أحيانًا، ننظر إلى المشهد السياسي من نافذة الجرح، فنرى كل شيء بلون الألم. لكن الشعوب التي تريد أن تصنع مستقبلًا لا تستطيع أن تبني قراراتها على صدى الجراح وحده؛ عليها أن تنظر إلى ما وراء اللحظة، وإلى الخريطة التي ستبقى بعد أن تهدأ العاصفة.
نعم، للجنوب جراحه، ولنا مواقفنا مما حدث منذ يناير. ومن حقنا أن نختلف، وأن ننتقد، وأن نقول بوضوح ما نراه مساسًا بحقوقنا ومصالحنا.
لقد علّمتنا السنوات الماضية أن النار التي تشتعل في غرفة الجيران لا تبقى بالضرورة خلف الباب. قد تبدأ بخلاف بعيد، ثم تتحول إلى أزمة، ثم تجد طريقها إلى خرائطنا وشوارعنا وحياة أبنائنا. وهذا ما حصل بالفعل لنا في مطلع العام الجاري.
ومن هذا المنطلق، فإننا ننظر إلى التقارب السعودي الإماراتي بإيجابية، ونأمل أن يسهم في تخفيف التوتر وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
لسنا ممن يفرح بالخلاف السعودي الإماراتي ويضيق بالتقارب. قضيتنا أكبر من أن تكون ورقة في خلاف، وأعمق من أن تتغير بوصلتها كلما تغيّرت حرارة العلاقات بين الأشقاء.
هذه هي اللحظة التي يجب أن نتوقف عندها بجدية.
لسنا بحاجة إلى أن نتطابق في كل التفاصيل، ولا أن تختفي الاختلافات؛ لكن يجب أن ندرك أن الخصومة ليست استراتيجية، والشماتة ليست سياسة، والانقسام ليس مشروعًا وطنيًا.
يتقارب الخليجيون، وهذا شأنهم ومصلحتهم؛ ونحن أيضًا يجب أن نتقارب، لأن مصلحتنا في وحدتنا.
قد تختلف الرؤى، وتتعدد الاجتهادات، لكن البوصلة يجب أن تبقى واحدة: مصلحة الجنوب.
حين يتقارب الأشقاء، لا ينبغي أن يتباعد أبناء الجنوب.









