في صباحٍ بارد أوروبي وقف صديقي توفيق أمام شباك زجاجي في دائرة رسمية أوروبية وهو يمسك ملفًا سميكًا، قالت له موظفة الاستقبال بنبرة لا تحمل أي تعاطف"الوثيقة صحيحة، لكن ينقصها ختم الأبوستيل".
هو لم يفهم أول الأمر كيف يمكن لوثيقة مختومة في بلده أن تصبح غير كافية لمجرد أن عليها كلمة واحدة غير موجودة ، لكنه تعلم بسرعة أن بعض الكلمات في الأوراق تغير مصير الناس.
بدأت قصة توفيق عندما قرر التقديم على عملٍ في دولة أوروبية كان يرغب فقط في أن يعيش بكرامة، وأن يرسل لوالدته مبلغًا لتشتري به دواءها، حاول أن يشرح أنه ضحية نظام إداري لا يملك مفاتيحه، لكنه لم يكن يتحدث مع موظف واحد، بل مع سلسلةٍ كاملة من الإجراءات، سلسلةٌ تصنع فرق حاسم بين ورقة مكتوبة وورقة مُصدقة تصديقًا عالميًا.
في اليمن، لا يوجد شيء اسمه «ختم الأبوستيل»، لأن اليمن ليست عضوًا في اتفاقية لاهاي لعام 1961، و«الأبوستيل (Apostille)هو شهادة تصديق دولية تُمنح للمستندات الصادرة في دولة ما، لكي يتم الاعتراف بقانونيتها وصحتها في دولةٍ أخرى ، وقد تم اعتماد هذا النظام بموجب اتفاقية لاهاي (The Hague Apostille Convention)، بهدف إلغاء شرط التصديق الدبلوماسي المعقد والطويل.
حاليًا، يشمل نطاق تطبيق الاتفاقية في العالم أكثر من 123 دولة عضو، أما بالنسبة للدول غير الموقعة على الاتفاقية وعددها محدود جداً فإن رعاياها يلزمون باتباع إجراءات تصديق قنصلية معقدة وبيروقراطية مثل ما يحدث في حالتنا، حيث تعامل وثائقنا في الخارج كما لو كانت مزورة فقط لأنها بلا ختم الأبوستيل.
لا أدري لماذا يصر المسؤولون في اليمن على بقاء نظم التصديق العتيقة والبيروقراطية المملة والمتعبة، فالأبوستيل وضع ليكون المرجع و" الختم النهائي" الذي يغني عن مراجعة الوزارات والقنصليات والسفارات في كل دول العالم.
من أبرز الصعوبات التي يواجهها المواطن اليمني في الخارج أثناء المعاملات هو رفض السلطات أو المؤسسات الأجنبية في كثير من الأحيان لملفاته، فقد ترفض السفارات أو الجهات الحكومية أو المدارس والجامعات وبكل برود أعصاب قبول الوثائق غير المختمة بالأبوستيل أو تطالب بإعادة الإجراءات من جديد .
كما أن عدم الوضوح القانوني، أو اعتبار الوثيقة غير رسمية حتى لو كانت الأصل صحيحة داخل اليمن، قد يؤدي إلى التعامل معها في الخارج باعتبارها غير مختومة، وبالتالي لا تُحتسب لدى الجهة المستفيدة، ويترتب على ذلك تعقيدات كبيرة، خاصة في قضايا الأحوال الشخصية مثل الزواج والميراث، وكذلك في شهادات الميلاد والوفاة، أو صكوكٍ قضائية ، إذ قد لا تُعتمد في دول أخرى بدون ختم الأبوستيل.
