> عدن «الأيام» غازي النقيب:

احتضنت حديقة عدن مول بالعاصمة عدن أمس الخميس فعاليات المهرجان الوطني الأول للعسل، الذي تنظمه وزارة الزراعة والري والثروة السمكية تحت شعار "منتجاتنا.. فخر وطن"، بمشاركة 56 جهة من النحالين والشركات والجمعيات المتخصصة، ويستمر لمدة ثلاثة أيام حتى 2 مايو المقبل، برعاية كريمة من دولة رئيس مجلس الوزراء د. شائع محسن محمد الزنداني، ووزير الدولة محافظ العاصمة عدن، عبدالرحمن شيخ، ووزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم عبدالله السقطري وبحضور ومشاركة (صحيفة الأيام) في تغطية فعالياته.


وشهد حفل الافتتاح حضوراً رسمياً رفيعاً تقدمه وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم عبدالله السقطري، ووزير الصناعة والتجارة محمد الأشول، وعدد من وكلاء الوزارات ومدراء العموم، وممثلي المنظمات الدولية والمانحين والقطاع المصرفي، وجمع كبير من المواطنين والمهتمين.


السقطري لـ"الأيام": العسل ثروة وطنية.. وأنشأنا مركزاً متخصصاً لتحويل القطاع إلى صناعة عالمية

في تصريح خاص لـ"صحيفة الأيام" على هامش التدشين، أكد وزير الزراعة اللواء الركن سالم عبدالله السقطري أن المهرجان يمثل "ترجمة عملية لتوجهات الوزارة الاستراتيجية نحو دعم القطاعات ذات الميزة النسبية".

الوزير السقطري
الوزير السقطري
وقال الوزير السقطري: "العسل اليمني ليس مجرد منتج، بل هوية وطنية وثروة اقتصادية يجب حمايتها وتطويرها. لدينا اليوم 120 ألف نحال و1.2 مليون خلية تنتج ما يصل إلى 5 آلاف طن سنوياً من أجود أنواع العسل عالمياً. هذا الرقم يجب أن يتضاعف".

وأضاف لـ"الأيام": "اتخذنا قراراً تاريخياً بإنشاء "المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل"، لأول مرة في تاريخ الوزارة، وهذا يعكس إيماننا بأن هذا القطاع يستحق أن يتحول من نشاط تقليدي متوارث إلى صناعة حديثة متكاملة، تبدأ من الخلية وتنتهي بالتصدير للأسواق العالمية. نعمل الآن على بناء سلاسل القيمة، وتأهيل النحالين، وفتح الأسواق، لكننا نحتاج تكامل حقيقي مع شركاء التنمية والقطاع الخاص لأن الاحتياج أكبر من إمكانياتنا الحالية".


وختم السقطري تصريحه بالقول: "رسالتي لكل نحال يمني: منتجك فخر لنا، والدولة معك. والمستهلك اليمني يستحق أن يصل إليه العسل الأصلي بجودة مضمونة وسعر عادل.

الوكيل عبدالملك ناجي لـ"الأيام": المهرجان نقطة تحول.. و120 ألف أسرة تعتمد على هذا القطاع

من جانبه، قال م. عبدالملك ناجي عبيد وكيل وزارة الزراعة  في تصريح لـ"الأيام": "هذا المهرجان ليس معرضاً للبيع فقط، بل هو نقطة تحول في نظرة الدولة والمجتمع لقطاع العسل. نحن نتحدث عن قطاع يعيل أكثر من 120 ألف أسرة بشكل مباشر، ويسهم في الحفاظ على التنوع البيئي".

م. عبدالملك ناجي
م. عبدالملك ناجي

وأضاف: "هدفنا الاستراتيجي من المهرجان ثلاثي الأبعاد:
  • أولاً، إعادة ربط النحال بالمستهلك مباشرة لكسر حلقات الوسطاء ورفع هامش ربح المنتج.
  • ثانياً، التوعية المجتمعية للتمييز بين العسل الأصلي والمغشوش لحماية سمعة المنتج اليمني.
  • ثالثاً، إرسال رسالة للعالم أن عدن واليمن قادرة على إنتاج وتصدير منتج بمواصفات عالمية.
وأكد ناجي أن "إنشاء المركز الوطني لتربية النحل سيوفر الدعم الفني والإرشادي والمخبري للنحالين، وسنعمل خلال الفترة القادمة على إنشاء مختبرات فحص جودة معتمدة دولياً، لأن شهادة الجودة هي جواز سفر العسل اليمني للخارج.


  • أصوات من الميدان: النحالون يتحدثون لـ"الايام"
حسن لعرج - متحدث جمعية النحالين بالضالع: "المهرجان أعاد لنا الأمل"

حسن لعرج
حسن لعرج
قال حسن لعرج المتحدث باسم جمعية النحالين بمحافظة الضالع: "قطعنا مئات الكيلومترات من الضالع لنكون هنا، محملين بعسل السدر والانواع الاخرى من جبالنا. هذا المهرجان أعاد لنا الأمل بعد سنوات من التهميش.

وأضاف لعرج، لأول مرة نشعر أن هناك من يسمع صوت النحال، المواطن في عدن اليوم يتذوق العسل ويعرف مصدره ويقابل النحال وجهاً لوجه، وهذا يكسر حاجز الغش التجاري. نطالب بجعل المهرجان تقليداً سنوياً وتعميمه على بقية المحافظات".

