تمتد المؤشرات الجيولوجية على طول الساحل الجنوبي، من عدن إلى حصن سعيد في ساحل أبين، لتكشف عن أرقام صادمة في حجمها ودلالاتها، حيث تُقدَّر الاحتياطات النفطية المحتملة بنحو 469 مليار برميل. هذا الرقم، إن ثبتت دقته عبر عمليات تنقيب حديثة، لا يضع الجنوب فقط ضمن الدول الغنية بالنفط، بل يجعله في مصاف القوى النفطية الكبرى عالميًا، بما يحمله ذلك من فرص تاريخية لإعادة تشكيل واقعه الاقتصادي والسياسي.
وتكتسب هذه التقديرات أهمية إضافية عندما نعلم أن شركة Chevron الأمريكية كانت من بين الجهات التي أجرت مسوحات مبكرة في هذه المنطقة خلال تسعينات القرن الماضي، حيث أشارت نتائج تلك الدراسات إلى احتمالات وجود احتياطات ضخمة على امتداد الساحل من عدن حتى حصن سعيد في بحر العرب. وقد وصلت الأمور حينها إلى إعداد مسودة اتفاقية رسمية مع وزارة النفط، وتمت مناقشتها وإقرارها، قبل أن تتوقف لأسباب سياسية، لتدخل هذه الفرصة التاريخية في دائرة الجمود.
ولا يقف الأمر عند هذا الامتداد الساحلي فقط، بل يتعزز المشهد بوجود حقول نفطية مؤكدة في شبوة وحضرموت، إلى جانب ما يقارب 17 موقعًا آخر في عدد من المحافظات الجنوبية يُعتقد، وفق مؤشرات ودراسات أولية، أنها تحتوي على احتياطات نفطية واعدة. هذا الانتشار الجغرافي الواسع للثروة يعكس أن الجنوب لا يمتلك مجرد حقل أو منطقة إنتاج محدودة، بل مخزونًا استراتيجيًا متكاملًا يمكن أن يشكل قاعدة اقتصادية صلبة لدولة قوية ومستقرة.
غير أن المأساة لا تكمن في غياب الثروة، بل في غياب الإرادة التي تحميها وتستثمرها. فمنذ تلك اللحظة التاريخية، لم يتم البناء على ما تحقق من دراسات، ولم تُستكمل خطوات الاستكشاف والتطوير، لتظل هذه الإمكانيات الهائلة معطلة، بينما تتجه دول أخرى أقل موارد نحو استغلال ثرواتها بكفاءة ووضوح.
وفي ظل هذا الواقع، يتحول النفط من فرصة للنهضة إلى عنوان للأزمة، حيث تتداخل المصالح، وتغيب الشفافية، وتُفتح الأبواب أمام استنزاف غير مشروع، في وقت يعيش فيه المواطن أوضاعًا معيشية صعبة، لا تعكس بأي شكل حجم الثروة الكامنة تحت الأرض.
إن الحديث عن هذا الكم الهائل من الموارد، الممتد من سواحل أبين إلى عمق حضرموت وشبوة، مرورًا بعشرات المواقع المحتملة، ليس مجرد استعراض لأرقام، بل هو تسليط للضوء على فرصة تاريخية ضائعة كان يمكن أن تغيّر مسار الجنوب بالكامل، اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا.
اليوم، ومع تسارع التحولات في المنطقة، لم يعد هناك مجال للمراوحة. فإما أن تتحول هذه الثروة إلى مشروع وطني جامع، يُدار بعقلية الدولة ومؤسساتها، ويخدم المواطن أولًا، أو أن تستمر في دائرة الإهمال والاستنزاف، لتبقى شاهدًا على واقع من العبث الذي يبدد واحدة من أكبر الفرص في التاريخ الحديث.
إن الجنوب يقف أمام لحظة حاسمة، حيث لا يكفي امتلاك الثروة، بل يجب امتلاك القرار القادر على حمايتها وتحويلها إلى قوة حقيقية على الأرض.
*رئيس تجمع اتحاد الجنوب العربي South Arabian Federation Gathering
وتكتسب هذه التقديرات أهمية إضافية عندما نعلم أن شركة Chevron الأمريكية كانت من بين الجهات التي أجرت مسوحات مبكرة في هذه المنطقة خلال تسعينات القرن الماضي، حيث أشارت نتائج تلك الدراسات إلى احتمالات وجود احتياطات ضخمة على امتداد الساحل من عدن حتى حصن سعيد في بحر العرب. وقد وصلت الأمور حينها إلى إعداد مسودة اتفاقية رسمية مع وزارة النفط، وتمت مناقشتها وإقرارها، قبل أن تتوقف لأسباب سياسية، لتدخل هذه الفرصة التاريخية في دائرة الجمود.
ولا يقف الأمر عند هذا الامتداد الساحلي فقط، بل يتعزز المشهد بوجود حقول نفطية مؤكدة في شبوة وحضرموت، إلى جانب ما يقارب 17 موقعًا آخر في عدد من المحافظات الجنوبية يُعتقد، وفق مؤشرات ودراسات أولية، أنها تحتوي على احتياطات نفطية واعدة. هذا الانتشار الجغرافي الواسع للثروة يعكس أن الجنوب لا يمتلك مجرد حقل أو منطقة إنتاج محدودة، بل مخزونًا استراتيجيًا متكاملًا يمكن أن يشكل قاعدة اقتصادية صلبة لدولة قوية ومستقرة.
غير أن المأساة لا تكمن في غياب الثروة، بل في غياب الإرادة التي تحميها وتستثمرها. فمنذ تلك اللحظة التاريخية، لم يتم البناء على ما تحقق من دراسات، ولم تُستكمل خطوات الاستكشاف والتطوير، لتظل هذه الإمكانيات الهائلة معطلة، بينما تتجه دول أخرى أقل موارد نحو استغلال ثرواتها بكفاءة ووضوح.
وفي ظل هذا الواقع، يتحول النفط من فرصة للنهضة إلى عنوان للأزمة، حيث تتداخل المصالح، وتغيب الشفافية، وتُفتح الأبواب أمام استنزاف غير مشروع، في وقت يعيش فيه المواطن أوضاعًا معيشية صعبة، لا تعكس بأي شكل حجم الثروة الكامنة تحت الأرض.
إن الحديث عن هذا الكم الهائل من الموارد، الممتد من سواحل أبين إلى عمق حضرموت وشبوة، مرورًا بعشرات المواقع المحتملة، ليس مجرد استعراض لأرقام، بل هو تسليط للضوء على فرصة تاريخية ضائعة كان يمكن أن تغيّر مسار الجنوب بالكامل، اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا.
اليوم، ومع تسارع التحولات في المنطقة، لم يعد هناك مجال للمراوحة. فإما أن تتحول هذه الثروة إلى مشروع وطني جامع، يُدار بعقلية الدولة ومؤسساتها، ويخدم المواطن أولًا، أو أن تستمر في دائرة الإهمال والاستنزاف، لتبقى شاهدًا على واقع من العبث الذي يبدد واحدة من أكبر الفرص في التاريخ الحديث.
إن الجنوب يقف أمام لحظة حاسمة، حيث لا يكفي امتلاك الثروة، بل يجب امتلاك القرار القادر على حمايتها وتحويلها إلى قوة حقيقية على الأرض.
*رئيس تجمع اتحاد الجنوب العربي South Arabian Federation Gathering



















