> فؤاد مسعد:
تقع الوهط جنوب غرب محافظة لحج، إلى الشمال من منطقة بئر أحمد الواقعة شمال غرب عدن. وتُعد واحدة من أعرق مدن لحج، وتتموضع في الضفة الشمالية لوادي تبن، على الطريق الذي يربط عدن بلحج، وتبعد نحو 13 كيلومترًا شمال مدينة الحوطة، عاصمة المحافظة. وقد عُرفت عبر قرون طويلة بأنها مدينة العلم والعلماء، حتى أصبحت المرجعية الدينية والعلمية لسلطنة لحج العبدلية في فترات طويلة من تاريخها.
ومنذ منتصف الخمسينات حضرت الوهط في الأدبيات الثقافية والسياسية كواحدة من الحواضر التي كان لها تأثيرًا واضحًا في المشهدين الثقافي والسياسي في اليمن، فمنها خرج مفكرون وسياسيون ومثقفون ومطربون لم يزل أثرهم قائما حتى اليوم.
في هذه المقاربة نتتبع إسهام بعض من أبناء الوهط في تأسيس أول رابطة موحدة للطلاب اليمنيين في مصر في العام 1956، وتاليا حضورهم المؤثر في الحياة الثقافية والعلمية والسياسية
يقول الدكتور جمال السيد، في كتابه "الوادي الفياض"، الذي صدر مطلع عام 2022، إن البعثة الطلابية التي غادرت إلى مصر في العام 1954 التي ضمت أبوبكر السقاف (أحد رواد التنوير في اليمن)، ومحمد جعفر زين (أول رئيس لجامعة عدن)، وعمر الجاوي السقاف (أحد أبرز مؤسسي اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين)، وآخرين من مدينة الوهط، أسهمت بشكل كبير في تأسيس أول رابطة طلابية جمعت شمل الطلاب اليمنيين الذين كانوا يدرسون في مصر، ولا سيما أبوبكر السقاف، الذي أصبح السكرتير العام لمؤتمر الطلاب الدائم في مصر، ومحمد عمر حسن السقاف (أول رئيس للرابطة الطلابية).
ومن تلك البعثات، بعثة الاتحاد اليمني التي رشح طلابها نادي الشباب اللحجي، وضمت خمسة طلاب ينتمون إلى قرية الوهط، وهم: أبوبكر السقاف، ومحمد جعفر زين السقاف، وعمر الجاوي السقاف، وعلي عيدروس السقاف، ومحمد عمر حسن السقاف. لذلك يصفها الأديب والباحث بـ*"بعثة السقاقفة الوهطيين"*، فيما يطلق عليها جمال السيد "دفعة سقاقفة الوهط".
وصلت هذه البعثة إلى مصر عن طريق البحر في بداية عام 1954، والتحق بها فيما بعد عبدالله حسن العالم، الذي أصبح أحد رموز التحديث في اليمن، وينتمي إلى قرية "نوبة عياض" المذكورة سابقًا.
وفي العام نفسه، وصلت بعثة أخرى ضمت: أحمد الحداد، وسلطان أحمد عمر، وعبدالرحمن محمد علي عثمان، وعبدالمجيد الزنداني، وعبدالواحد الزنداني، ومحمد حسن باجنيد، وانضم إليها لاحقًا عبدالله صالح عبده.
يقول الباحث المصري الدكتور أحمد القصير إن تأسيس رابطة تضم كل أبناء اليمن الطبيعي، بعد فشل محاولة تأسيسها عام 1952، احتاج إلى مرور فترة من الوقت، ودرجة أعلى من النضج، وقد نجحت عملية التأسيس بالفعل عام 1956، بعدما تبلورت فكرتها على نحو أفضل، وبعد أن نضجت المواقف والتصورات. (أحمد القصير: التحديث في اليمن، ص 81).
