> عدن «الأيام» خاص:
أكدت وزارة الكهرباء والطاقة أن تعرفة الاستهلاك المنزلي الذي لا يتجاوز ألف كيلووات/ساعة شهريًا لن يطرأ عليها أي تعديل، وذلك عقب تداول وثيقة رسمية مسربة كشفت عن مقترح حكومي لإعادة هيكلة تعرفة الكهرباء في المناطق المحررة ورفعها على عدد من فئات الاستهلاك، في خطوة قالت الوزارة إنها تأتي ضمن برنامج إصلاحات مالية وإدارية يهدف إلى ضمان استدامة الخدمة وإنقاذ المؤسسة العامة للكهرباء من الانهيار.
وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إنها تابعت باهتمام بالغ ما جرى تداوله من وثائق تتعلق بتعديلات التعرفة، معتبرة أن تسريبها جاء في إطار محاولة للإساءة إلى الوزارة والتشويش على جهودها في تنفيذ برنامج الإصلاحات الإدارية والمالية، وتقليص الفاقد، ومعالجة ظاهرة القراءات الصفرية، وتطوير منظومة التوزيع والفوترة والتحصيل بما يتوافق مع متطلبات البنك الدولي وشركاء التنمية.
وجاء البيان عقب حصول «الأيام» على نسخة من مذكرة رسمية مؤرخة في 22 يوليو 2026، رفعها وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان محمد عمر الكاف إلى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع الزنداني، وتضمنت نتائج دراسة شاملة لتحريك تعرفة الكهرباء وإعادة هيكلتها، مع طلب اعتمادها وبدء تنفيذها اعتبارًا من الأول من أغسطس المقبل، بعد إقرارها من مجلس الوزراء.
وبحسب المذكرة، فإن إعداد الدراسة جاء تنفيذًا لتوجيهات حكومية سابقة، واستنادًا إلى خطاب رئيس الوزراء رقم (920) المؤرخ في 2 أبريل 2026، ومحضر الاجتماع المشترك المنعقد مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في 26 مارس الماضي، والذي أوصى بإعداد دراسة متكاملة للوضع المالي والفني لقطاع الكهرباء ووضع حلول تضمن استدامة الخدمة.
وأوضحت الوزارة أن اللجنة المختصة، المشكلة بموجب القرار الوزاري رقم (38) لسنة 2025، أنجزت دراسة فنية ومالية استندت إلى البيانات التشغيلية الفعلية للمؤسسة العامة للكهرباء، وتضمنت تحليل تكاليف إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة، ومقارنتها بحجم الإيرادات المحصلة، إضافة إلى تقييم أثر التعرفة الحالية على الاستدامة المالية للمؤسسة، مع مراعاة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية وحماية الشرائح محدودة الدخل.
وتأتي هذه المقترحات في ظل أزمة مالية متراكمة تعيشها مؤسسة الكهرباء منذ سنوات، لا ترتبط بانخفاض التعرفة وحده، بل تتفاقم بسبب امتناع قطاعات واسعة من المشتركين عن سداد قيمة الاستهلاك، وتراكم المديونيات على المنازل والمنشآت التجارية والجهات الحكومية، إلى جانب انتشار الربط العشوائي والاعتداء على الشبكة والتلاعب بالعدادات والقراءات الصفرية، ما أدى إلى تراجع معدلات التحصيل إلى مستويات لا تمكّن المؤسسة من تغطية الحد الأدنى من نفقاتها التشغيلية.
وبينما تواصل محطات التوليد إنتاج الطاقة باستخدام وقود وقطع غيار وخدمات صيانة تُحتسب بأسعار السوق وسعر صرف مرتفع، ما تزال الكهرباء تباع للمستهلكين وفق تعرفة قديمة لا تعكس سوى جزء محدود للغاية من تكلفة إنتاج الكيلووات الواحد ونقله وتوزيعه. ويعني ذلك أن كل وحدة طاقة تُنتج وتباع بالتعرفة الحالية تضيف عجزًا ماليًا جديدًا إلى المؤسسة، بدلًا من أن توفر لها الموارد اللازمة للاستمرار.
