> «الأيام»العربي الجديد:

​أكد مسؤولون سياسيون وعسكريون إيرانيون، اليوم الخميس، تمسك إيران بمواصلة التصدي للهجمات الأميركية ورفضها التراجع عن مطالبها في أي مسار تفاوضي، في وقت شددت فيه وزارة الدفاع على أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجهوزية، بينما قال مصدر قريب من الفريق المفاوض إن إيران لا تزال متمسكة بخطوطها الحمراء ومواقفها المعلنة في المفاوضات.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلائي نيك، اليوم الخميس: "على أعداء إيران أن يقرّوا بأن حل قضايا المنطقة لا يكمن في مواصلة الاعتداءات وانعدام الأمن وإشعال الحروب"، معتبراً "أنهم مضطرون إلى قبول وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات". وأضاف طلائي نيك أن تجربة الحربين الأخيرتين أظهرت أن الشعب الإيراني والقوات المسلحة "لن يتراجعوا أمام التهديد والضغط".

وبحسب وكالة "إيسنا" الإيرانية، شدد طلائي نيك على أن "طهران لم تكن يوما البادئة بأي حرب، لكنها لا تساوم مع أي طرف في الدفاع عن أمنها القومي واستقلالها ووحدة أراضيها"، مضيفاً أن "القوات المسلحة الإيرانية، بدعم من الصناعة الدفاعية في البلاد، هي في أعلى درجات الجهوزية والتأهب، وأن أي اعتداء سيواجه برد حاسم وعقابي وقاس".

وفي الأثناء، نقلت وكالة "فارس" الإيرانية المحافظة عن مصدر قريب من الوفد الإيراني المفاوض نفيه ما أوردته شبكة "سي أن أن" بشأن وجود مفاوضات جديدة بين إيران والولايات المتحدة في خضم مواجهات فجر الخميس. وأكد المصدر ذاته أن إيران متمسكة في مسار المفاوضات بمواقفها المعلنة وخطوطها الحمراء، ولم تتراجع عن مطالبها الأساسية، مضيفا أن النص الذي سبق أن شدد عليه الجانب الإيراني لا يزال يشكل أساس موقف طهران، وأن تقدير الفريق المفاوض هو أن الطرف الأميركي سيجد نفسه في نهاية المطاف مضطراً إلى قبول الأطر الرئيسية لذلك النص.واعتبر المصدر الإيراني أن الضغوط السياسية والتهديدات العسكرية الأخيرة من جانب الولايات المتحدة تعود إلى صمود إيران في وجه المطالب الأميركية "غير المنطقية"، التي قال إنها "تتجاوز التفاهمات قيد البحث". وأشار إلى أن النص الذي تطرحه إيران لم يحظ حتى الآن بموافقة أميركية كاملة، لأنه يراعي مصالح طهران ومطالبها، معتبرا أن هذه المسألة تمثل إحدى أهم العقبات أمام التوصل إلى تفاهم نهائي.

من جهة أخرى، أكد عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، محسن رضائي، في منشور على منصة "إكس"، أن على الولايات المتحدة أن تختار بين قبول شروط إيران أو خسارة آخر ما تبقى لها من مصداقية في العالم. وقال رضائي، وهو أيضا القائد العام الأسبق للحرس الثوري الإيراني، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصفه بـ"غير المتزن"، يعتقد أن بإمكانه الخروج من مستنقعه ومأزقه الذي صنعه بنفسه بواسطة القنابل، لكن الصواريخ الإيرانية "ستدفعه إلى الغرق أكثر في الوحل"، حسب قوله.

وفي السياق نفسه، وصف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، الهجمات الأميركية الجديدة على إيران بأنها "وثيقة جديدة على العدوان الصريح ضد سيادة إيران ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي وأمنها القومي"، كما عدها "انتهاكاً واسعاً وإفراغاً لوقف إطلاق النار من مضمونه".

وكتب غريب آبادي، في منشور على "إكس"، أن وصف هذه الهجمات بأنها "دفاع عن النفس"، على النحو الوارد في بيان القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، لا يترتب عليه "أي أثر قانوني"، مضيفاً أنه "في القانون الدولي، لا يفلت المعتدي من تبعات فعله بتغيير التسمية، ولا يكتسب العدوان العسكري شرعية عبر صناعة الألفاظ".

وأكد غريب آبادي أن "القوات المسلحة الإيرانية ستقف في وجه أي اعتداء، مستندة إلى إرادة الشعب الإيراني، وستدافع عن كل شبر من أراضي البلاد برد حاسم وقوي وموجع"، مشدداً على أن التبعات الكاملة لهذه الأعمال "غير القانونية والخطيرة" تقع على عاتق الولايات المتحدة وكل طرف يشارك فيها أو يسهلها أو يقدم لها المساعدة.
  • سفير إيران في باكستان: لا اتفاق تحت الإكراه
بدوره، أكد سفير إيران في باكستان، رضا أميري مقدم، أن بلاده لن ترضخ لأي اتفاق تحت الإكراه، مشدداً في منشور على منصة "إكس" على أن "المغامرات الأميركية المتهورة ونهج التنمر أثبتت عملياً أن الولايات المتحدة تتبع سياسة حافة الهاوية والخداع، بدل السعي نحو حل سلمي مبني على حسن النية". وأوضح أميري مقدم أنه "إذا كان هذا التفكير يهدف إلى فرض الشروط عبر الإكراه، فإن ذلك لن يحدث أبداً"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة يمكنها "تجربة حظها، لكن التجارب أثبتت أنها في نهاية المطاف، وبعد دورات من التوتر، تحصل على ما هو أقل من السابق".