اليمن تضيع فرصة الاعتراف الدولي وتبيع المواطن وهم “الصبر” وعبء الأسئلة التي لا تهدأ من المستفيد من بقاء اليمن خارج اتفاقية الأبوستيل وانسحابها من اتفاقية فيينا 1968، التي تضمن الاعتراف المتبادل لرخص قيادة السيارات، رسالة لمن؟ ولمصلحة من يحرم المواطن اليمني من أثرٍ إيجابي كانت الاتفاقيات ستمنحه إياه؟
هو لم يفهم أول الأمر كيف يمكن لوثيقة مختومة في بلده أن تصبح غير كافية لمجرد أن عليها كلمة واحدة غير موجودة ، لكنه تعلم بسرعة أن بعض الكلمات في الأوراق تغير مصير الناس.
بدأت قصة توفيق عندما قرر التقديم على عملٍ في دولة أوروبية كان يرغب فقط في أن يعيش بكرامة، وأن يرسل لوالدته مبلغًا لتشتري به دواءها، حاول أن يشرح أنه ضحية نظام إداري لا يملك مفاتيحه، لكنه لم يكن يتحدث مع موظف واحد، بل مع سلسلةٍ كاملة من الإجراءات، سلسلةٌ تصنع فرق حاسم بين ورقة مكتوبة وورقة مُصدقة تصديقًا عالميًا.
في اليمن، لا يوجد شيء اسمه «ختم الأبوستيل»، لأن اليمن ليست عضوًا في اتفاقية لاهاي لعام 1961، و«الأبوستيل (Apostille)هو شهادة تصديق دولية تُمنح للمستندات الصادرة في دولة ما، لكي يتم الاعتراف بقانونيتها وصحتها في دولةٍ أخرى ، وقد تم اعتماد هذا النظام بموجب اتفاقية لاهاي (The Hague Apostille Convention)، بهدف إلغاء شرط التصديق الدبلوماسي المعقد والطويل.
حاليًا، يشمل نطاق تطبيق الاتفاقية في العالم أكثر من 123 دولة عضو، أما بالنسبة للدول غير الموقعة على الاتفاقية وعددها محدود جداً فإن رعاياها يلزمون باتباع إجراءات تصديق قنصلية معقدة وبيروقراطية مثل ما يحدث في حالتنا، حيث تعامل وثائقنا في الخارج كما لو كانت مزورة فقط لأنها بلا ختم الأبوستيل.
لا أدري لماذا يصر المسؤولون في اليمن على بقاء نظم التصديق العتيقة والبيروقراطية المملة والمتعبة، فالأبوستيل وضع ليكون المرجع و" الختم النهائي" الذي يغني عن مراجعة الوزارات والقنصليات والسفارات في كل دول العالم.
من أبرز الصعوبات التي يواجهها المواطن اليمني في الخارج أثناء المعاملات هو رفض السلطات أو المؤسسات الأجنبية في كثير من الأحيان لملفاته، فقد ترفض السفارات أو الجهات الحكومية أو المدارس والجامعات وبكل برود أعصاب قبول الوثائق غير المختمة بالأبوستيل أو تطالب بإعادة الإجراءات من جديد .
كما أن عدم الوضوح القانوني، أو اعتبار الوثيقة غير رسمية حتى لو كانت الأصل صحيحة داخل اليمن، قد يؤدي إلى التعامل معها في الخارج باعتبارها غير مختومة، وبالتالي لا تُحتسب لدى الجهة المستفيدة، ويترتب على ذلك تعقيدات كبيرة، خاصة في قضايا الأحوال الشخصية مثل الزواج والميراث، وكذلك في شهادات الميلاد والوفاة، أو صكوكٍ قضائية ، إذ قد لا تُعتمد في دول أخرى بدون ختم الأبوستيل.
اليمن تضيع فرصة الاعتراف الدولي وتبيع المواطن وهم “الصبر” وعبء الأسئلة التي لا تهدأ من المستفيد من بقاء اليمن خارج اتفاقية الأبوستيل وانسحابها من اتفاقية فيينا 1968، التي تضمن الاعتراف المتبادل لرخص قيادة السيارات، رسالة لمن؟ ولمصلحة من يحرم المواطن اليمني من أثرٍ إيجابي كانت الاتفاقيات ستمنحه إياه؟


















