تأتي ذكرى الثورة في كل عام محملة بقدر كبير من الخطاب والاحتفال واستعادة الصور والشعارات والخطب التي ارتبطت بمرحلة مفصلية من تاريخ اليمن. غير أن الأحداث التي توالت على البلاد، والحرب التي امتدت آثارها إلى مختلف جوانب الحياة، جعلت من هذه الذكرى مناسبة تتجاوز الاحتفال بالتاريخ إلى مراجعة ما بقي من المبادئ التي جاءت بها الثورة، وما أصابها من تراجع أو انحسار في الواقع.
الثورة لم تكن مجرد تغيير في شكل السلطة، وإنما حملت مبادئ تتصل بالجمهورية والحرية والمواطنة وسيادة القانون وبناء الدولة والمؤسسات والعدالة الاجتماعية. وهذه المبادئ لا تكتسب قيمتها من تكرارها في الخطب والبيانات، وإنما من حضورها في حياة الناس، ومن قدرة الدولة على تحويلها إلى حقوق وقواعد ومؤسسات.
الحرب الدائرة أعادت ترتيب المشهد اليمني بصورة عميقة؛ تراجعت سلطة المؤسسات أمام تعدد مراكز القوة، وتضررت منظومة العدالة، وتراجعت الخدمات العامة، وتعَمقت الانقسامات السياسية والاجتماعية والجغرافية. وفي ظل هذا الواقع، أصبحت بعض المبادئ التي كانت تبدو مستقرة في الوعي العام محل اختبار يومي.
الجمهورية لا تستقيم بمجرد بقاء اسمها في الوثائق الرسمية، وإنما بحضور مؤسساتها وبقدرتها على ممارسة اختصاصاتها وفقًا للقانون. وسيادة القانون لا تتحقق بالنصوص وحدها، وإنما عندما يكون القانون هو المرجعية في مواجهة القوة والنفوذ. والمواطنة المتساوية لا تكون شعارًا سياسيًا، وإنما ممارسة فعلية لا تجعل الحقوق والفرص رهينة للانتماء السياسي أو الجغرافي أو الاجتماعي.
حتى الحرية التي كانت من أبرز معاني الثورة أصبحت مرتبطة بواقع شديد التعقيد فرضته الحرب والانقسام، وكذلك العدالة الاجتماعية التي بقيت مطلبًا حاضرًا، بينما اتسعت الفجوة بين المواطن واحتياجاته الأساسية في التعليم والصحة والعمل والخدمات.
من هنا يصبح الفرق بين الاحتفال والاحتفاء والاختفاء أكثر وضوحًا. فالاحتفال فعل موسمي يستعيد الذاكرة في مناسبة محددة، والاحتفاء فعل مستمر يحافظ على المبادئ ويجعلها جزءًا من الممارسة العامة، أما الاختفاء فهو أن تبقى الثورة حاضرة في الذاكرة والخطاب، بينما تتراجع مبادئها في مؤسسات الدولة وفي حياة الناس.
ولذلك، فإن الحرب لا ينبغي أن تكون سببًا لمحو معنى الثورة من الذاكرة، ولا وسيلة لتعليق مبادئها إلى أجل غير معلوم. فالأزمات الكبرى تكشف قيمة المبادئ أكثر مما تكشفها أوقات الاستقرار. وكلما ضعفت الدولة واشتدت الانقسامات، أصبح التمسك بالقانون والمؤسسات والمواطنة المتساوية أكثر ضرورة.
إن استعادة معنى الثورة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر ما تحتاج إلى إعادة الاعتبار للمبادئ التي قامت عليها، وتحويلها من ذاكرة سياسية إلى ممارسة عامة.
الثورات لا تبقى حية بكثرة الاحتفالات بها، وإنما بقدرتها على البقاء في حياة الناس، وفي مؤسسات الدولة، وفي قواعد الحكم، وفي احترام الحقوق. وبين الاحتفال والاحتفاء، يقف الاختفاء كخطر حقيقي على معنى الثورة عندما تتحول مبادئها إلى عبارات محفوظة لا أثر لها في الواقع.
