كن الجدات حين يزعجهن أحد منا في فعل صبياني أو شقاوة، ما يلبثن أن تصرخ في وجهه:«قطع حبلك»! وهو دعاء حمال أوجه؛ قد يعني قطع الثراء، أو القطيعة مع الرزق أو في حالة أشد دعاء لقدوم الموت.
وفي أعراف البدو، يمثل الحبل رمزًا للتناسل وديمومة الرزق. فالبدوي قد يبيع شاته بيديه، لكنه لا يفرط بمقودها؛ ففيه سر بقاء وديمومة المال والبنون في الحياة الدنيا. وعندما يخلص من إجراءات البيع، يعمد إلى لف الحبل حول رأسه ومشدته، في مشهد رمزي يحمل الكثير من المعاني. أما إذا باع ولم يأت إلى خيمته بالحبل، فذلك قد يجلب عليه عواقب وخيمة وقد يفتح عليه سخط أم العيال والاقرباء بدرجة أساسية …
ومن صفات الحبل أنه عنوان للعقل والعقلنة، وقيل إن العرب سمّوا العقل عقلًا لأنه كالحبل، يقيد الشهوات والاندفاعات التي مالها داع. والحبل وسيلة لقطر القافلة، مكونًا قطارها تحت زعامة السديرة، وتقول العرب في أمثالها: «ترك الحبل على الغارب»، كناية عن عدم الحسم وشتات القافلة.
لكن الحبل تسلل أيضًا إلى عالم الفن والغناء من خلال اثنين شاديا وشاعر : بلفقيه، عندما شدا بحباله الصوتية التي نال عليها جائزة اليونسكو، في أغنية الشاعر الكبير المحضار:«و أنا ما قول ذا خائن حباله بالية».
والحبل وسيلة للجرّ والسحب والرفع والحفر والخنق والدفن والفصل والشد والاقتياد لذا قيل: «أُقتيد إلى حبل المشنقة». وهو أيضًا أداة للوصول إلى مكامن الرزق، عندما يمده مربو النحل للتدلي في الضياح الوعرة في شعاب مكر حطاط للوصول إلى أشهى أنواع العسل الجبلي. وفي هذا يحضرني قول الشاعر الفحل علوي مبلغ
والله أني تدلى للعسل ذي في الضياح
أن شي سلامة باتقع وان راح مبلغ راح
لكنه قد يصير كذلك وسيلة لتواصل العشاق، يلفهم بحبل الحب والغرام؛ فإذا قيل أحبلت المرأة الرجل، فهذا معناه لفته بحبال حبها.
ويُروى عن حادثة فريدة شهدها صديق موثوق، حين قرر شاب وشابة شنق نفسيهما بحبل واحد، دلالة على حب أبدي وتمرد على عادات مجتمع ظالم، غير معترف بلغة المحبين.
وأقدس الحبال ما جاء في قوله تعالى:«واعتصموا بحبل الله جميعًا». وهناك حبل الوريد، وحبل الكذب، وحبل الاختلاط، (الحابل بالنابل). لكن أعظمها خلقًا: الحبل السري بين الجنين وأمه قبل خروجه إلى عالم الحياة، حيث تُقطع الرابطة الجسدية بالموس الحاد والمعقم، ثم ينتقل إلى حبل معنوي يوثق رباط المحبة بين قلب الأم ورضيعها.
والسفن، مهما كانت ضخمة وتكنولوجية صناعتها، لا تستغني عن الحبال الغليظة، التي في عدن تُخلّت عن وظيفتها الأصلية لتصبح مطبات إضافية، رغم كثرتها. والحبل قد يُصنع من سحج أوراق النبخ، كما يشتهر به قديما (شعب أمضمك) في وادي حطاط وتعجبت من فصاحة أمضمك كما وردت في لسان العرب بمعنى نبات الأرض واخضرارها وهكذا هو الحبل مصنوعا من ليف النخيل، أو من البلاستيك، أو من الجلد، أو من خيوط الحرير، وأشدها حبالًا حبال المسد. وللمعادن نصيبها في الحبال المصنوعة من الذهب والفضة، خصوصًا عند لفها حول خصر الغانيات الحسان.
وما لا أجد له تفسيرًا حتى الآن في دهشة جدنا حسين الشبحي رحمه الله، حين يهلل قائلاً: «يا عروق السماء ويا حبال الوضف !! »، تضرعًا لتخفيف حدة الصواعق والبرق.
ومن عجب العجاب أن الحبل يحمل في طياته صنوف المتناقضات: أداة للموت وعنوان حياة، رمزا للعقل والزينة والجمال، والتبعية والعشق والنط والزقر. وتسلل الحبل إلى عالم الرياضة والسياسة معا من خلال لعبة وسياسة شد الحبل وفي موضع آخر يدلعونه تدلّلًا بالحامل السياسي أو الرافعة السياسية… فما أحوجنا اليوم في جنوبنا الحبيب إلى شد حبل الرافعة، أملًا في الخلاص وضرورة بألاعتصام بحبل واحد لمؤازرة الحامل السياسي.
