> د.هشام محسن السقاف

​الصحافة ؛  و ان كانت صاحبة جلالة كما ندعي حقا  ، فهي - ايضا - مهنة المتاعب واحيانا كثيرة مهنة الموت  . فما بالكم  اذا اجتمعت الصحافة و السياسة في بلد يدعي الديمقراطية ؛ و الديكتاتورية ماسكة بخناقه ، كما هو حالنا في اليمن  بعد الوحدة .

 في بدايتها ( الوحدة ) و كتعبير عن حالة من التوق الشديد ؛ الى حرية تأجلت كثيرا ، كانت تصدر صحيفة جديدة مع اشراقة كل شمس .

و كما يستطيع التائقون الى الحرية تنفس عبير الديمقراطية باصدار صحفهم ، كان النظام بشقه المهيمن ( الشمال ) ،  يستطيع ؛  لا اقول اصدار صحف ، و انما تفقيس صحف عبر رجاله ، غير صحف الدولة الرسمية ،  مثل صحيفة ( اخبار اليوم ) و ( الامناء ) ..الخ ، لمنافسة الصحف الوطنية و التشويش على الجماهير ، خاصة مع صحيفة ( الايام ) التي برزت كحامل اساسي للقضية الجنوبية بعد حرب العدوان على الجنوب في العام 1994م و وصل ما يطبع منها في اليوم اكثر من 70 الف نسخة تنفذ قبل الظهيرة .
بينما لا تصل صحف النظام او الاحزاب الى ربع هذا الرقم .

  و كانت صحيفة الجاوي ( التجمع ) تدور في الفلك المقاوم وكان الجاوي رئيسا لتحريرها ، لكن علاقته بها تقوم على ارسال  مقالته من صنعاء الى عدن حيث تصدر الصحيفة ، معتمدا في تحريرها  على طاقم كفؤ من رجال حزبه على رأسهم د. عبدالرحمن عبدالله ابراهيم .
 كان دور الجاوي  كشخصية استثنائية اكبر من دور زعيم حزب واكبر من الحزب نفسه .
و في هذه  الاثناء  ظهر مقال صغير في ( التجمع ) فيه تعريض شخصي  بالرئيس .

 ما كان المقال ليلفت نظر محرري الصحيفة .
لكنه اقام الدنيا و لم يقعدها في كيان الحاكم و ان بصمت .

ذهب الجاوي الي صديقه هشام للغداء على مائدته العدنية في بيت الباشراحيل بصنعاء . و كانت سيارة ( شاص ) تتابعه الى محيط منزل الباشراحيل . اعتقد الجاوي في البداية ان ذاك موكب عرس  عندما سمع طلقات نارية ، و لكن الرصاصات المنهمرة اصابت قائد السيارة زميله و صديقه واحد رجال حزبه الشهيد  المهندس حسن علي الحريبي واردته قتيلا في الحال ،  بينما اصيب نجله فهد باصابات متعددة ، كما اصيب الجاوي الذي نقل الى المستشفى العسكري - كما اتذكر .
 بينما احد قادة حزبه كان قد اتى الى المستشفى قبل وقوع الحادثة باكثر من ساعة ، 
سائلا عن شخصية كبيرة نقلت الى المستشفى و باحثا في الاورقة المختلفة في المستشفى . 

 لم يمكث الجاوي طويلا في المستشفى بعد وصوله ، اذ وصل  نائب الرئيس علي سالم البيض باحثا عنه واخذه بسيارته . ولما رأى تلك الشخصية تصعد مع الجاوي اوقف السيارة و طلب منه النزول ، فما كان من الجاوي الا ان يحتج على البيض وانه سينزل ايضا مع رفيقه في التجمع . لكن الاخير طلب من الجاوي البقاء و غادر .

في الطريق كان البيض يشرح للجاوي ان رفيقه مخبر مع الامن ، ولكن الجاوي  لا يهتم بذلك كثيرا و قال للبيض : الله يفتح عليه .
في بيت نائب الرئيس اغتسل الجاوي من اثار الدم و لبس ثيابا اخرى من ملابس البيض و اصر على المغادرة ليلا ، دون الاستماع الى تحذيرات البيض له ،  و انه لن يستطيع حمايته اذا خرج من المنزل .لكنه خرج واتجه الى منزل صديقه المقرب اللواء احمد سالم عبيد ، الذي بات ؛ واحد ابنائه ،  حراسا على الجاوي حتى الصباح .

 في ليلة وداعية للجاوي في موسكو اخبرني بتفاصيل ما سبق محاولة الاغتيال هذه . طالبا مني التصرف في كتابتها مقالة او قصة بعد زمن بعيد .
ثم قال : طالما نجوت من الاغتيال فسوف اعيش عشرا اخرى من السنين . ولكنه لم يكمل سوى ستا من السنين .