ويُضاف إلى ذلك أن المؤسسة لا تحصل فعليًا على كامل قيمة الطاقة التي تنتجها، إذ يضيع جزء منها بسبب الفاقد الفني الناتج عن تقادم الشبكات والمحولات، بينما يتبدد جزء آخر في الفاقد التجاري المتمثل في سرقة التيار والربط غير المشروع وعدم إصدار الفواتير أو الامتناع عن سدادها. وفي ظل هذا الواقع، تتحمل الدولة تكلفة الوقود والتشغيل والصيانة، في حين لا يعود إلى المؤسسة إلا جزء ضئيل من الإيرادات المفترض تحصيلها.
وتشير خلفية الأزمة إلى أن استمرار الوضع الحالي، بتعرفة منخفضة لا تتناسب مع تكلفة الإنتاج، ومعدلات تحصيل محدودة، ومديونيات متراكمة، وفاقد فني وتجاري مرتفع، لا يعني فقط استمرار الانقطاعات، بل يقود بصورة حتمية إلى انهيار المؤسسة العامة للكهرباء وعجزها عن شراء قطع الغيار وتنفيذ الصيانة وتأمين الوقود ودفع التزاماتها التشغيلية.
ولا تستطيع أي مؤسسة خدمية الاستمرار في إنتاج سلعة بكلفة مرتفعة وبيعها بسعر يقل كثيرًا عن تكلفتها، مع عدم تحصيل جزء كبير من قيمة المبيعات. ولهذا ترى الوزارة أن إعادة هيكلة التعرفة، بالتوازي مع إصلاح التحصيل ومكافحة الربط العشوائي وإلزام الجهات المتخلفة بسداد مديونياتها، أصبحت ضرورة لإنقاذ المرفق، وليست مجرد خيار لزيادة الإيرادات.
وأكدت الدراسة أن التعرفة المعمول بها حاليًا لم تعد تتناسب مع الواقع الاقتصادي، في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود وقطع الغيار وأعمال الصيانة والتشغيل، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة بين تكلفة إنتاج الكهرباء والإيرادات المتحققة، وأضعف قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها، وتأمين الوقود اللازم للمحطات، وتنفيذ أعمال الصيانة الدورية، والتوسع في خدمات الكهرباء.
وفي معرض ردها على الجدل الذي أثاره تسريب الوثيقة، شددت وزارة الكهرباء على أن الاستهلاك المنزلي الذي لا يتجاوز ألف كيلووات/ساعة شهريًا سيظل خاضعًا للتعرفة الحالية دون أي زيادة، مؤكدة أن هذه الشريحة تمثل الغالبية العظمى من المشتركين السكنيين، وأن المساس بها يعد خطًا أحمر في إطار سياسة حماية محدودي الدخل.
وأضافت أن التعديلات المقترحة تقتصر على الاستهلاك المنزلي المرتفع الذي يتجاوز ألف كيلووات/ساعة شهريًا، إضافة إلى القطاعين التجاري والصناعي، والخطوط الساخنة، وبعض الفئات الأخرى، بما يحقق عدالة أكبر في توزيع الدعم ويحد من الهدر ويرشد استهلاك الطاقة.
وبحسب الوثيقة، تقترح الوزارة رفع تعرفة الاستهلاك المنزلي الذي يتجاوز ألف كيلووات/ساعة إلى 700 ريال للكيلووات/ساعة بدلًا من 19 ريالًا، مع الإبقاء على التعرفة الحالية للشرائح التي يقل استهلاكها عن هذا السقف دون أي تعديل.
كما يقضي المقترح برفع تعرفة القطاع التجاري من 300 إلى 700 ريال للكيلووات/ساعة، والقطاع الحكومي من 400 إلى 700 ريال، والمكاتب المهنية، بما فيها مكاتب المحاماة والعيادات والاستشارات، من 300 إلى 700 ريال للكيلووات/ساعة.
