> عدن "الأيام" خاص:

غيب الموت اليوم واحدًا من رجالات عدن الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخها الرياضي والاجتماعي والوطني، برحيل الأستاذ أحمد يوسف النهاري، المولود في مدينة المعلا في 26 ديسمبر 1935م، وأحد مؤسسي نادي شمسان الرياضي «الجزيرة سابقًا» والرئيس السابق لنادي الجزيرة الرياضي.

ويُعد الفقيد من الشخصيات التي كان لها حضور بارز في الحركة الرياضية والوطنية في عدن، وظل طوال حياته قريبًا من قضايا المجتمع والرياضة، ليترك برحيله سيرة طيبة وإرثًا من العطاء سيبقى حاضرًا في ذاكرة أبناء المدينة.

بدأ النهاري تعليمه في كتاتيب المعلا، حيث تلقى مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، قبل أن يلتحق بالمدرسة الابتدائية الحكومية للبنين، ثم بالمعهد التجاري العدني عام 1950م، الذي أنهى دراسته فيه عام 1954م.

بدأ حياته العملية في إدارة الزراعة، ثم انتقل للعمل في شركة لوك توماس الملاحية، قبل أن يترك الوظيفة عام 1956م ويتجه إلى العمل الحر، ليشق طريقه في مجال التجارة والأعمال، وصولًا إلى نشاطه في مقاولات البناء والإنشاءات في الحديدة، التي استقر فيها بصورة أكبر منذ عام 1970م.

ارتبط الراحل بتاريخ الحركة الرياضية في المعلا وعدن، وكان من أبرز الداعمين لنادي الجزيرة الرياضي، حتى عُرف بين أبناء النادي بأنه "الأب الروحي" له، وأسهم في دعم مسيرته الرياضية والاجتماعية، إلى جانب ما عُرف عنه من أعمال البر والإحسان.

ولم تقتصر مسيرته على الرياضة والعمل التجاري، إذ كان ناشطًا في الحركة الوطنية والنقابية والسياسية، وبرز نشاطه ضمن الجبهة الوطنية المتحدة وحزب الشعب الاشتراكي، كما ارتبط نشاطه بجبهة تحرير الجنوب، ليكون حاضرًا في أكثر من جبهة من جبهات العمل الوطني في مرحلة مهمة من تاريخ عدن والجنوب.

وفي أبريل 1967م، ومع وصول لجنة تصفية الاستعمار إلى عدن، داهمت قوات الأمن البريطانية مكتبه في المعلا، ما دفعه إلى مغادرة المدينة برفقة عدد من رفاقه، متنقلًا بين كريتر ودار سعد ثم تعز، فيما داهمت القوات البريطانية منزله في اليوم نفسه، في مؤشر على ملاحقته بسبب نشاطه الوطني.

وعقب سنوات من الاستقرار والعمل في الحديدة، عاد النهاري إلى عدن، واستقر في المعلا مجددًا بعد قيام دولة الوحدة عام 1990م، وظل حاضرًا في محيطه الاجتماعي والرياضي حتى سنواته الأخيرة.

رحل أحمد يوسف النهاري تاركًا وراءه سيرة ارتبطت بتاريخ المعلا وعدن، وبأجيال من الرياضيين والنقابيين والناشطين وأبناء المجتمع، فضلًا عن أسرته التي خلّف لها تسعة أبناء، بينهم عدنان ونضال ومحمد.

"الأيام" تتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد ومحبيه، سائلةً الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ورضوانه، وأن يسكنه فسيح جناته.