> عدن"الأيام" عبدالقادر باراس:
مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد مطلع سبتمبر القادم، يواجه أكثر من 1600 طالب في مدرسة نشوان للتعليم الأساسي بمديرية المنصورة بالعاصمة عدن، تحديًا كبيرًا بدخولهم العام الخامس من المعاناة، نتيجة توقف منظومة الطاقة الشمسية في المدرسة منذ أربع سنوات عقب تعرض كابلاتها للسرقة والتخريب.

وفي ظل استمرار هذه المعاناة، يوجه أهالي وأولياء أمور الطلاب بمدرسة نشوان مناشدة عاجلة إلى وزير الدولة محافظ العاصمة عدن عبدالرحمن شيخ، ومدير عام مكتب التربية والتعليم بالمحافظة د. مايسة عشيش، ومدير عام مديرية المنصورة هاني اليزيدي، للتدخل السريع وإصلاح المنظومة قبل انطلاق العام الدراسي الجديد، بما يضمن توفير بيئة تعليمية آمنة وصحية لأبنائهم.

- أربعة أعوام من المعاناة رغم المناشدات
تحدث لصحيفة "الأيام" القائم بأعمال مدير مدرسة نشوان، عزيز محمد جرهود، بأن هذه المعاناة استمرت رغم المخاطبات المتكررة التي وجهتها إدارة المدرسة السابقة إلى السلطة المحلية ومكتب التربية بالمديرية. وأضاف أن المسؤولين زاروا المدرسة واطلعوا على حجم المشكلة، إلا أن ذلك لم يترجم إلى أي معالجة فعلية، ما فاقم معاناة الطلاب والكادر التعليمي.
وأشار جرهود إلى أن الرد الرسمي الذي تلقته إدارة المدرسة من مدير عام المديرية السابق كان مشروطًا بـ"إحضار السارق" قبل إصلاح المنظومة، واصفًا ذلك بالموقف المستغرب، لأن ملاحقة الجناة والتحقيق في جرائم السرقة من اختصاص الأجهزة الأمنية والبحث الجنائي، وليس من مهام إدارة المدرسة. وأضاف أن الأجهزة الأمنية حققت مع عدد من المشتبه بهم دون التوصل إلى نتائج، مؤكدًا أن هذا العجز لا يبرر استمرار معاقبة الطلاب والمعلمين بحرمانهم من حقهم في بيئة تعليمية مناسبة.

- فصول خانقة وإغماءات متكررة
ووصف جرهود أوضاع المدرسة بأنها "منكوبة"، موضحًا أن الطلاب يدرسون في ظروف خانقة أدت إلى تسجيل حالات إغماء شبه يومية، إضافة إلى حالات متكررة من ضيق التنفس، خاصة بين الأطفال المصابين بالربو والأمراض التنفسية. ولم تقتصر المعاناة على الطلاب، بل امتدت إلى الكادر التعليمي، حيث تعرض عدد من المعلمات للإغماء داخل الفصول الدراسية، ونُقلت بعضهن لتلقي الإسعافات نتيجة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة ومضاعفات ضغط الدم، في ظل فصول تخلو تمامًا من أي مراوح تعمل خلال فصل الصيف.

وأضاف أن المفارقة تكمن في أن كلفة الحل لا تُقارن بحجم المعاناة، إذ تُقدر قيمة الكابلات المسروقة بنحو 11 إلى 12 ألف ريال سعودي فقط، وهو مبلغ متواضع مقارنة بما يُخصص لبعض المشاريع في المديرية، ويمكن توفيره بسهولة عبر السلطة المحلية أو من خلال التنسيق مع رجال الأعمال وأهل الخير.

ولفت جرهود، إلى أن جميع مدارس مديرية المنصورة تعمل بمنظومات الطاقة الشمسية بصورة طبيعية، رغم تعرض عدد منها لسرقات مماثلة بعد حادثة مدرسة نشوان، ومنها ثانوية بن رباع، وثانوية عدن النموذجية، ومدرستا القادسية وابن زيدون، حيث سارعت السلطات إلى إعادة تأهيل منظوماتها، بينما بقيت مدرسة نشوان وحدها خارج دائرة الاهتمام، لأسباب لا تزال غير معروفة.

وتتضاعف المعاناة مع الكثافة الطلابية الكبيرة داخل المدرسة، إذ تضم أكثر من 1600 طالب، يتكدس أكثر من 70 منهم في الفصل الواحد، وسط غياب شبه كامل للتهوية. كما تحتضن المدرسة فئات من ذوي الاحتياجات الخاصة من البنين والبنات، تحتاج إلى رعاية وظروف تعليمية مناسبة، من بينها تسع شعب دراسية مخصصة للطلاب الصم والبكم، إلى جانب شعب أخرى لأطفال التوحد من الصف الأول حتى الرابع الابتدائي، وجميعهم يواجهون هذه الظروف القاسية يوميًا، في وقت تسبب فيه انقطاع الكهرباء بشلل شبه كامل في العمل الإداري داخل المدرسة.

وفي ختام مناشدتهم، ناشدت إدارة المدرسة وأولياء أمور الطلاب وزير الدولة محافظ العاصمة عدن، ومدير مكتب التربية والتعليم بالمحافظة، سرعة التدخل لإنقاذ المدرسة بإعادة تأهيل منظومة الطاقة الشمسية وتركيب الكابلات المسروقة قبل انطلاق العام الدراسي، مؤكدين أن استمرار تجاهل القضية يهدد صحة وسلامة الطلاب ويحرمهم من حقهم في بيئة تعليمية آمنة.





















