> «الأيام»العربي الجديد:

​تشهد المناطق الحدودية بين كينيا والصومال تصعيداً أمنياً جديداً مع تكثيف حركة الشباب هجماتها ضد القوات الكينية والصومالية، إلى جانب استهدافها قواعد للقوات الأفريقية في جنوب الصومال. وفي هذا الإطار، أعلنت الشرطة الكينية، اليوم الأربعاء، مقتل خمسة من أفراد الأمن في اشتباك مع مسلحين يُشتبه بانتمائهم إلى الحركة في مقاطعة مانديرا الحدودية.

وأوضحت الشرطة، في بيان، أن فريق دورية في ألونغو اشتبك مع مسلحين من حركة الشباب في المنطقة المحيطة بسد وانتي، مضيفة أنها تواصل مطاردة المسلحين بعد أن جرى استهداف فريق تعزيزات أُرسل إلى المنطقة، مما أدى إلى تدمير مركبة مدرعة، من دون ورود تقارير عن إصابات.

وفي السياق، قالت حركة الشباب، في بيان نشرته وسائل إعلام محسوبة عليها، إن مسلحين من الحركة نصبوا، ظهر أمس الثلاثاء، كميناً استهدف دورية تابعة للجيش الكيني كانت تستخدم دراجات نارية سريعة في منطقة حدودية. وبحسب البيان، وقع الهجوم في أثناء تنفيذ القوات الكينية دورية أمنية في محيط منطقة هالونغو التابعة لمقاطعة لافي في إقليم مانديرا شمال شرقي كينيا.

وأوضحت الحركة أن الهجوم أدى إلى مقتل ما لا يقل عن سبعة جنود كينيين، وتدمير دراجتين ناريتين تابعتين للقوات الكينية، والاستيلاء على دراجة نارية واحدة، وثلاث بنادق، إضافة إلى مسدس، قبل أن ينسحب المهاجمون من موقع الهجوم.

في غضون ذلك، أعلنت حركة الشباب، صباح اليوم الأربعاء، في بيان نشرته وسائل إعلام محسوبة عليها، تنفيذها سلسلة هجمات ليلية متزامنة استهدفت مواقع للجيش الصومالي والقوات الأمنية، إلى جانب قواعد للقوات الأفريقية، في إقليمي باي وشبيلي السفلى.

وبحسب البيان، اندلعت مواجهات عنيفة عقب هجوم شنته عناصر الحركة على موقع للجيش الصومالي في سوق الماشية بمدينة قنسحطيري في إقليم باي. كما هاجمت الحركة، مساء أمس، نقطة تفتيش تتمركز فيها قوات أمنية موالية للحكومة الصومالية في مدينة بيدوا. كما شهدت مدينة قريولي هجوماً عنيفاً استهدف معسكراً للقوات الأفريقية، إلى جانب موقع للجيش الصومالي.

وأشارت الحركة إلى أن مقاتليها نفذوا هجوماً على مواقع للجيش الصومالي في حيي بولو فوليا وبوند يري. كما شنت الحركة هجوماً آخر على معسكر للقوات الحكومية في منطقة مبارك التابعة لإقليم شبيلي السفلى.

ووفق متابعين، تأتي هجمات حركة الشباب ضمن عملياتها المستمرة ضد القوات الأجنبية الداعمة للحكومة الصومالية والقوات الحكومية المتحالفة معها. ولم تصدر السلطات الصومالية أو بعثة الاتحاد الأفريقي، حتى الآن، أي بيان رسمي يؤكد وقوع هذه الهجمات أو يوضح حجم الخسائر الناجمة عنها، فيما يتعذر التحقق بشكل مستقل من الرواية التي أوردتها الحركة.
مؤشر "بالغ الخطورة"

وفي السياق، يقول الصحافي الكيني حسن إسحاق، في حديث مع "العربي الجديد"، إن الهجوم الذي استهدف الدورية الأمنية في مقاطعة غاريسا لا يمكن النظر إليه باعتباره حادثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة من الهجمات المتكررة التي تستهدف قوات الأمن الكينية في المناطق الحدودية مع الصومال. فقد أسفر الانفجار، الذي وقع يوم الثلاثاء 28 يوليو، عن مقتل خمسة من أفراد قوات احتياط الشرطة الوطنية، المعروفة بـ"شرطة النخبة"، وهي وحدة متخصصة في مكافحة الإرهاب وتعقب عناصر الجماعات المسلحة. ويعكس هذا الهجوم استمرار قدرة حركة الشباب على تنفيذ عمليات نوعية، رغم التصريحات المتكررة عن تراجع نفوذها وإضعاف قدراتها.

ووفق حسن، فإن استهداف قوات النخبة في حد ذاته يمثل مؤشراً بالغ الخطورة على الوضع الأمني في المنطقة. وخلال الأشهر الماضية، شهدت مقاطعات غاريسا ومانديرا وواجير حالة من الاستقرار النسبي، إلا أن عودة هذه الهجمات تشير إلى احتمال دخول المنطقة مرحلة أمنية أكثر تعقيداً، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الكينية.ومن المتوقع أن تلقي هذه التطورات بظلالها على سير الحملات الانتخابية وعمليات تسجيل الناخبين، فضلاً عن انعكاساتها على النشاط الاقتصادي والاجتماعي في تلك المناطق. ويبرز في هذا السياق عامل آخر لا يقل أهمية، وهو الحاجة إلى تعزيز التعاون الأمني بين الصومال وكينيا. 

فتمكن منفذي الهجوم من استهداف دوريات الشرطة في هذه المنطقة الحدودية يوحي بوجود ثغرات أمنية تستدعي تنسيقاً أكبر بين الأجهزة المختصة في البلدين، سواء على مستوى تبادل المعلومات الاستخبارية أو تأمين الشريط الحدودي.ووفق متابعين، من المرجح أن تؤثر هذه التطورات على ملف إعادة فتح الحدود بين الصومال وكينيا، إذ إن استمرار استهداف الدوريات الأمنية وتدهور الأوضاع على الشريط الحدودي قد يدفع الجانبين إلى تأجيل أي خطوات عملية في هذا الاتجاه. فاستقرار الوضع الأمني يعد شرطاً أساسياً لفتح المعابر واستئناف الحركة الطبيعية للأفراد والبضائع، وبالتالي لا يهدد استمرار الهجمات الأمن فحسب، بل ينعكس أيضاً على التجارة البينية، وحركة التنقل، ومستقبل التعاون الاقتصادي بين البلدين.