مناحل ابن السلطان - محافظة الضالع: "عسل الضالع علامة جودة.. ونحتاج أسواق دائمة"
 
وأكد الاخ محمد سلطان الازرقي من مناحل ابن السلطان بمحافظة الضالع أن "الضالع تشتهر بعسل السدر والسلام والصال بسبب طبيعتها الجبلية وأشجارها المتنوعة، مشاركتنا اليوم لإثبات أن عسل الضالع يحمل أعلى معايير الجودة والنقاوة.

محمد سلطان الازرقي
محمد سلطان الازرقي

المهرجان خطوة ممتازة، لكن نطمح إلى إقامة سوق دائم للعسل في عدن يكون مركزاً لتجميع وتسويق منتجات النحالين من كل المحافظات، مع توفير مختبر فحص سريع لطمأنة المستهلك.

مصطفى - مناحل مكيراس  "عسلنا الجبلي ينافس عالمياً ونحتاج تسهيل التصدير  

وأوضح مصطفى أحمد صالح من مناحل مكيراس بمحافظة ابين "مكيراس معروفة منذ القدم بجودة عسلها الجبلي بسبب المراعي الطبيعية والنباتات النادرة. شاركنا اليوم لنقول إن عسل البيضاء يستطيع المنافسة عالمياً إذا وجد الدعم.

مصطفى - مناحل مكيراس
مصطفى - مناحل مكيراس

مشكلتنا الأساسية ليست في الإنتاج، بل في التسويق والتصدير. تكاليف النقل عالية، والإجراءات معقدة، ولا توجد شهادات جودة معترف بها دولياً. نأمل أن يخرج المهرجان بتوصيات عملية لتسهيل تصدير العسل اليمني للخليج وأوروبا، لأن هذا هو مستقبل آلاف الأسر".

علي عبدالله العولقي - مناحل بن علوي: "العمل المؤسسي يحمي النحال.. لكن توقيت المعرض غير موفق

من جهته، قال علي عبدالله العولقي من مناحل بن علوي: "كمؤسسة متخصصة نرى أن المهرجان بداية للعمل المؤسسي المنظم في قطاع العسل، النحال الفردي يتعرض لخسائر كبيرة بسبب تقلبات الأسعار وسيطرة الوسطاء، نحن بحاجة إلى كيانات تسويقية كبيرة، وشركات تعبئة وتغليف بمواصفات عالمية، وربط إلكتروني مباشر بين النحال والأسواق الخارجية. إنشاء المركز الوطني خطوة صحيحة، ويجب أن يتبعها إنشاء اتحاد عام للنحالين اليمنيين ليكون صوتنا موحداً وقوياً. 

علي عبدالله العولقي
علي عبدالله العولقي

واختتم العولقي تصريحه بالقول: "نشكر وزارة الزراعة على هذه المبادرة، لكن بصراحة توقيت المعرض كان غير موفق. كان من الأفضل أن يكون في فترة تواجد العسل بكميات كبيرة وبتحديد شهري نوفمبر وديسمبر، حيث يكون الإنتاج في ذروته والنحال يملك مخزوناً كافياً للمشاركة والعرض. الآن أغلب النحالين أنهوا موسم القطاف ولا يملكون كميات كبيرة للمهرجان"

عبدالرحمن الأشموري - مناحل عالم العسل صنعاء: "التنوع البيئي ميزتنا.. والمطلوب حماية السمعة

أما عبدالرحمن الأشموري من مناحل عالم العسل فأكد أن "اليمن تتميز بتنوع بيئي مناخي فريد ينتج أكثر من 15 نوعاً من العسل، وهذه ميزة لا تتوفر في أي دولة".
الأشموري
الأشموري


وأضاف: "السمعة العالمية للعسل اليمني كنز يجب الحفاظ عليه. للأسف عمليات الغش التجاري واستخدام السكر والمحليات تضر بنا جميعاً.

نطالب الوزارة والجهات الرقابية بتفعيل دورها لحماية المنتج الأصلي. كما نحتاج قروضاً ميسرة بضمان الخلايا نفسها، وبرامج تدريب حديثة للنحالين على طرق التربية ومكافحة الآفات. المهرجان بداية ممتازة، لكن الاستدامة أهم".

رفيق القباطي نائب الرئيس التنفيذي لعمليات المصرفية كاك بنك: "قدمنا قروضاً ميسرة.. ومستعدون لتمويل سلاسل القيمة"


رفيق القباطي
رفيق القباطي
وفي الجانب التمويلي، صرح رفيق القباطي نائب الرئيس التنفيذي لعمليات المصرفية كاك بنك، قائلا:"إيماناً منا بأهمية هذا القطاع الحيوي، أطلق كاك بنك برنامجاً تمويلياً متخصصاً للنحالين بفوائد ميسرة وفترات سداد مرنة تتناسب مع مواسم الإنتاج. نحن لا نمول شراء الخلايا فقط، بل مستعدون لتمويل كامل سلاسل القيمة من التعبئة والتغليف وحتى التصدير. اليوم وقعنا مذكرات تفاهم مع عدد من الجمعيات النحلية المشاركة، وندعو جميع النحالين للاستفادة من هذه التسهيلات. دعم المنتج المحلي هو صميم مسؤوليتنا المجتمعية والاقتصادية".

ويهدف المهرجان إلى الترويج للعسل اليمني، وإبراز الموروث الثقافي المرتبط به، وتشجيع النحالين عبر إنشاء معامل لفحص الجودة. وتشير بيانات وزارة الزراعة إلى مشاركة 26 نحالاً وجمعية، و30 شركة عاملة في قطاع العسل، وسط إقبال جماهيري لافت منذ الساعات الأولى للافتتاح بحديقة عدن مول.