> عدن «الأيام» عبد القادر باراس:

​في الوقت الذي تتحدث فيه وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات عن التحول الرقمي، وقرب إدخال خدمات الجيلين الرابع والخامس، وتعزيز الأمن السيبراني، لا تزال خدمات الاتصالات في عدن تواجه مشكلات أساسية تتمثل في ضعف التغطية، والانقطاعات المتكررة، وتراجع مستوى خدمة الإنترنت.


وتظهر هذه المشكلات بوضوح في شبكة الهاتف الثابت، التي تعاني أجزاء من بنيتها التحتية التقادم وكثرة الأعطال، إلى جانب شكاوى من ضعف خدمة «عدن نت» وعدم استقرارها، وضعف التغطية أو انعدامها في بعض المناطق على شبكة الهاتف النقال«يمن موبايل». ولا تتعلق المشكلة بأداء الشبكات فقط، بل تمتد إلى البنية التحتية للاتصالات الأرضية، حيث تظهر في بعض المواقع والكابينات تشابكات عشوائية وكثيفة للأسلاك والكابلات، ما يعكس الحاجة إلى مزيد من التنظيم والإشراف الفني وأعمال الصيانة الدورية.


وحديث الوزارة عن التوسع في إدخال تقنيات الجيلين الرابع والخامس يظل خطوة غير مكتملة ما لم يترافق ذلك مع معالجة المشكلات الأساسية التي يواجهها المواطن يوميًا. فالتطور التقني لا يُقاس فقط بإطلاق تقنيات جديدة، وإنما بمدى قدرة البنية التحتية على توفير خدمات مستقرة وموثوقة. وعدن بحاجة إلى خطة متكاملة لإعادة تأهيل شبكات الاتصالات، تبدأ بصيانة وإصلاح الكابلات الرئيسية والفرعية وغرف التفتيش، إلى جانب تقييم جاهزية البنية التحتية الحالية وقدرتها على استيعاب التطورات التقنية وضمان استمرارية الخدمة.


وهذا ما تعكسه شكاوى المواطنين المتكررة من ضعف التغطية وانقطاع الخدمة وتراجع مستوى الإنترنت، ما يؤكد الحاجة إلى معالجة الأعطال وتحسين الخدمات الحالية، بالتوازي مع خطط تطوير الشبكات وإدخال التقنيات الجديدة.

فالمواطن لا يحتاج فقط إلى تقنيات جديدة، بل يريد قبل كل شيء إصلاح ما يمكن إصلاحه، وتوفير خدمة اتصالات مستقرة وموثوقة، وهو ما يجب أن يكون أساس أي خطة لتطوير قطاع الاتصالات في عدن.