> عدن «الأيام» هشام عطيري:
بدأ اليوم في العاصمة عدن، أعمال المؤتمر الدولي الأول للتحول الرقمي والابتكار والتنمية المستدامة بمشاركة العديد من العلماء والباحثين و الأكاديميين والخبراء محليًا وخارجيًا بحضور العديد من الوزراء والتي تنظمها جامعة عدن بالشراكة مع الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية ومعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات الأمريكي (IEEE) الراعي التقني للمؤتمر في أول حدث دولي تشهده عدن في مجال التحول الرقمي.

وقال رئيس جامعة عدن الخضر لصور بأن انعقاد هذا المؤتمر يمثل محطة علمية بارزة في مسيرة جامعة عدن، ويجسد توجهها الاستراتيجي نحو الانفتاح على القضايا العلمية والتكنولوجية المعاصرة، وتعزيز حضورها في المشهد الأكاديمي والبحثي إقليميًا ودوليًا، كما يعكس نجاح الشراكة التي تجمع الجامعة بالأكاديمية العربية للعلوم الإدارية والمالية والمصرفية، وهي شراكة تقوم على الإيمان بأن المستقبل يصنعه العلم، وأن بناء المعرفة وتبادل الخبرات وتطوير البحث العلمي تمثل الركائز الأساسية لمواجهة تحديات العصر وصناعة مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.
وقال: "لقد أصبح العالم اليوم يعيش مرحلة تحول غير مسبوقة بفعل الثورة الرقمية والتطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والاتصالات الحديثة، ولم يعد التحول الرقمي خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة استراتيجية تمس مختلف القطاعات التعليمية والاقتصادية والإدارية والتنموية، ومن هذا المنطلق تؤمن جامعة عدن بأن مسؤولية الجامعات لم تعد تقتصر على التعليم وإعداد الخريجين، وإنما تمتد إلى إنتاج المعرفة، وقيادة البحث العلمي، وتقديم الحلول المبتكرة، وبناء شراكات فاعلة تسهم في خدمة المجتمع وتحقيق أهداف التنمية المستدامة".

وأشار لصور إلى إن اختيار عدن لاستضافة المؤتمر يحمل دلالات عميقة؛ فهذه المدينة العريقة، بما تمتلكه من إرث حضاري وعلمي، وما عرفت به عبر تاريخها من انفتاح على الثقافات والتجارة والمعرفة، تؤكد قدرتها على احتضان المؤتمرات العلمية الدولية، واستعادة دورها مركزًا للحوار الفكري وتبادل الخبرات.
وأوضح رئيس جامعة عدن: "لقد حرصنا بالشراكة مع الأكاديمية العربية، وبدعم ورعاية تقنية من معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات الأمريكي، على أن يكون هذا المؤتمر منصة علمية دولية تجمع نخبة من الباحثين والعلماء والخبراء من مختلف دول العالم، بما يتيح تبادل التجارب والخبرات، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الأكاديمي والبحثي، كما يهدف المؤتمر إلى مناقشة أحدث المستجدات في مجالات الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والتحول الرقمي، والأمن السيبراني، وريادة الأعمال الرقمية، والتقنيات الحديثة الداعمة للتنمية المستدامة، وصولًا إلى صياغة رؤى وتوصيات عملية قابلة للتطبيق، إننا ننظر إلى هذا المؤتمر بوصفه فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة جامعة عدن والأكاديمية العربية في قلب النقاشات العلمية العالمية، وترسيخ حضورهما كمؤسستين أكاديميتين فاعلتين في إنتاج المعرفة، ودعم الابتكار، وبناء الشراكات البحثية العابرة للحدود".