وتعد كتابات القصير من أهم المراجع التاريخية، لقربه من مؤسسي الحركة الطلابية، كما أنه ينتمي إلى الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني (حدتو)، الماركسية المصرية، التي انتمى إليها كثير من رواد الرابطة الطلابية، وفي مقدمتهم أبوبكر السقاف، وخالد فضل منصور، وعمر الجاوي، وعبده عثمان، وعبدالله العالم، الأمر الذي يشير - بحسب باحثين - إلى أن الذين أسسوا الحركة الطلابية اليمنية في مصر كانوا على صلة عضوية بالحركة الشيوعية المصرية. (محمد الشيباني: عبدالله حسن العالم رائدًا منسيًا، 2020).
وبحسب القصير، فإن "الحركة الطلابية كانت أول من أكد قضية الوحدة اليمنية، وقد وقف الطلاب اليمنيون ضد كل ما يهدد قضية الشعب اليمني الواحدة في الكفاح ضد الاستبداد والاستعمار، ومن أجل الوحدة والتحرر الوطني." (القصير: ص 75).
(*) بسبب نشاط العديد من الطلاب السياسي في أوساط اليسار تعرض ثلاثة منهم للطرد (عمر الجاوي، ومحمد جعفر زين، ومحمد عبدالله باسلامة) بعد أحداث الموصل الشهيرة في مارس 1959، فقام بعض المبتعثين وأعضاء الرابطة بالتضامن مع الطلاب المطرودين والعودة إلى تعز، قبل أن يعاد ابتعاث العديد منهم إلى أوروبا الشرقية، ومنهم الجاوي وأبوبكر السقاف، ومحمد جعفر زين، وعبدالله حسن العالم، ومحمد عبد الولي وغيرهم.
مراجع:
* أحمد القصير، التحديث في اليمن والتداخل بين الدولة والقبيلة، دار العالم الثالث، (القاهرة، 2006). وله دراسات أخرى تناولت موضوع الحركة الطلابية، وأشار إليها الباحثان محمد الشيباني وعبدالباري طاهر، في عدة مقالات لهما.
* محمد عبدالوهاب الشيباني، عبدالله حسن العالم رائداً منسياً، أغسطس 2020.
* عبدالباري طاهر، خالد فضل وريادة سياسية، أغسطس، صحيفة النداء، 2008.
ومنذ منتصف الخمسينات حضرت الوهط في الأدبيات الثقافية والسياسية كواحدة من الحواضر التي كان لها تأثيرًا واضحًا في المشهدين الثقافي والسياسي في اليمن، فمنها خرج مفكرون وسياسيون ومثقفون ومطربون لم يزل أثرهم قائما حتى اليوم.
في هذه المقاربة نتتبع إسهام بعض من أبناء الوهط في تأسيس أول رابطة موحدة للطلاب اليمنيين في مصر في العام 1956، وتاليا حضورهم المؤثر في الحياة الثقافية والعلمية والسياسية
يقول الدكتور جمال السيد، في كتابه "الوادي الفياض"، الذي صدر مطلع عام 2022، إن البعثة الطلابية التي غادرت إلى مصر في العام 1954 التي ضمت أبوبكر السقاف (أحد رواد التنوير في اليمن)، ومحمد جعفر زين (أول رئيس لجامعة عدن)، وعمر الجاوي السقاف (أحد أبرز مؤسسي اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين)، وآخرين من مدينة الوهط، أسهمت بشكل كبير في تأسيس أول رابطة طلابية جمعت شمل الطلاب اليمنيين الذين كانوا يدرسون في مصر، ولا سيما أبوبكر السقاف، الذي أصبح السكرتير العام لمؤتمر الطلاب الدائم في مصر، ومحمد عمر حسن السقاف (أول رئيس للرابطة الطلابية).
