> «الأيام»رويترز:

​قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس إن الولايات المتحدة ستضرب إيران "بقوة شديدة الليلة" وإنه يرغب في نهاية المطاف في السيطرة على جزيرة خرج، مركز البنية التحتية للنفط في إيران، وذلك بعد هجمات متبادلة في ​الخليج تقوّض وقف إطلاق نار هشا.

وذكرت مصادر إيرانية ومسؤولون غربيون أن المحادثات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة بشأن اتفاق سلام مبدئي تكتسب قوة دافعة. لكن تصاعد الأعمال القتالية هذا الأسبوع يقوّض ‌آفاق التوصل إلى نهاية سريعة للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وهدد ترامب بشن هجمات جديدة على إيران بعدما تبادل الطرفان الغارات الجوية اليوم الخميس لثاني يوم على التوالي.

وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "ستضرب الولايات المتحدة بقوة شديدة اليوم إيران (التي قُضي على بحريتها وسلاحها الجوي وراداراتها ومضاداتها للطائرات وجميع أشكال الدفاع الأخرى، بالإضافة إلى معظم قدراتها الهجومية!)".

وأضاف "في مرحلة ما في المستقبل غير البعيد، سنسيطر على جزيرة خرج، ومراكز البنية التحتية للنفط الأخرى، وسنعلن السيطرة الكاملة على أسواق النفط والغاز لديهم".

وتصدر إيران معظم نفطها عبر ​جزيرة خرج، وتبلغ الكميات عادة مليوني برميل يوميا، أو نحو اثنين بالمئة من الإمدادات العالمية، وتتدفق في الأساس إلى الصين.

ولم ترد طهران بعد على أحدث تصريحات ترامب، لكن وزارة الخارجية قالت في وقت ​سابق اليوم إن أحدث الهجمات الأمريكية تجعل من وقف إطلاق النار المتفق عليه في أوائل أبريل نيسان بلا جدوى فعليا.

وأودت الحرب بحياة الآلاف، أغلبهم في إيران ولبنان، ⁠ورفعت أسعار النفط العالمية منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية مكثفة على إيران في 28 فبراير.

إلا أن أسعار النفط ظلت مستقرة تقريبا اليوم مع موازنة المستثمرين بين تصريحات ترامب وبين التأثير الفعلي لانقطاعات الإمدادات ​الناجمة عن الحرب.

ولن يكون لأي تحرك أمريكي للسيطرة على جزيرة خرج تأثير فوري على شحنات النفط، إذ جرى تعليق تلك التدفقات في الأسابيع القليلة الماضية عقب حصار واشنطن للموانئ الإيرانية، والذي فرضته بعد أن أغلقت إيران فعليا ​مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للنفط والغاز الطبيعي المسال.
  • محادثات مكثفة
وعلى الرغم من أحدث موجات الأعمال القتالية، قال ثلاثة مصادر إيرانية ومسؤولون أوروبيون إن محادثات واشنطن وطهران مستمرة، لكن بعض القضايا لا تزال تحتاج إلى نقاش مفصل مثل آلية الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة بعشرات المليارات من الدولارات.

وقال أحد المصادر الإيرانية الثلاثة "هذه الحرب وصلت إلى طريق مسدود من وجهة النظر العسكرية. فالأمريكيون لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم بمهاجمة إيران. هناك تقدم في المفاوضات".

وتشمل مطالب طهران أيضا وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان عقب الضربات التي شنها مسلحو حزب الله المدعومون من إيران ​عبر الحدود، فضلا عن رفع العقوبات المفروضة على إيران والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز.

أما ترامب إن فيقول إن على إيران إنهاء القيود المفروضة على الملاحة عبر المضيق، وإن أي اتفاق سلام يجب أن يضمن عدم قدرة ​طهران على تطوير سلاح نووي. وتنفي إيران أي طموح من هذا القبيل.

ودأب ترامب على القول إن التوصل إلى اتفاق بات وشيكا.