وهكذا تبقى قيمة الثورة مرتبطة بما تستطيع الأجيال أن تحمله منها إلى المستقبل، لا بما تستطيع المناسبات أن تستعيده من الماضي.
الثورة لم تكن مجرد تغيير في شكل السلطة، وإنما حملت مبادئ تتصل بالجمهورية والحرية والمواطنة وسيادة القانون وبناء الدولة والمؤسسات والعدالة الاجتماعية. وهذه المبادئ لا تكتسب قيمتها من تكرارها في الخطب والبيانات، وإنما من حضورها في حياة الناس، ومن قدرة الدولة على تحويلها إلى حقوق وقواعد ومؤسسات.
الحرب الدائرة أعادت ترتيب المشهد اليمني بصورة عميقة؛ تراجعت سلطة المؤسسات أمام تعدد مراكز القوة، وتضررت منظومة العدالة، وتراجعت الخدمات العامة، وتعَمقت الانقسامات السياسية والاجتماعية والجغرافية. وفي ظل هذا الواقع، أصبحت بعض المبادئ التي كانت تبدو مستقرة في الوعي العام محل اختبار يومي.
الجمهورية لا تستقيم بمجرد بقاء اسمها في الوثائق الرسمية، وإنما بحضور مؤسساتها وبقدرتها على ممارسة اختصاصاتها وفقًا للقانون. وسيادة القانون لا تتحقق بالنصوص وحدها، وإنما عندما يكون القانون هو المرجعية في مواجهة القوة والنفوذ. والمواطنة المتساوية لا تكون شعارًا سياسيًا، وإنما ممارسة فعلية لا تجعل الحقوق والفرص رهينة للانتماء السياسي أو الجغرافي أو الاجتماعي.
حتى الحرية التي كانت من أبرز معاني الثورة أصبحت مرتبطة بواقع شديد التعقيد فرضته الحرب والانقسام، وكذلك العدالة الاجتماعية التي بقيت مطلبًا حاضرًا، بينما اتسعت الفجوة بين المواطن واحتياجاته الأساسية في التعليم والصحة والعمل والخدمات.
من هنا يصبح الفرق بين الاحتفال والاحتفاء والاختفاء أكثر وضوحًا. فالاحتفال فعل موسمي يستعيد الذاكرة في مناسبة محددة، والاحتفاء فعل مستمر يحافظ على المبادئ ويجعلها جزءًا من الممارسة العامة، أما الاختفاء فهو أن تبقى الثورة حاضرة في الذاكرة والخطاب، بينما تتراجع مبادئها في مؤسسات الدولة وفي حياة الناس.
ولذلك، فإن الحرب لا ينبغي أن تكون سببًا لمحو معنى الثورة من الذاكرة، ولا وسيلة لتعليق مبادئها إلى أجل غير معلوم. فالأزمات الكبرى تكشف قيمة المبادئ أكثر مما تكشفها أوقات الاستقرار. وكلما ضعفت الدولة واشتدت الانقسامات، أصبح التمسك بالقانون والمؤسسات والمواطنة المتساوية أكثر ضرورة.
إن استعادة معنى الثورة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر ما تحتاج إلى إعادة الاعتبار للمبادئ التي قامت عليها، وتحويلها من ذاكرة سياسية إلى ممارسة عامة.
الثورات لا تبقى حية بكثرة الاحتفالات بها، وإنما بقدرتها على البقاء في حياة الناس، وفي مؤسسات الدولة، وفي قواعد الحكم، وفي احترام الحقوق. وبين الاحتفال والاحتفاء، يقف الاختفاء كخطر حقيقي على معنى الثورة عندما تتحول مبادئها إلى عبارات محفوظة لا أثر لها في الواقع.
وهكذا تبقى قيمة الثورة مرتبطة بما تستطيع الأجيال أن تحمله منها إلى المستقبل، لا بما تستطيع المناسبات أن تستعيده من الماضي.










