> فيجاك «الأيام»:

ظهر عرش حجري سبئي يرجح أنه من وادي رغوان بمحافظة مأرب، في متحف شامبليون بمدينة فيجاك جنوبي فرنسا، في واقعة أعادت إلى الواجهة أسئلة تتعلق بمسار خروج الآثار اليمنية، ووصولها إلى المتاحف والمجموعات الخاصة خارج البلاد.

وكشف الباحث اليمني المتخصص في تتبع الآثار المنهوبة عبد الله محسن، عن وجود العرش في المتحف، مشيرًا إلى أن صورته ظهرت للمرة الأولى عام 2013، ضمن دراسة لعالم الآثار الفرنسي فرانسوا برون.

وبحسب المعلومات التي أوردها محسن، يعود العرش إلى العصر السبئي المبكر، في حدود القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، وهو مصنوع من الحجر الجيري.

وتبرز أهمية العرش، من الإشارة الواردة في دراسة برون إلى مصدر القطعة، إذ نشر الباحث الفرنسي ست قطع أثرية يمنية غير منشورة، ووصف مصادرها بأنها"قادمة من نهب مواقع أثرية مختلفة في اليمن".

وكان العرش الموجود حاليًا في متحف شامبليون من بين تلك القطع، وفق محسن، وهو ما يطرح تساؤلات حول الطريقة التي انتقل بها من اليمن إلى فرنسا، والجهات التي امتلكته قبل وصوله إلى المتحف.

ولا يعني هذا الوصف، بمفرده، حسم واقعة خروج العرش بصورة غير قانونية، لكنه يمثل مؤشرًا يستدعي التحقق من سلسلة حيازته، والوثائق المرتبطة بخروجه من اليمن.

ويحظر قانون الآثار اليمني رقم 21 لسنة 1994 وتعديلاته، في الأصل، تصدير الآثار، ولا يسمح بإخراجها إلا في حالات محددة وبموافقات وإجراءات رسمية.

ومن هنا تبرز أسئلة تتعلق بملف العرش: متى غادر اليمن؟ ومن كان يملكه قبل وصوله إلى فرنسا؟ وكيف انتقلت حيازته بين المالكين؟ وهل توجد وثيقة رسمية تثبت حصوله على تصريح بتصديره؟.

ويرى محسن أن الإجابة عن هذه الأسئلة، تتطلب كشف متحف شامبليون عن تاريخ دخول العرش إلى مجموعته، وهوية المالك أو البائع السابق، وسلسلة الملكية التي سبقت وصوله إلى المتحف، إلى جانب أي وثائق تثبت قانونية خروجه من اليمن.

ويكتسب ظهور العرش في فرنسا، أهمية إضافية بالنظر إلى القيمة التاريخية للآثار السبئية، التي تمثل جانبًا مهمًّا من التراث الحضاري اليمني.

وطالب محسن الجهات الحكومية اليمنية المختصة بالتحرك للتحقق من مسار القطعة، بالتنسيق مع البعثة اليمنية لدى اليونسكو والسفارة اليمنية في باريس، والحصول على الوثائق التي توضح كيفية وصول العرش إلى المتحف الفرنسي.