أما خطوط التغذية المستديمة الخاصة بالمشاريع المؤقتة، وفي مقدمتها مشاريع البناء، فسترتفع تعرفة الكهرباء الخاصة بها إلى ألف ريال للكيلووات/ساعة، في حين ترتفع تعرفة القطاع الزراعي من 100 إلى 300 ريال للكيلووات/ساعة.
ولم تقتصر الدراسة على تعديل أسعار بيع الطاقة، بل أوصت أيضًا بإعادة هيكلة رسوم الاشتراكات والخدمات، عبر رفع رسوم الاشتراك الشهري للمنازل إلى ألف ريال للعداد أحادي الطور وثلاثة آلاف ريال للعداد ثلاثي الطور، ورفع رسوم الاشتراك للقطاعات التجارية والحكومية والزراعية إلى ألفي ريال للعداد الأحادي وخمسة آلاف ريال للعداد الثلاثي.
كما اقترحت رفع رسوم محولات التيار إلى سبعة آلاف ريال، واستحداث مقابل لخدمة الطاقة على محولات الضغط العالي والمنخفض، وفرض رسوم ثابتة على الورش والمعامل ذات الأحمال المشتركة.
ومن أبرز ما تضمنته الدراسة التوصية باعتماد نسبة 20 في المائة من إجمالي رسوم النظافة والتحسين لصالح المؤسسة العامة للكهرباء، باعتبار أن المؤسسة تتحمل أعباء التحصيل والتوريد والمتابعة والتسويات المالية، وترى اللجنة أن تخصيص هذه النسبة سيسهم في تغطية جزء من النفقات التشغيلية وتعزيز الاستدامة المالية للمرفق.
وطلب وزير الكهرباء في مذكرته منح الوزارة صلاحية مراجعة التعرفة بصورة سنوية وربطها بمتغيرات أسعار الوقود والتكاليف التشغيلية الفعلية، بما يسمح بإجراء تعديلات دورية تتواكب مع المتغيرات الاقتصادية، بدلًا من بقاء التعرفة ثابتة لسنوات طويلة رغم ارتفاع كلفة الإنتاج.
وأكدت الوزارة أن إصلاح التعرفة وحده لن يكون كافيًا ما لم يترافق مع حملة جادة لتحصيل المديونيات، وإلزام المؤسسات الحكومية والتجارية وكبار المستهلكين بدفع الفواتير، ووقف الإعفاءات غير القانونية، وإزالة الربط العشوائي، وضبط التلاعب بالعدادات، وتحديث قواعد بيانات المشتركين.
كما شددت على أن العدالة تقتضي ألا يتحمل المواطن الملتزم بالسداد كلفة استهلاك الجهات والأفراد الممتنعين عن الدفع، وأن استمرار التغاضي عن المديونيات والاعتداءات على الشبكة يحمّل الملتزمين والدولة أعباء مالية إضافية ويقوض أي محاولة لإصلاح القطاع.
وقالت الوزارة إنها تتفهم بصورة كاملة حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون، وتدرك أن الكهرباء خدمة أساسية ترتبط باستقرار الحياة اليومية، مؤكدة أن تحسين الخدمة يأتي في مقدمة أولويات الوزارة والحكومة، وأن الإجراءات المقترحة لا تستهدف محدودي الدخل، بل تسعى إلى إعادة توزيع الدعم وتوجيهه إلى الشرائح الأكثر احتياجًا.
ولا تزال المقترحات بانتظار موافقة مجلس الوزراء قبل دخولها حيز التنفيذ، في وقت يواجه فيه قطاع الكهرباء تحديات غير مسبوقة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع الإيرادات، وقدم البنية التحتية، وتزايد الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف.
