> "الأيام" خاص:

​قال حكيم ذات مرة: «إن السعيد هو من ينام».

وما أسعد المسؤول حين ينام مطمئنًا! لا يقلق بشأن راتبٍ سيأتي أم لا يأتي، ولا بشأن كهرباء تنغّص عليه نومه، ولا يستيقظ في منتصف الليل ليراقب الماء ويجمع قطراته في خزانه.

لا يقلق من الاستيقاظ قبل الفجر للحاق بأنبوبة غاز، أو للحصول على مساعدة من منظمة، أو لمتابعة راتب تقاعدي، خوفًا من انصراف الموظف قبل أن يصل إليه، إن وصل أصلًا.

المسؤول ينام مطمئنًا، ولا تشغله هموم مستقبل أبنائه: هل درسوا أم لا؟ وهل يستطيع توفير الرسوم الدراسية ومتطلباتها التي أصبحت تنافس الطعام والشراب على مائدة الأسرة؟
لا يقلق إذا مرض أحد أبنائه، ولا يبقى مترقبًا حلول الصباح لأن المستشفيات مغلقة ليلًا، ولا يعيش هاجس إيجار المنزل في نهاية الشهر، أو دين البقالة المتراكم.

المسؤول ينام هانئًا مطمئنًا، بينما المواطن ينام مثقلًا بالهموم، إن استطاع إلى النوم سبيلًا.
دعوا الشعب ينام كما تنامون: مطمئنًا، آمنًا، دون خوف أو قلق.

فالمواطن لا يطلب المستحيل، ولا يبحث عن رفاهية زائدة؛ إنه يريد حياةً كريمة، وراتبًا منتظمًا، وكهرباءً وماءً وغازًا، وخدماتٍ صحية وتعليمية تحفظ له ولأبنائه أبسط حقوقهم.
لوجه الله... ارحموا هذا الشعب، وخففوا عنه ما أثقل كاهله، حتى يستطيع أن ينام ليلةً واحدةً كما تنامون أنتم.