وفي انعكاس لوجهة النظر القائلة بأن العمل العسكري أصبح جزءا من المفاوضات المتوترة، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أمس الأربعاء "إذا ‌احتجنا إلى ⁠التفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل، ونحن بارعون في ذلك".

وأكد ترامب لقناة فوكس نيوز اليوم أن الولايات المتحدة لا تزال تجري محادثات مع إيران للتوصل إلى اتفاق.

وقال "نتحدث معهم ومع الجميع.. ما أفضله دائما هو الاستيلاء على جزيرة خرج... هذا ما أفضله. لا أعرف ما إذا كانت أمريكا قادرة على تحمل ذلك"،محذرا من قصف "أكبر وأقوى".
  • تبادل ضربات
وفي إطار الضربات المتبادلة قبل أحدث تصريحات ترامب، شنت الولايات المتحدة هجمات في أنحاء إيران اليوم، وردت طهران بإطلاق النار على قواعد أمريكية في المنطقة عقب إسقاط طائرة هليكوبتر (أباتشي) أمريكية يوم الاثنين قرب مضيق هرمز.

وقال الجيش الأمريكي إن أحدث هجماته استهدفت "قدرات المراقبة العسكرية وأنظمة اتصالات ومواقع للدفاع الجوي في أنحاء إيران" ردا على ما وصفه بأنه "عدوان غير مبرر ومستمر" من ​جانب طهران.

وأفادت وكالات الأنباء الإيرانية بوقوع انفجارات في مدن ​عدة، وقالت إن خمسة أصيبوا.

وقال الحرس الثوري الإيراني ⁠إنه رد بشن هجمات على 18 هدفا عسكريا أمريكيا في قواعد جوية في الكويت والبحرين، بالإضافة إلى الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين.
وذكر لاحقا أنه استهدف أيضا قاعدة الأزرق الجوية في الأردن لليلة الثانية على التوالي.

وقالت وزارة الداخلية في البحرين إن طفلة في الحادية عشرة من عمرها أصيبت بجروح طفيفة واشتعلت نيران في سيارات ولحقت ​أضرار بمنازل في مدينة حمد والعاصمة المنامة بعد سقوط شظايا من طائرات مسيرة إيرانية تم اعتراضها وتدميرها.

وذكرت في بيان "إصابة بسيطة لطفلة 11 عاما ومعالجتها في الموقع ​واحتراق مركبات وتضرر منازل في مدينة ⁠حمد والعاصمة المنامة إثر سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض وتدمير مسيرات إيرانية، والدفاع المدني والإسعاف الوطني قاما باتخاذ الاجراءات اللازمة". ونشرت الوزارة صورا تظهر رجال الإطفاء وهم يحاولون إخماد النيران في عدة منازل.
‭ ‬وأغلقت الكويت المجال الجوي لقترة وجيزة بسبب الهجمات الإيرانية.
  • مقتل بحارة هنود
كان ترامب أبلغ مراسل فوكس نيوز تري ينجست أمس الأربعاء بأنه سيستأنف القصف المكثف إذا لم يوقع قادة إيران اتفاقًا مع الولايات المتحدة فورا.

ونقل ينجست أيضا عن ترامب قوله إنه تحدث "مباشرة إلى مسؤولين إيرانيين... طلبوا ⁠منه وقف القصف". ​ونفى مسؤولون إيرانيون لرويترز ذلك.

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ترامب وسط غضب الناخبين من ارتفاع أسعار البنزين، ويخشى بعض الجمهوريين من أن ​يؤدي افتقار الحرب للشعبية إلى خسارتهم السيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وفي معضلة أخرى لواشنطن، طالبت الهند بوقف الهجمات على سفنها بعد مقتل ثلاثة بحارة هنود في غارة عسكرية أمريكية على ناقلة نفط قبالة سواحل عُمان، وذلك في إطار جهود ​واشنطن لحصار الملاحة المرتبطة بإيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية راندير جايسوال لصحفيين إن البحرية الأمريكية هاجمت ثلاث سفن على متنها طواقم هندية هذا الأسبوع.