ويضع هذا الواقع الحكومة أمام معادلة شديدة الحساسية: إما الشروع في إصلاح مالي وفني متكامل يحمي محدودي الدخل ويُلزم كبار المستهلكين والمتخلفين عن السداد بتحمل كلفة استهلاكهم، أو الإبقاء على تعرفة لا تغطي تكلفة الإنتاج، بما يعني استمرار تدهور الخدمة ووصول المؤسسة العامة للكهرباء، عاجلًا أو آجلًا، إلى مرحلة العجز الكامل عن التشغيل.
وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إنها تابعت باهتمام بالغ ما جرى تداوله من وثائق تتعلق بتعديلات التعرفة، معتبرة أن تسريبها جاء في إطار محاولة للإساءة إلى الوزارة والتشويش على جهودها في تنفيذ برنامج الإصلاحات الإدارية والمالية، وتقليص الفاقد، ومعالجة ظاهرة القراءات الصفرية، وتطوير منظومة التوزيع والفوترة والتحصيل بما يتوافق مع متطلبات البنك الدولي وشركاء التنمية.
وجاء البيان عقب حصول «الأيام» على نسخة من مذكرة رسمية مؤرخة في 22 يوليو 2026، رفعها وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان محمد عمر الكاف إلى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع الزنداني، وتضمنت نتائج دراسة شاملة لتحريك تعرفة الكهرباء وإعادة هيكلتها، مع طلب اعتمادها وبدء تنفيذها اعتبارًا من الأول من أغسطس المقبل، بعد إقرارها من مجلس الوزراء.
وبحسب المذكرة، فإن إعداد الدراسة جاء تنفيذًا لتوجيهات حكومية سابقة، واستنادًا إلى خطاب رئيس الوزراء رقم (920) المؤرخ في 2 أبريل 2026، ومحضر الاجتماع المشترك المنعقد مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في 26 مارس الماضي، والذي أوصى بإعداد دراسة متكاملة للوضع المالي والفني لقطاع الكهرباء ووضع حلول تضمن استدامة الخدمة.
وأوضحت الوزارة أن اللجنة المختصة، المشكلة بموجب القرار الوزاري رقم (38) لسنة 2025، أنجزت دراسة فنية ومالية استندت إلى البيانات التشغيلية الفعلية للمؤسسة العامة للكهرباء، وتضمنت تحليل تكاليف إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة، ومقارنتها بحجم الإيرادات المحصلة، إضافة إلى تقييم أثر التعرفة الحالية على الاستدامة المالية للمؤسسة، مع مراعاة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية وحماية الشرائح محدودة الدخل.
وتأتي هذه المقترحات في ظل أزمة مالية متراكمة تعيشها مؤسسة الكهرباء منذ سنوات، لا ترتبط بانخفاض التعرفة وحده، بل تتفاقم بسبب امتناع قطاعات واسعة من المشتركين عن سداد قيمة الاستهلاك، وتراكم المديونيات على المنازل والمنشآت التجارية والجهات الحكومية، إلى جانب انتشار الربط العشوائي والاعتداء على الشبكة والتلاعب بالعدادات والقراءات الصفرية، ما أدى إلى تراجع معدلات التحصيل إلى مستويات لا تمكّن المؤسسة من تغطية الحد الأدنى من نفقاتها التشغيلية.
وبينما تواصل محطات التوليد إنتاج الطاقة باستخدام وقود وقطع غيار وخدمات صيانة تُحتسب بأسعار السوق وسعر صرف مرتفع، ما تزال الكهرباء تباع للمستهلكين وفق تعرفة قديمة لا تعكس سوى جزء محدود للغاية من تكلفة إنتاج الكيلووات الواحد ونقله وتوزيعه. ويعني ذلك أن كل وحدة طاقة تُنتج وتباع بالتعرفة الحالية تضيف عجزًا ماليًا جديدًا إلى المؤسسة، بدلًا من أن توفر لها الموارد اللازمة للاستمرار.
