإصابات بمرض الحصبة من بداية ذلك العام إلى العشرين من ذات الشهر قد بلغت 700 حالة، معتبرًا أن العدد كبير، مُـعيدًا السبب في ذلك إلى أن كثير من الناس تمتنع عن تطعيم أطفالها ضد هذا المرض.

وبذات السياق، ناقش وزير الصحة العامة والسكان، د. قاسم بحيبح، أمس في العاصمة عدن، خلال اجتماع موسّع مع لجنة الطوارئ الصحية، مستجدات الوضع الوبائي في البلاد، وعددًا من القضايا المرتبطة بالشأن الصحي.

واستعرض الاجتماع، الذي حضره وكيل وزارة الصحة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، رئيس اللجنة الدكتور علي الوليدي، أسباب انتشار حالات الحصبة خلال الفترة الماضية، والإجراءات المتخذة للحد منها، بما في ذلك تكثيف حملات التوعية المجتمعية، وتعزيز نظم الترصد الميداني والاستجابة السريعة، إلى جانب دور المختبرات المركزية والمرجعية في تأكيد وتشخيص الحالات المشتبه بها.

اجتماع لوزارة الصحة يكشف مستجدات الوضع الوبائي في البلاد
اجتماع لوزارة الصحة يكشف مستجدات الوضع الوبائي في البلاد

وأكد الوزير بحيبح أهمية تفعيل دور لجنة الطوارئ الصحية كآلية وطنية لمتابعة المستجدات الصحية وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في سرعة اتخاذ القرارات لمواجهة التحديات الطارئة.. مشددًا على ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتعزيز نظم الترصد الوبائي والاستجابة المبكرة للحد من انتشار الأمراض وحماية المجتمع، ومؤكدًا التزام الوزارة بدعم اللجنة وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.

من جانبه، أوضح الدكتور الوليدي، أن اللجنة ستعمل وفق منهجية علمية قائمة على المتابعة المستمرة للبيانات الصحية وتحليلها، بما يضمن سرعة الاستجابة واتخاذ التدخلات المناسبة في الوقت المناسب.. مشيرًا إلى توجهات المرحلة المقبلة لتعزيز إجراءات الترصد، وتحسين آليات التنسيق، وتكثيف التدخلات الوقائية في المناطق ذات الأولوية، للحد من انتشار الأمراض السارية، وفي مقدمتها الحصبة.

وأكدت اللجنة في الاجتماع، أهمية دور السلطات المحلية والمكاتب الصحية في المحافظات والمديريات، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لتسهيل تنفيذ حملات التحصين، ومتابعة بؤر الاشتباه، والحد من انتشار المرض.. مؤكدةً ضرورة سرعة الفحص وإصدار النتائج، وتعزيز دور مراكز العزل والعلاج والكوادر الطبية في التعامل مع الحالات وتقديم الرعاية اللازمة.