> عدن "الأيام" علاء أحمد بدر:

تفرض الغربان وجودها كأمرٍ واقع في العاصمة عدن وتسيطر على سماء المدينة وتستبيح أشجارها وحدائقها وأعمدة الإنارة فيها. تتطفَّل على سكانها ومساكنها لا تمنعها أسوارٌ أو شباك عازلة ولا يردعها ضيق الأهالي وتبرُّمهم من هذا الوجود القسري المتسِّـم بالزحام والضوضاء والفوضى.


ويتفق الكثيرون أن الطيور لها دور كبير في التوازن البيئي، ولكن وجودها بأعداد كبيرة تسبب أضرارًا على الإنسان، إضافة إلى أن وجود طائر الغراب ينتج عنه الكثير من المشكلات كسقوط المخلفات على الراجلون في الشوارع وكذا السيارات وأسطح المنازل وألواح الطاقة الشمسية وأجهزة التكييف والتي بتجمعها تصبح آفة يجب الخلاص منها.

آخر حملة حكومية لمكافحة الغراب في العام 2009 وقضت على أكثر من 35 ألف غراب.

ووفقًا لبيانات عن الهيئة العامة لحماية البيئة فقد قامت السلطات في العاصمة عدن في العام 2009م أي قبل ما يربو عن 17 عام باستخدام البتر كآخر حل للعلاج، من خلال وضع السم القاتل في وجبات طعام مغرية والذي اعتبر وقتها السلاح الوحيد لمواجهة غزو الغربان، وقد نفق في تلك الحملة أكثر من 35 ألف غراب والتي استمرت لعدة أشهر، حتى أنها امتدت إلى جزيرة سقطرى لمكافحة الغربان في المحميات الطبيعية آنذاك، مستعينة بقناصة أجانب، لكن الغراب من المعروف أنه من أذكى الطيور فقد تعلَّم من ذلك الدرس القاسي عدم الوقوع بسهولة في شرك المصائد الخادعة مرة أخرى، حيث أنه بعدما رأى أن تلك الأطعمة تقوده نحو الموت امتنع عن النزول إلى مواقع وجود الوجبات المسمومة خوفًا من تناولها، وهو ما جعل القائمون على الحملة بإعادة الثقة بينهم وبين الغربان، حيث أنهم وضعوا لهم أطعمة غير ملطخة بالسم في أماكن أخرى جديدة لمدة تتراوح من أسبوع إلى أسبوعين حتى يطمئن الغراب، ثم عاودت الحملة وضع السموم مجددًا على الأطعمة وهكذا.
  • ازدياد أعداد طائر الغراب منع ظهور الحمام والعصافير وأخل بالتوازن البيئي 
والسائد من الغراب نوع دخيل على البيئة في العاصمة عدن ويستفز السكان، بل ويزاحم الطيور الأخرى ويدمر أعشاشها، حتى أن العديد من المواطنين لم يعودوا يشاهدون العصافير وهي تزقزق في حاراتهم، وكذا نفس الحال مع الحمام الذي غاب عن المشهد بعد أن كان هديله يُسمع بين الفينة الأخرى.


لذلك يجد الغراب أن الحملات تشن عليه من أهل هذه المدينة، فالغراب ضيف ثقيل على السكان وغير مرحبٌ به في عدن، فالكثرة والإزعاج والتطفُّـل المستمر أدت لاستحالة التعايش معه وبدء حرب شعواء عليه. 
  • ناشطون يطالبون الجهات المعنية إقامة حملة رسمية لمكافحة الغراب في عدن 
من جهةٍ أخرى أطلق ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة شعبية لمكافحة طائر الغراب الهندي والذي انتشر بشكل كبير في سماء المدينة وأحيائها.


وقد لاقت الحملة المجتمعية المستجدة تأييد واسع النطاق من سكان المدينة، مع دعوة وجهها الأهالي إلى الجهات المعنية في الحكومة لتبنيها وتنفيذها ودعم القائمين عليها من المواطنين، حيث استدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم القائل [إن الغراب من الفواسق الخمس ويجوز قتله في الحل والحرم]، بالرغم أن البعض من محبي الطيور يراها إبادة ولكن آخرون يسمونها مكافحة.

وراجت أسلحة القنص التي تستخدم لقتل الغراب في المنصات الإلكترونية بصورة غير متوقعة بهدف امتداد رقعة الحملة على نطاق أكبر مع ملاحظة ارتفاع أسعارها، حيث تبدأ أثمان مسدسات صيد الطيور من الـ 200 وترتفع حتى الألفين ريال سعودي، وهذا نتيجةً للطلب المتصاعد عليها. 
  • تحذير من التسبب بأضرار أكبر 
من جهتها حذَّرت وزارة الكهرباء والطاقة في العاصمة عدن المواطنين من تعريض الشبكة الكهربائية للتلف جراء حملة الإبادة التي يقوم بها البعض على طائر الغراب.

وفي هذا الصدد دعا الناطق الرسمي للوزارة محمد حسن المسبحي إلى عدم رمي أو استهداف الغربان والطيور الواقفة على خطوط النقل الكهربائي، خصوصًا على خطوط الجهد العالي (132 كيلوفولت).


وأضاف المسبحي أن طلقة واحدة قد تخطئ هدفها وتصيب عازلًا أو أحد مكونات الخط، فتتسبب في فصل خط نقل رئيس وخروج أجزاء من المنظومة الكهربائية عن الخدمة، مضيفًا أن ذلك سيزيد من ساعات الانطفاء ومعاناة المواطنين.

وأوضح محمد المسبحي أن الغراب قد يطير لكن الضرر الذي يلحق بالشبكة سيبقى أثره على مدينة كاملة، مناشدًا الأهالي للحفاظ على سلامة الشبكة الكهربائية، مؤكدًا أن حمايتها مسؤولية مشتركة وخدمة يستفيد منها الجميع.