وعبّر لصور عن أمله أن يكون هذا اللقاء العلمي نقطة انطلاق لمشروعات بحثية مشتركة، وتعاون أكاديمي مستدام، يسهم في تطوير التعليم العالي، وتمكين الشباب والباحثين، وتعزيز الاقتصاد الرقمي، وخدمة المجتمعات العربية واليمنية على وجه الخصوص مؤكدًا أنهم يعولون كثيرًا على ما سيقدمه الباحثون المشاركون من أوراق علمية ودراسات رصينة وأفكار مبتكرة، إيمانًا منا بأن المعرفة هي الأساس الذي تُبنى عليه الحضارات، وأن البحث العلمي هو المحرك الحقيقي للتنمية.
رئيس الأكاديمية العربية للعلوم الإدارية والمالية والمصرفية مراد النشمي قال بأن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في وقت يشهد فيه العالم تحولات غير مسبوقة؛ فلم يعد التحول الرقمي خيارًا مؤجلًا، ولا ترفًا تقنيًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية تمس جوهر الإدارة والاقتصاد والتعليم والخدمات والقطاع المالي والمصرفي، وتعيد تشكيل أساليب العمل وصناعة القرار وتقديم الخدمات وبناء المؤسسات.
وقال: "إن السؤال الذي يفرض نفسه علينا ليس: هل سنخوض التحول الرقمي؟ بل: كيف نصنع تحولًا رقميًا حقيقيًا يتناسب مع احتياجات مجتمعاتنا، ويخدم أولوياتنا الوطنية، ويخلق قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة؟ وهذه، في جوهرها، هي الرسالة التي يحملها مؤتمرنا، فهدفنا ليس أن يكون المؤتمر مجرد مساحة لعرض الأبحاث والأوراق العلمية، على أهمية ذلك، وإنما أن يكون منصة للحوار العلمي الجاد، وجسرًا يربط المعرفة بالتطبيق، والجامعات بمؤسسات الدولة وقطاع الأعمال، والبحث العلمي باحتياجات المجتمع والتنمية".

و أوضح مدير الأكاديمية بأن ما يميز هذا المؤتمر هو طابعه الدولي وتنوع محاوره وتخصصاته، وما شهده من اهتمام ومشاركة بحثية واسعة من باحثين وأكاديميين من دول متعددة، وهو ما يعكس المكانة التي باتت تحتلها موضوعات التحول الرقمي والابتكار والاستدامة في صدارة الأولويات البحثية والتنموية عالميًا.
كما أن حصول المؤتمر على الرعاية التقنية من IEEE يمثل إضافة علمية مهمة، ويعزز من مكانته الأكاديمية الدولية، ويؤكد حرصنا منذ البداية على أن يُبنى هذا المؤتمر وفق معايير علمية وبحثية رصينة، وأن يكون نافذة حقيقية للتواصل بين الباحثين في اليمن ونظرائهم في المجتمع العلمي الدولي.
وأشار مراد في كلمته: "إن التحول الرقمي الذي ننشده لا يبدأ بشراء الأنظمة والتقنيات فحسب، بل يبدأ أولًا من الإنسان؛ من بناء قدراته، وتطوير مهاراته، وتمكينه من المعرفة، وتهيئة بيئة مؤسسية وتشريعية قادرة على استيعاب التغيير، كما أن الابتكار الحقيقي لا يتحقق بمجرد امتلاك التكنولوجيا، بل بقدرتنا على توظيفها لحل مشكلاتنا الواقعية في تطوير التعليم، وتحسين الإدارة العامة، وتعزيز الشمول المالي، ورفع كفاءة المؤسسات، وتحسين الخدمات، وخلق فرص جديدة للشباب، ودعم ريادة الأعمال وتعزيز الشفافية، وبناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة والاستدامة، ومن هذا المنطلق، فإن مسؤوليتنا كمؤسسات أكاديمية لا تتوقف عند منح الدرجات العلمية، وإنما تمتد إلى إنتاج المعرفة، وبناء الإنسان، وتقديم الحلول، ودعم صناعة القرار، واستشراف المستقبل، وفي الأكاديمية العربية للعلوم الإدارية والمصرفية كإحدى مؤسسات العمل العربي المشترك التابعة للوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية، نؤمن بأن الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الحديثة يجب أن تكون شريكاً حقيقياً في التنمية، وأن تسهم في إعداد قيادات قادرة على التعامل مع متطلبات العصر الرقمي، وربط تخصصات الإدارة والاقتصاد والمال والمصارف بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والابتكار، ونطمح أن يكون هذا المؤتمر بداية لمسار مستدام من العمل المشترك؛ مسار لا ينتهي بانتهاء جلساته، بل تتبعه مبادرات بحثية، وشراكات أكاديمية، ومشروعات تطبيقية، وبرامج لبناء القدرات، تسهم في تحويل ما يناقش هنا من أفكار وأبحاث إلى أثر ملموس في مؤسساتنا ومجتمعاتنا".

رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر عبدالقادر العبادي أوضح إن انعقاد هذا المؤتمر لا يمثل مجرد تجمع أكاديمي لعرض مجموعة من الأوراق البحثية، وإنما يجسد رسالة علمية وتنموية تؤكد أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا مؤجلًا، وأن الابتكار لم يعد نشاطًا تكميليًا، وأن التنمية المستدامة لا يمكن تحقيقها من دون توظيف واعٍ ومسؤول للتقنيات الحديثة.
وأكد أن المؤتمر، في نسخته الأولى، حظي بإقبال علمي متميز يعكس حجم الثقة التي وضعها الباحثون في هذا الحدث وفي المؤسسات المنظمة له. فقد استقبل المؤتمر 232 ورقة علمية، شارك في إعدادها باحثون ومؤلفون ينتمون إلى 32 دولة من الوطن العربي وآسيا وأفريقيا وأوروبا والأمريكتين.
وبعد استكمال إجراءات التقييم العلمي، قُبلت 104 أوراق بحثية، بنسبة قبول بلغت نحو 44.8 %. وتعني هذه النسبة أن عملية الاختيار لم تكن شكلية، وإنما قامت على التنافس العلمي، وجودة المنهجية، وأصالة الفكرة، ووضوح الإسهام البحثي، ومدى ارتباط الدراسة بمحاور المؤتمر.
وأشار العبادي إلى أن هذا التنوع يؤكد أن التحول الرقمي ليس مجالًا تقنيًا منعزلًا، بل منظومة مترابطة تجمع التكنولوجيا بالإدارة والاقتصاد والتعليم وريادة الأعمال والاستدامة.