ويُضاف إلى ذلك أن المؤسسة لا تحصل فعليًا على كامل قيمة الطاقة التي تنتجها، إذ يضيع جزء منها بسبب الفاقد الفني الناتج عن تقادم الشبكات والمحولات، بينما يتبدد جزء آخر في الفاقد التجاري المتمثل في سرقة التيار والربط غير المشروع وعدم إصدار الفواتير أو الامتناع عن سدادها. وفي ظل هذا الواقع، تتحمل الدولة تكلفة الوقود والتشغيل والصيانة، في حين لا يعود إلى المؤسسة إلا جزء ضئيل من الإيرادات المفترض تحصيلها.
وتشير خلفية الأزمة إلى أن استمرار الوضع الحالي، بتعرفة منخفضة لا تتناسب مع تكلفة الإنتاج، ومعدلات تحصيل محدودة، ومديونيات متراكمة، وفاقد فني وتجاري مرتفع، لا يعني فقط استمرار الانقطاعات، بل يقود بصورة حتمية إلى انهيار المؤسسة العامة للكهرباء وعجزها عن شراء قطع الغيار وتنفيذ الصيانة وتأمين الوقود ودفع التزاماتها التشغيلية.
ولا تستطيع أي مؤسسة خدمية الاستمرار في إنتاج سلعة بكلفة مرتفعة وبيعها بسعر يقل كثيرًا عن تكلفتها، مع عدم تحصيل جزء كبير من قيمة المبيعات. ولهذا ترى الوزارة أن إعادة هيكلة التعرفة، بالتوازي مع إصلاح التحصيل ومكافحة الربط العشوائي وإلزام الجهات المتخلفة بسداد مديونياتها، أصبحت ضرورة لإنقاذ المرفق، وليست مجرد خيار لزيادة الإيرادات.
وأكدت الدراسة أن التعرفة المعمول بها حاليًا لم تعد تتناسب مع الواقع الاقتصادي، في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود وقطع الغيار وأعمال الصيانة والتشغيل، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة بين تكلفة إنتاج الكهرباء والإيرادات المتحققة، وأضعف قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها، وتأمين الوقود اللازم للمحطات، وتنفيذ أعمال الصيانة الدورية، والتوسع في خدمات الكهرباء.
وفي معرض ردها على الجدل الذي أثاره تسريب الوثيقة، شددت وزارة الكهرباء على أن الاستهلاك المنزلي الذي لا يتجاوز ألف كيلووات/ساعة شهريًا سيظل خاضعًا للتعرفة الحالية دون أي زيادة، مؤكدة أن هذه الشريحة تمثل الغالبية العظمى من المشتركين السكنيين، وأن المساس بها يعد خطًا أحمر في إطار سياسة حماية محدودي الدخل.
وأضافت أن التعديلات المقترحة تقتصر على الاستهلاك المنزلي المرتفع الذي يتجاوز ألف كيلووات/ساعة شهريًا، إضافة إلى القطاعين التجاري والصناعي، والخطوط الساخنة، وبعض الفئات الأخرى، بما يحقق عدالة أكبر في توزيع الدعم ويحد من الهدر ويرشد استهلاك الطاقة.
وبحسب الوثيقة، تقترح الوزارة رفع تعرفة الاستهلاك المنزلي الذي يتجاوز ألف كيلووات/ساعة إلى 700 ريال للكيلووات/ساعة بدلًا من 19 ريالًا، مع الإبقاء على التعرفة الحالية للشرائح التي يقل استهلاكها عن هذا السقف دون أي تعديل.
كما يقضي المقترح برفع تعرفة القطاع التجاري من 300 إلى 700 ريال للكيلووات/ساعة، والقطاع الحكومي من 400 إلى 700 ريال، والمكاتب المهنية، بما فيها مكاتب المحاماة والعيادات والاستشارات، من 300 إلى 700 ريال للكيلووات/ساعة.
أما خطوط التغذية المستديمة الخاصة بالمشاريع المؤقتة، وفي مقدمتها مشاريع البناء، فسترتفع تعرفة الكهرباء الخاصة بها إلى ألف ريال للكيلووات/ساعة، في حين ترتفع تعرفة القطاع الزراعي من 100 إلى 300 ريال للكيلووات/ساعة.