- السقاقفة الوهطيون
ومن تلك البعثات، بعثة الاتحاد اليمني التي رشح طلابها نادي الشباب اللحجي، وضمت خمسة طلاب ينتمون إلى قرية الوهط، وهم: أبوبكر السقاف، ومحمد جعفر زين السقاف، وعمر الجاوي السقاف، وعلي عيدروس السقاف، ومحمد عمر حسن السقاف. لذلك يصفها الأديب والباحث بـ*"بعثة السقاقفة الوهطيين"*، فيما يطلق عليها جمال السيد "دفعة سقاقفة الوهط".
وصلت هذه البعثة إلى مصر عن طريق البحر في بداية عام 1954، والتحق بها فيما بعد عبدالله حسن العالم، الذي أصبح أحد رموز التحديث في اليمن، وينتمي إلى قرية "نوبة عياض" المذكورة سابقًا.
وفي العام نفسه، وصلت بعثة أخرى ضمت: أحمد الحداد، وسلطان أحمد عمر، وعبدالرحمن محمد علي عثمان، وعبدالمجيد الزنداني، وعبدالواحد الزنداني، ومحمد حسن باجنيد، وانضم إليها لاحقًا عبدالله صالح عبده.
يقول الباحث المصري الدكتور أحمد القصير إن تأسيس رابطة تضم كل أبناء اليمن الطبيعي، بعد فشل محاولة تأسيسها عام 1952، احتاج إلى مرور فترة من الوقت، ودرجة أعلى من النضج، وقد نجحت عملية التأسيس بالفعل عام 1956، بعدما تبلورت فكرتها على نحو أفضل، وبعد أن نضجت المواقف والتصورات. (أحمد القصير: التحديث في اليمن، ص 81).
وتعد كتابات القصير من أهم المراجع التاريخية، لقربه من مؤسسي الحركة الطلابية، كما أنه ينتمي إلى الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني (حدتو)، الماركسية المصرية، التي انتمى إليها كثير من رواد الرابطة الطلابية، وفي مقدمتهم أبوبكر السقاف، وخالد فضل منصور، وعمر الجاوي، وعبده عثمان، وعبدالله العالم، الأمر الذي يشير - بحسب باحثين - إلى أن الذين أسسوا الحركة الطلابية اليمنية في مصر كانوا على صلة عضوية بالحركة الشيوعية المصرية. (محمد الشيباني: عبدالله حسن العالم رائدًا منسيًا، 2020).
- اليمن الواحد
وبحسب القصير، فإن "الحركة الطلابية كانت أول من أكد قضية الوحدة اليمنية، وقد وقف الطلاب اليمنيون ضد كل ما يهدد قضية الشعب اليمني الواحدة في الكفاح ضد الاستبداد والاستعمار، ومن أجل الوحدة والتحرر الوطني." (القصير: ص 75).
(*) بسبب نشاط العديد من الطلاب السياسي في أوساط اليسار تعرض ثلاثة منهم للطرد (عمر الجاوي، ومحمد جعفر زين، ومحمد عبدالله باسلامة) بعد أحداث الموصل الشهيرة في مارس 1959، فقام بعض المبتعثين وأعضاء الرابطة بالتضامن مع الطلاب المطرودين والعودة إلى تعز، قبل أن يعاد ابتعاث العديد منهم إلى أوروبا الشرقية، ومنهم الجاوي وأبوبكر السقاف، ومحمد جعفر زين، وعبدالله حسن العالم، ومحمد عبد الولي وغيرهم.
مراجع:
* أحمد القصير، التحديث في اليمن والتداخل بين الدولة والقبيلة، دار العالم الثالث، (القاهرة، 2006). وله دراسات أخرى تناولت موضوع الحركة الطلابية، وأشار إليها الباحثان محمد الشيباني وعبدالباري طاهر، في عدة مقالات لهما.
* محمد عبدالوهاب الشيباني، عبدالله حسن العالم رائداً منسياً، أغسطس 2020.
* عبدالباري طاهر، خالد فضل وريادة سياسية، أغسطس، صحيفة النداء، 2008.