وفي أعراف البدو، يمثل الحبل رمزًا للتناسل وديمومة الرزق. فالبدوي قد يبيع شاته بيديه، لكنه لا يفرط بمقودها؛ ففيه سر بقاء وديمومة المال والبنون في الحياة الدنيا. وعندما يخلص من إجراءات البيع، يعمد إلى لف الحبل حول رأسه ومشدته، في مشهد رمزي يحمل الكثير من المعاني. أما إذا باع ولم يأت إلى خيمته بالحبل، فذلك قد يجلب عليه عواقب وخيمة وقد يفتح عليه سخط أم العيال والاقرباء بدرجة أساسية …
ومن صفات الحبل أنه عنوان للعقل والعقلنة، وقيل إن العرب سمّوا العقل عقلًا لأنه كالحبل، يقيد الشهوات والاندفاعات التي مالها داع. والحبل وسيلة لقطر القافلة، مكونًا قطارها تحت زعامة السديرة، وتقول العرب في أمثالها: «ترك الحبل على الغارب»، كناية عن عدم الحسم وشتات القافلة.
لكن الحبل تسلل أيضًا إلى عالم الفن والغناء من خلال اثنين شاديا وشاعر : بلفقيه، عندما شدا بحباله الصوتية التي نال عليها جائزة اليونسكو، في أغنية الشاعر الكبير المحضار:«و أنا ما قول ذا خائن حباله بالية».
والحبل وسيلة للجرّ والسحب والرفع والحفر والخنق والدفن والفصل والشد والاقتياد لذا قيل: «أُقتيد إلى حبل المشنقة». وهو أيضًا أداة للوصول إلى مكامن الرزق، عندما يمده مربو النحل للتدلي في الضياح الوعرة في شعاب مكر حطاط للوصول إلى أشهى أنواع العسل الجبلي. وفي هذا يحضرني قول الشاعر الفحل علوي مبلغ
والله أني تدلى للعسل ذي في الضياح
أن شي سلامة باتقع وان راح مبلغ راح
لكنه قد يصير كذلك وسيلة لتواصل العشاق، يلفهم بحبل الحب والغرام؛ فإذا قيل أحبلت المرأة الرجل، فهذا معناه لفته بحبال حبها.
ويُروى عن حادثة فريدة شهدها صديق موثوق، حين قرر شاب وشابة شنق نفسيهما بحبل واحد، دلالة على حب أبدي وتمرد على عادات مجتمع ظالم، غير معترف بلغة المحبين.
وأقدس الحبال ما جاء في قوله تعالى:«واعتصموا بحبل الله جميعًا». وهناك حبل الوريد، وحبل الكذب، وحبل الاختلاط، (الحابل بالنابل). لكن أعظمها خلقًا: الحبل السري بين الجنين وأمه قبل خروجه إلى عالم الحياة، حيث تُقطع الرابطة الجسدية بالموس الحاد والمعقم، ثم ينتقل إلى حبل معنوي يوثق رباط المحبة بين قلب الأم ورضيعها.
والسفن، مهما كانت ضخمة وتكنولوجية صناعتها، لا تستغني عن الحبال الغليظة، التي في عدن تُخلّت عن وظيفتها الأصلية لتصبح مطبات إضافية، رغم كثرتها. والحبل قد يُصنع من سحج أوراق النبخ، كما يشتهر به قديما (شعب أمضمك) في وادي حطاط وتعجبت من فصاحة أمضمك كما وردت في لسان العرب بمعنى نبات الأرض واخضرارها وهكذا هو الحبل مصنوعا من ليف النخيل، أو من البلاستيك، أو من الجلد، أو من خيوط الحرير، وأشدها حبالًا حبال المسد. وللمعادن نصيبها في الحبال المصنوعة من الذهب والفضة، خصوصًا عند لفها حول خصر الغانيات الحسان.
وما لا أجد له تفسيرًا حتى الآن في دهشة جدنا حسين الشبحي رحمه الله، حين يهلل قائلاً: «يا عروق السماء ويا حبال الوضف !! »، تضرعًا لتخفيف حدة الصواعق والبرق.
ومن عجب العجاب أن الحبل يحمل في طياته صنوف المتناقضات: أداة للموت وعنوان حياة، رمزا للعقل والزينة والجمال، والتبعية والعشق والنط والزقر. وتسلل الحبل إلى عالم الرياضة والسياسة معا من خلال لعبة وسياسة شد الحبل وفي موضع آخر يدلعونه تدلّلًا بالحامل السياسي أو الرافعة السياسية… فما أحوجنا اليوم في جنوبنا الحبيب إلى شد حبل الرافعة، أملًا في الخلاص وضرورة بألاعتصام بحبل واحد لمؤازرة الحامل السياسي.












