> عدن "الأيام" عبدالقادر باراس:

  • باسلمة: توجه استراتيجي لتمكين السلطات المحلية من تنظيم شؤونها
أكد رئيس مجلس الوزراء، د. شائع محسن الزنداني، التزام الحكومة بدعم مسار الإصلاح المؤسسي وتعزيز اللامركزية الإدارية والمالية، بما يحقق توازنًا بين وحدة الدولة وكفاءة الإدارة المحلية، ويسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.. جاء ذلك خلال مشاركته اليوم في افتتاح أعمال المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية بالعاصمة عدن.

وأوضح رئيس الوزراء أن هذا المؤتمر يمثل محطة مهمة لإعادة صياغة العلاقة بين المركز والمحليات على أسس الشراكة والتكامل، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب معالجات جادة ومنصفة لاختلالات الصلاحيات وإدارة الموارد.

وأضاف: "أن السلطات المحلية تحملت خلال السنوات الماضية أعباء كبيرة في ظل ظروف استثنائية، ما فرض ضرورة تنظيم العلاقة المؤسسية وتوضيح المهام بين المستويات المختلفة للحكم. لافتًا إلى أن الحكومة، ومن منطلق مسؤولياتها، تتطلع إلى مخرجات عملية من المؤتمر تُترجم إلى سياسات وإجراءات ملموسة تسهم في تحسين الأداء الحكومي وتعزيز الاستقرار وخدمة المواطن".

وخلال الجلسة الافتتاحية ألقى وزير الإدارة المحلية م. بدر باسلمة كلمة ثمّن فيها الدعم والرعاية التي يحظى بها المؤتمر من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، مؤكدًا أن انعقاده يجسد توجهًا استراتيجيًا نحو تعزيز اللامركزية وتمكين السلطات المحلية من إدارة شؤونها وتنمية مواردها بكفاءة واستدامة.

وأشاد باسلمة بمتابعة رئيس الوزراء د. شائع الزنداني لجهود ترجمة هذا التوجه إلى سياسات وإجراءات عملية، معربًا عن تقديره للدعم الفني والمالي المقدم من وزارة الخارجية الألمانية، وللشراكة مع منظمة برجهوف الألمانية والمنتدى السياسي للتنمية في دعم مسارات الحوار والعمل التشاركي وتنظيم الورش التحضيرية والمؤتمر.

وأشار إلى أن المؤتمر لا يهدف إلى استعراض رؤى نظرية، بل يأتي استجابة لتحديات فرضتها الظروف الاستثنائية التي شهدتها البلاد، حيث اضطلعت السلطات المحلية بأدوار محورية في مواجهة الفراغ الإداري والخدمي والأمني، ما يستدعي تعزيز التكامل بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية وتطوير آليات الشراكة بما يسهم في تحسين الأداء المؤسسي والخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد باسلمة أن المؤتمر يأتي تتويجًا لعملية تحضيرية استمرت عدة أشهر وفق منهجية تصاعدية من القاعدة إلى القمة، هدفت إلى تشخيص ومعالجة إشكاليات تداخل الصلاحيات بين الجهات المركزية والمحلية.

وأوضح أن التحضيرات مرت بثلاث مراحل رئيسية، بدأت بحصر المشكلات عبر مخاطبة الوزارات والسلطات المحلية، ثم فرزها وتصنيفها ضمن محاور تشريعية وإدارية ومالية واقتصادية وخدمية وتنموية، وصولاً إلى عقد ورشتي عمل في عدن والمكلا أفضتا إلى توافقات وحلول مشتركة تم توثيقها بمصفوفات رسمية بمشاركة الجهات القانونية المختصة.

وأشار باسلمة إلى أن المؤتمر سيناقش على مدى ثلاثة أيام مخرجات تلك التوافقات من خلال مجموعات عمل متخصصة، بهدف صياغة توصيات وقرارات وسياسات وآليات تنفيذية تعزز مسار اللامركزية وتحد من تداخل الاختصاصات بين مستويات السلطة.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب انتقال دور الحكومة المركزية من الإدارة المباشرة إلى التنظيم والتمكين والدعم الفني، بما يتيح للمحافظات ممارسة صلاحياتها بصورة تدريجية وفعالة، داعيًا المحافظين والسلطات المحلية إلى الانفتاح على برامج الإصلاح المؤسسي وتعزيز الشراكة لتحقيق التنمية المحلية.

وفي ختام كلمته، شدد وزير الإدارة المحلية على أن المؤتمر لا يتطلع إلى الخروج بنقاشات نظرية فحسب، بل يتطلع إلى إقرار مخرجات عملية وتوصيات قانونية واتفاقيات قابلة للتنفيذ الفوري، بما يدشن مرحلة جديدة من اللامركزية الفاعلة والتكامل التنموي، وينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطن.

ويهدف المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية، الذي تستمر أعماله ثلاثة أيام، وتنظمه وزارة الإدارة المحلية بالتعاون مع مؤسسة برجهوف والمنتدى السياسي للتنمية، وبتمويل من وزارة الخارجية الألمانية، إلى تعزيز التعاون بين السلطات المحلية والجهات المركزية، ومعالجة التحديات المزمنة التي تعيق تقديم الخدمات على المستوى المحلي، وذلك من خلال صياغة توصيات وإجراءات عملية قابلة للتنفيذ، ووضع آلية للمتابعة تضمن تنفيذها ومراقبة أثرها.