> «الأيام» غرفة الأخبار:

  • صنعاء تسعى لانتزاع اعتراف بشرعيتها والسيطرة على النفط
  • معركة الوصول إلى صنعاء أصبحت طوق النجاة الوحيد للشرعية
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن المشهد الحالي في اليمن يشير إلى العودة إلى مرحلة ما قبل اتفاق ستوكهولم عام 2018، مع محاولات متبادلة لجس النبض، مشيرا إلى أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، وتحديدا الانسداد السياسي في مضيق هرمز والمواجهة العسكرية بين أمريكا وإيران، أعطت مؤشرات أساسية بدأت باستهداف مطار صنعاء ثم الرد الحوثي على مطار أبها ومصفاة جيزان في السعودية.

وأكد حنا، خلال فقرة التحليل العسكري على قناة "الجزيرة" أمس، أن الحكومة اليمنية تسعى اليوم إلى ربط البر بالبحر، عبر التمركز في المخا الذي يضم مرفأ ومطارا يمكن استخدامه عسكريا لتطويق "القلب الجغرافي" للحوثيين" وربطه بمعركة بحرية على البحر الأحمر.

وفيما يتعلق بدوافع الحوثيين، يشير الخبير العسكري إلى أنهم يريدون اعترافا وشرعية لدورهم في اليمن والمنطقة، ويسعون للسيطرة على النفط والحكم ومضيق باب المندب، وهو أمر "لن تقبل به القوى الأساسية، ضمنا باكستان وتركيا وحتى المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة".

واعتبر العميد إلياس حنا أن الحرب البرية في اليمن ستكون صعبة جدا، مشيرا إلى أن الحوثيين يسيطرون على مناطق واسعة تمتد من صعدة شمالا إلى تعز جنوبا، وأن حروبا سابقة لم تؤد إلى هزيمتهم.

وقال حنا إن هناك - فيما يبدو - اتجاها لإشغال الحوثيين في الداخل، وإن الهدف الأساسي قد يكون الوصول إلى صنعاء، لكنه أوضح أن ذلك يتطلب حشد قوات كبيرة ودعما جويا وقيادة وسيطرة.

وأضاف أن المؤشرات الحالية، وبينها الحشد والإعداد اللوجيستي، تشي بأن هناك شيئا يتم الإعداد له لمرحلة ما.

وعلى صعيد موازين القوى، يرى الخبير العسكري أنها مختلفة بشكل كبير، إذ لا يمكن مقارنة ما يملكه الحوثيون مع ما تملكه الحكومة بدعم سعودي وعالمي، غير أن ما يميز الحوثيين هو قدرتهم بأقل تكلفة على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر.

من جهته، يعتبر محرر الشؤون اليمنية في قناة "الجزيرة" أحمد الشلفي أن الحوثيين هم من يبدأ المواجهات ويفرض المبادرة في الهجوم على القوات الحكومية والسعودية، ويختار التوقيت المناسب له، فيما تبدو الحكومة اليمنية مترددة في دخول الحرب رغم ردودها على الهجمات، وسعيها الدائم للتهدئة، مع إعلانات رسمية عن رفع الجاهزية لكن دون رغبة في خوض المعركة في هذا التوقيت.

ويشير إلى أن تطورات الأحداث الأخيرة لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي، خاصة التوتر بين أمريكا وإيران، حيث يسعى الحوثي لأن يكون جزءا من المعادلة الإقليمية الجديدة عبر كسر قواعد الاشتباك، معتبرا أن الأربع سنوات من الهدنة التي بدأت عام 2022 لم تحقق للحوثيين أهدافه، خاصة مع توقف مسار السلام بسبب حرب إسناد غزة، مما دفعه لاستعجال تحقيق مطالبه عبر التصعيد العسكري.

وفي تحليل لموازين القوى يرى الشلفي أن الكفة لن ترجح لأي طرف بشكل حاسم، فالحوثي يتفوق في الطيران المسيّر والصواريخ الباليستية، وهي أدوات الحرب الحديثة، بينما تتفوق الحكومة في الجانب البري، إضافة إلى قدرات التحالف بقيادة السعودية في الطيران الحربي.

ويقول إن القوات اليمنية تضم نحو 400 ألف جندي، إلى جانب قوات العمالقة، ودرع الوطن، والطوارئ، والمقاومة الوطنية، مما يجعل ميزان القوة ليس في صالح الحوثين كليا كما كان في السابق.