ولم تقتصر الدراسة على تعديل أسعار بيع الطاقة، بل أوصت أيضًا بإعادة هيكلة رسوم الاشتراكات والخدمات، عبر رفع رسوم الاشتراك الشهري للمنازل إلى ألف ريال للعداد أحادي الطور وثلاثة آلاف ريال للعداد ثلاثي الطور، ورفع رسوم الاشتراك للقطاعات التجارية والحكومية والزراعية إلى ألفي ريال للعداد الأحادي وخمسة آلاف ريال للعداد الثلاثي.
كما اقترحت رفع رسوم محولات التيار إلى سبعة آلاف ريال، واستحداث مقابل لخدمة الطاقة على محولات الضغط العالي والمنخفض، وفرض رسوم ثابتة على الورش والمعامل ذات الأحمال المشتركة.
ومن أبرز ما تضمنته الدراسة التوصية باعتماد نسبة 20 في المائة من إجمالي رسوم النظافة والتحسين لصالح المؤسسة العامة للكهرباء، باعتبار أن المؤسسة تتحمل أعباء التحصيل والتوريد والمتابعة والتسويات المالية، وترى اللجنة أن تخصيص هذه النسبة سيسهم في تغطية جزء من النفقات التشغيلية وتعزيز الاستدامة المالية للمرفق.
وطلب وزير الكهرباء في مذكرته منح الوزارة صلاحية مراجعة التعرفة بصورة سنوية وربطها بمتغيرات أسعار الوقود والتكاليف التشغيلية الفعلية، بما يسمح بإجراء تعديلات دورية تتواكب مع المتغيرات الاقتصادية، بدلًا من بقاء التعرفة ثابتة لسنوات طويلة رغم ارتفاع كلفة الإنتاج.
وأكدت الوزارة أن إصلاح التعرفة وحده لن يكون كافيًا ما لم يترافق مع حملة جادة لتحصيل المديونيات، وإلزام المؤسسات الحكومية والتجارية وكبار المستهلكين بدفع الفواتير، ووقف الإعفاءات غير القانونية، وإزالة الربط العشوائي، وضبط التلاعب بالعدادات، وتحديث قواعد بيانات المشتركين.
كما شددت على أن العدالة تقتضي ألا يتحمل المواطن الملتزم بالسداد كلفة استهلاك الجهات والأفراد الممتنعين عن الدفع، وأن استمرار التغاضي عن المديونيات والاعتداءات على الشبكة يحمّل الملتزمين والدولة أعباء مالية إضافية ويقوض أي محاولة لإصلاح القطاع.
وقالت الوزارة إنها تتفهم بصورة كاملة حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون، وتدرك أن الكهرباء خدمة أساسية ترتبط باستقرار الحياة اليومية، مؤكدة أن تحسين الخدمة يأتي في مقدمة أولويات الوزارة والحكومة، وأن الإجراءات المقترحة لا تستهدف محدودي الدخل، بل تسعى إلى إعادة توزيع الدعم وتوجيهه إلى الشرائح الأكثر احتياجًا.
ولا تزال المقترحات بانتظار موافقة مجلس الوزراء قبل دخولها حيز التنفيذ، في وقت يواجه فيه قطاع الكهرباء تحديات غير مسبوقة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع الإيرادات، وقدم البنية التحتية، وتزايد الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف.
ويضع هذا الواقع الحكومة أمام معادلة شديدة الحساسية: إما الشروع في إصلاح مالي وفني متكامل يحمي محدودي الدخل ويُلزم كبار المستهلكين والمتخلفين عن السداد بتحمل كلفة استهلاكهم، أو الإبقاء على تعرفة لا تغطي تكلفة الإنتاج، بما يعني استمرار تدهور الخدمة ووصول المؤسسة العامة للكهرباء، عاجلًا أو آجلًا، إلى مرحلة العجز الكامل عن التشغيل.
