وقال بأن اللجنة العلمية كانت تدرك منذ اليوم الأول أن نجاح المؤتمر لا يُقاس بعدد الأوراق المستلمة فقط، وإنما بسلامة الإجراءات، وعدالة التقييم، والمحافظة على الأمانة العلمية، وتطبيق المعايير الدولية في إدارة دورة البحث العلمي. ولهذا اعتمد المؤتمر نظام التحكيم العلمي المزدوج المجهول (Double-blind peer review)، بحيث لا تُكشف هوية المؤلفين للمحكمين، بما يعزز الموضوعية ويحد من التأثيرات الشخصية أو المؤسسية أو الجغرافية في قرارات التقييم.
وقد بلغ إجمالي تقارير التحكيم المنجزة 483 تقريرًا علميًا، بمتوسط يزيد على تقريرين لكل ورقة على مستوى الأوراق المقدمة. وأسهم في عملية التحكيم الخارجي 117 محكمًا وخبيرًا، قدموا 384 تقرير تحكيم خارجيًا، أي ما يقارب 80 % من إجمالي التقارير المنجزة.
ولم تكن مهمة المحكمين مجرد التوصية بالقبول أو الرفض؛ بل قدموا ملاحظات علمية ومنهجية ساعدت الباحثين على تحسين دراساتهم، وتصحيح جوانب القصور، وتوضيح النتائج، وتعزيز القيمة العلمية والتطبيقية للأبحاث. مشيرًا إلى أن اللجنة العلمية حرصت كذلك على استخدام منصات وأدوات متخصصة تضمن الاحترافية والشفافية في إدارة المؤتمر. فقد استُخدمت منصة EasyChair لإدارة عملية تقديم الأوراق، وتوزيعها على المسارات والمحكمين، ومتابعة التقارير والقرارات والمراسلات، وتنظيم ملفات النسخ النهائية، مع مراعاة التخصص وتعارض المصالح عند إسناد الأوراق.
كما خضعت الأوراق لإجراءات فحص الأصالة والتشابه باستخدام أدوات متخصصة، من بينها Turnitin و CrossCheck، للتأكد من سلامة الاقتباس والكشف عن حالات التداخل النصي أو إعادة استخدام المحتوى دون توثيق مناسب أو الانتحال باستخدام الذكاء الاصطناعي.
أما النسخ النهائية للأوراق المقبولة، فقد خضعت للمراجعة الفنية والتنسيقية وفق قالب IEEE، واستُخدمت خدمة IEEE PDF eXpress للتحقق من توافق الملفات مع المتطلبات الفنية للنشر، بما في ذلك الخطوط، وأبعاد الصفحات، وجودة الصور، وسلامة تضمين العناصر التقنية.
وتأتي هذه الخطوات تمهيدًا لتقديم الأوراق المقبولة والمستوفية للشروط، والتي سيجري عرضها فعليًا في المؤتمر، للنظر في إدراجها في IEEE Xplore وفق متطلبات ومعايير IEEE، والفهرسة في الفهرس العالمي Scopus.
وأكد العبادي بأن قبول الورقة العلمية ليس نهاية الرحلة، وإنما بداية لمسؤولية جديدة. فالبحث الحقيقي لا ينتهي عند النشر، بل يبدأ أثره عندما تتحول نتائجه إلى معرفة متداولة، أو سياسة محسنة، أو نظام أكثر كفاءة، أو خدمة أكثر عدالة، أو مشروع ابتكاري يسهم في حل مشكلة مجتمعية.
د.عبدالقادر بارحيم عن مؤسسة حضرموت أكد إن انعقاد هذا المؤتمر في عدن يحمل دلالات وطنية وعلمية عميقة؛ فهو يؤكد أن الجامعات اليمنية، رغم التحديات، ما زالت قادرة على إنتاج المعرفة، واستقطاب الخبرات، وبناء جسور التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والإقليمية والدولية، بما يعزز مكانة عدن بوصفها مركزًا علميًا وحاضنةً للمبادرات الفكرية والتنموية.

وقال: "إننا ننظر إلى هذا المؤتمر بوصفه منصة علمية تجمع الباحثين والخبراء وصناع القرار، وتفتح آفاقًا جديدة للحوار وتبادل الخبرات، وتعزز الشراكات بين الجامعات والقطاعين العام والخاص والمؤسسات التنموية، بما يسهم في تحويل الأفكار إلى مبادرات، والبحوث إلى تطبيقات، والابتكار إلى قيمة مضافة تخدم المجتمع وتدعم مسيرة التنمية، ونحن على ثقة بأن ما سيصدر عن هذا المؤتمر من رؤى وتوصيات ومخرجات علمية سيكون له أثر إيجابي في دعم جهود الدولة نحو التحول الرقمي، وتعزيز منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وتمكين الشباب والباحثين، وترسيخ ثقافة الابتكار باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية المستدامة".
وقال بأن مؤسسة حضرموت تجدد التزامها بمواصلة دعم المبادرات العلمية والتنموية، وتعزيز الشراكات المؤسسية، والإسهام في بناء الإنسان، وتمكين الشباب، وترسيخ ثقافة الابتكار؛ إيمانًا منها بأن مستقبل الأمم يُبنى بالعلم، وتنهض المجتمعات بالمعرفة، وتتحقق التنمية المستدامة بالشراكة الصادقة بين مؤسسات الدولة والجامعات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.

















