> عدن / واشنطن "الأيام" خاص:

  • قيادات عسكرية تهدد بتسليم آخر معاقل الشرعية في مأرب لجماعة الحوثي
  • صنعاء: "المسوخ الإرهابية" داخل الإصلاح صنعتها واشنطن ونرفض أي تصنيف
> ذكرت مصادر في حزب التجمع اليمني للإصلاح عن توجه أمريكي لإدراج الحزب ضمن قوائم الإرهاب، ضمن سياسة أوسع تستهدف فروع جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة، وسط رفض من جماعة الحوثي لهذا التوجه، رغم الخصومة السياسية والعسكرية بين الطرفين.

وكشفت ثلاثة مصادر خاصة، حزبية وقانونية وحكومية، عن تحركات أمريكية متقدمة في هذا الملف، شملت توجيه حزمة استفسارات رسمية إلى حزب الإصلاح، ضمن مراجعة تتعلق بإمكانية تصنيفه كمنظمة إرهابية، إلى جانب أكثر من 161 كيانًا تابعًا له، بينها مؤسسات اقتصادية وخيرية واجتماعية. وبحسب المصادر، فإن الحزب أعدّ ردًّا مفصلًا على تلك الاستفسارات، لكنه اختار تمريره عبر رئاسة الجمهورية اليمنية بدلًا من التواصل المباشر مع الجانب الأمريكي.

وأشارت المصادر إلى أن جهات يُعتقد ارتباطها بالإمارات نشطت خلال الفترة الماضية في الدفع نحو إقناع واشنطن بعقد جلسة خاصة للنظر في ملف تصنيف الحزب، في خطوة تشير إلى تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية على الإصلاح.

تأتي هذه التطورات وفق سياسة تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تستهدف توسيع نطاق العقوبات على فروع جماعة الإخوان المسلمين، حيث سبق أن أعلنت وزارتا الخارجية والخزانة الأمريكيتان، في يناير 2026، تصنيف ثلاثة فروع للجماعة في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية، مع فرض عقوبات مشددة عليها.

واستند القرار الأمريكي إلى صلاحيات قانونية تتيح تصنيف أي منظمة أجنبية ككيان إرهابي إذا ثبت تورطها في تهديد الأمن القومي الأمريكي، وهو ما يفتح الباب أمام إجراءات تشمل تجميد الأصول وفرض قيود مالية واسعة.

ويُنظر إلى حزب الإصلاح كحالة خاصة في اليمن، إذ لم يكن تاريخيًّا ضمن أولويات التصنيف الأمريكي، غير أن تصاعد الاتهامات بشأن علاقاته الإقليمية، ووجود شبهات حول تنسيق غير مباشر مع جماعة الحوثيين، وضعه في دائرة الاهتمام الأمريكي مؤخرًا.

وتتخوف قيادات داخل الحزب من قرب صدور قرار التصنيف، حيث أقدمت شخصيات بارزة على سحب أموالها من مصارف إقليمية، فيما غادر بعض القادة دولًا ترتبط باتفاقيات تعاون أمني مع واشنطن، تحسبًا لأي إجراءات قانونية محتملة.

إلى ذلك أعلنت جماعة الحوثي رفضها لأي تصنيف أمريكي يستهدف حزب الإصلاح. وقال عضو المكتب السياسي للجماعة حسين العزي إن الجماعة ترفض تصنيف الولايات المتحدة لأي طرف يمني، بما في ذلك خصومها، معتبرًا أن واشنطن "غير مؤهلة" لإصدار مثل هذه الأحكام.

ورغم هذا الرفض، لم يخلُ موقف الحوثيين من انتقادات حادة للإصلاح، إذ أشار العزي إلى أن ما وصفها بـ"المسوخ الإرهابية" داخل الحزب، إن وجدت، فهي نتيجة"تماهيه مع السياسات الأمريكية وتموضعه في خندق معادٍ لليمن".

على صعيد متصل كشفت مصادر قبلية في محافظة مأرب عن تصاعد التوترات بين حزب الإصلاح وحلفائه الإقليميين، حيث هدد الحزب بتسليم المدينة، التي تُعد آخر معاقله شمال اليمن، إلى الحوثيين، في حال استمرار الضغوط عليه.

وأوضحت المصادر أن خلافات حادة نشبت بين الحزب وأطرف بالتحالف، على خلفية مطالب بتفكيك فصائله المسلحة في مأرب ودمجها ضمن تشكيلات مدعومة من التحالف، وهو ما رفضه قادة الحزب، متمسكين ببقاء قواتهم ضمن نطاقهم العسكري التقليدي بين مأرب وتعز.

وتؤكد هذه التطورات أن هناك في تعقيد المشهد اليمني، حيث تتقاطع الضغوط الدولية مع الحسابات الإقليمية والصراعات المحلية، ما يجعل ملف تصنيف حزب الإصلاح جزءًا من معادلة أوسع قد تحمل تداعيات سياسية وأمنية كبيرة على مستقبل التحالفات والصراع في اليمن والمنطقة.